تعيش سريلانكا منذ شهور على صفيح ساخن؛ بسبب أزمات يصفها مراقبون ”فوضى" اقتصادية وسياسية معقدة، الأمر الذي أدى لتفجر الوضع، اليوم السبت، بفرار رئيس البلاد غوتابايا راجاباسكا من مقر إقامته إثر اقتحامه من قبل آلاف المتظاهرين.
ودعا رئيس وزراء سريلانكا رانيل ويكرمسينغ، اليوم، لاجتماع عاجل، وهو الذي أكد أن اقتصاد بلاده المثقل بالديون ”انهار" بعد أشهر من نقص الغذاء والوقود والكهرباء.
وتتمثل الأزمة الاقتصادية في سريلانكا في تأثرها بارتفاع أسعار النفط عالميا، وعدم قدرتها على تأمين القطع الأجنبي لشراء الوقود، رغم أن الجزيرة الآسيوية تعاني من أزمة اقتصادية منذ سبعة عقود.
فيما تتمثل الأزمة السياسية في حكومة الرئيس راجاباسكا التي تواجه احتجاجات مند 9 أبريل الفائت، واتهامات كثيرة بفشلها في إدارة البلاد وإخراجها من النفق المظلم، ولجوئها إلى إعلان الطوارئ بين الفينة والأخرى، وتشديد الأمن، وحجب مواقع التواصل، فضلا عن قتل المتظاهرين بالرصاص الحي.
ملامح الأزمة الاقتصادية في سريلانكا
تعاني سريلانكا من أزمة اقتصادية منذ أكثر من سبعين عاماً (أي منذ العام 1948 تاريخ استقلالها)، ومن ملامح هذه الأزمة أن معدل التضخم يبلغ نحو 40%، مع تأثر البلاد بالقفزات الكبيرة في أسعار النفط والوقود عالميا، وبالتالي نفاذ البترول وإنشاء الطوابير التي تودي بحياة العديدين، حيث أوقفت الحكومة مبيعات الوقود للمواطنين العاديين حتى 10 يوليو/تموز، فضلاً عن الانقطاعات المستمرة للكهرباء لفترات تصل إلى 13 ساعة يوميا.
كما أن سريلانكا بدأت تفقد، تدريجيا، واحدا من أهم مصادرها في العملة الصعبة، تمثلت في انخفاض تحويلات العمالة من الخارج؛ ما أثر سلبا على قدرة الدولة، التي يبلغ دينها الخارجي 51 مليار دولار ”دولة مفلسة"، على تأمين الوقود والغذاء والدواء والسلع الأخرى الضرورية، وفقا لتقارير اقتصادية.
ومن العوامل الأخرى التي أوصلت سريلانكا إلى أزمة اقتصادية حرجة، هي ما عانته البلاد على صعيد الزراعة والجفاف العام 2016، وما سببته الحرب الأوكرانية من تأثير على اقتصاد دول العالم أجمع.
يضاف إلى ذلك كله تداعيات جائحة كورونا العالمية على مجمل القطاعات الاقتصادية في سريلانكا التي يبلغ عدد سكانها نحو 22 مليون نسمة.