من أشهر صور المجاعات ، و هي مجاعة السودان التي حدثت عام 1993 ، طفلة سودانية تزحف بيأس شديد لتبحث عن طعام بما تبقى لها من قوة ، و الشمس تحرق جسدها حرقاً و تستنزف طاقتها .. و بالقرب منها يقف نسر ينتظر موتها القريب كي ينقض عليها و يأكلها .. ملتقط الصورة ( كيفين كارتر ) وُجهت له انتقادات لاذعة بسبب أنه ضل واقفاً يراقب الطفلة تحتضر و لم يتحرك ساكناً لمساعدتها .. بعد عدة شهور أُصيب باكتئاب حاد فانتحر .
الصورة نشرت لأول مرة في جريدة النيويورك تايمز ، وحال نشرها تلقت الجريدة مئات وآلاف الاتصالات من أناس يودون معرفة مصير الطفلة ، هل ماتت ؟ .. هل أكلها النسر ؟ .. أم تمكنت من النجاة ؟ ..
في الحقيقة من غير المعلوم على وجه الدقة ما هو مصير الطفلة ، لكن بحسب بعض المصورين الذين كانوا مع كارتر في تلك الرحلة بجنوب السودان فأن الصورة التقطت بالقرب من مركز لتوزيع الأغذية تابع للأمم المتحدة ، وعليه فالمرجح أن لا تكون قد ماتت ، ربما كانت أمها قد تركتها مؤقتا من اجل استلام المعونة .
على كل حال ، يبدو أن اللوم الذي تلقاه كارتر ، والشعور بالذنب ، وكل تلك المناظر المرعبة التي شاهدها ، إضافة إلى بعض المشاكل الشخصية .. كل هذا دفع بكارتر في النهاية إلى الانتحار ، وقد ترك خلفه رسالة تقول :
"أنا حقا حقا آسف . ألم الحياة يتجاوز بهجتها إلى درجة أن البهجة لم يعد لها وجود أبدا .. الاكتئاب .. دون هاتف .. دون مال للإيجار .. دون مال لإعالة الأطفال .. دون مال لدفع الديون .. مال !!! .. أنا مسكون بذكريات حية عن عمليات القتل والجوع والغضب والألم .. ذكريات الأطفال الذين يعانون الجوع والألم .. ذكريات رجال حرب مبتهجين ومجانين ، غالبا من الشرطة ، أو القتلة الجلادين .. سأذهب لألتحق بكين (صديق ميت ) إذا كنت محظوظا إلى تلك الدرجة " .