2026-05-03 - الأحد
الخفش تكتب ضانا… حين تجمعنا جمال الطبيعة وتكشف قصورنا في استغلال جمالها nayrouz أوكرانيا تعلن إسقاط 220 مسيّرة روسية خلال هجوم واسع وتؤكد استمرار القصف في عدة أقاليم nayrouz ترامب يدرس مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب ويُبقي الخيار العسكري مطروحاً nayrouz تبون: الجزائر مستعدة لدعم استقرار مالي دون التدخل في شؤونها nayrouz مصرع طيار إثر تحطم طائرة شراعية جنوب غربي هانوفر بألمانيا nayrouz بريطانيا تسمح بدمج ركاب الرحلات لتقليل استهلاك الوقود وسط انتقادات سياسية nayrouz الأستاذ المحامي أحمد صالح العدوان " أبو فيصل " في ذمة الله nayrouz القوات المسلحة تستهدف مواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الحدود الشمالية للمملكة nayrouz الخشمان يشارك عمال الوطن مائدة الغداء في الزرقاء احتفاءً بعيد العمال العالمي...صور nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 3-5-2026 nayrouz زراعة الأزرق: حملات توعية ورقابة للوقاية من حرائق الغابات nayrouz النائب خليفة الديات يخاطب رئيس الوزراء جعفر حسان: وفاة مريضة بسبب روتين الإجراءات nayrouz انطلاق برنامج "عقول صحية – مجتمع صحي" في مركز شابات ماركا لتعزيز الرفاه النفسي للشابات nayrouz صرف 60% من مستحقات رديات ضريبة الدخل لعام 2024 خلال أسبوع nayrouz الرئيس الإماراتي يتلقى رسالة خطية من نظيره السنغافوري تتصل بالعلاقات الثنائية nayrouz الدوري الفرنسي: باريس سان جرمان يتعادل مع لوريان..ونانت يفوز على مرسيليا nayrouz ارتفاع صادرات الصناعات الدفاعية التركية إلى 962 مليون دولار في أبريل الماضي nayrouz عيون القطط في الأحلام.. رسائل خفية بين الغموض والتحذير nayrouz العثور على ‘‘سم فئران’’ في هذا المنتج من أغذية الأطفال nayrouz وزير الشباب يرعى ختام بطولة المملكة للقوس والسهم 2026 بنسختها الأولى...صور nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 3-5-2026 nayrouz وفاة العميد الدكتور وليد سليمان الصعوب nayrouz وفاة 3 أطفال أردنيين أشقاء بحادث سير مأساوي في الكويت nayrouz وفاة الحاجة أمينة حسين البطوش (أم حمزة) nayrouz وفاة والد الزميلين أحمد وعلي العظامات nayrouz وفيات الأردن السبت 2-5-2026 nayrouz عبدالله عواد الجبور ينعى النقيب المتقاعد محمد طحبوش العظامات ويعزي ذويه nayrouz وفاة الحاج محمد نصار رشيد القرعان nayrouz سحاب تودّع عميد آل الدريدي الحاج محمد عطية الدريدي (أبو غسان) nayrouz وفاة عمار عوني سليمان حجازي وتشيع جثمانه السبت في مدينة إربد nayrouz الذنيبات يعزون الفراية nayrouz الحاج عبدالله دخيل الدحالين "ابو شبلي " في ذمة الله nayrouz الحاج محمد عطية الدريدي " ابو غسان" في ذمة الله nayrouz وفاة الأستاذ المحامي منصور الكفاوين nayrouz مديرية تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد المعلمة عبير عوده المعيط nayrouz وفاة عقيد جمارك محمد عبد الله وحيد صلاح/ مركز جمرك العقبة. nayrouz وفاة الزميل سالم مصبح موسى القبيلات. nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والدة حسني خضر مدير مدرسة ابن العميد. nayrouz وفاة “مختار اليمنيين” حسن شعبان في الطفيلة بعد صراع مع المرض nayrouz الخريشا والأسرة التربوية ينعون والد المعلمة وفاء الغليلات nayrouz

الهاشميون حملوا على مدى قرون أمانة حماية ورعاية المقدسات

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

جهود أردنية تضري جذورها بالتاريخ حيال القضية الفلسطينية التي أكد جلالة الملك عبد الله الثاني أمس في خطاب العرش السامي بافتتاحه الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة التاسع عشر أنها بوصلتنا، والقدس الشريف تاجها، بمواقف ثابتة لم تتغير أيّا كانت التحديات والظروف، فكان الأردن دوما السند للفلسطينيين والمنادي بحقوقهم الشرعية، وتحديدا في القدس بحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية انطلاقا من الوصاية الهاشمية.
ولم تكن يوما المواقف الأردنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني مجرد كلمات تنتهي واقعيّتها بمجرد مغادرتها الحناجر، إنما هي مواقف مجسدة على أرض الواقع من خلال مشاريع ومبادرات ملكية، ورعاية دائمة لا تنقطع، ناهيك عن جعلها حاضرة في كافة المحافل الدولية بوضوح ورؤية ملكية تؤكد أن في حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق السلام المأمول، لتبقى فلسطين والقدس تحديدا قضية مركزية على مستوى دولي.
وينطلق الموقف الأردني الثابت أن القدس الشرقية أرض محتلة، السيادة فيها للفلسطينيين، والوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية، يتولّاها جلالة الملك، ومسؤوليةُ حماية المدينة مسؤوليةٌ دولية وفقاً لالتزامات الدول بحسب القانون الدولي والقرارات الدولية.
وفي قراءة تاريخية خاصة لـ»الدستور» حول واقع القدس على الأجندة الأردنية والاهتمام الكبير الذي تحظى به على أجندة جلالة الملك عبد الله الثاني، كأولوية دائمة، وثابت من ثوابت الأردن، انطلاقا من الوصاية الهاشمية التي يؤكد جلالته على الدوام أنه (سيظل موقف الأردن ثابتا، ولن نتخلى عن دورنا مهما بلغت التحديات، في سبيل الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، والحفاظ عليها من منطلق الوصاية الهاشمية)، فهو الحسم الأردني بقيادة جلالته الذي لا تراجع عنه مهما بلغت التحديات.
وطالما أكد الأردن أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهي تخضع لأحكام القانون الدولي المتعلّقة بالأراضي الواقعة تحت الاحتلال، مستنداً في ذلك إلى قرارات الشرعية الدولية، ومن بينها قرار مجلس الأمن 478 الذي ينص على أن قرار إسرائيل بضم القدس الشرقية وإعلانها عاصمةً موحدة قرارٌ باطل.
كما أنّ الموقف الأردني الثابت يتمثل في أن القدس الشرقية عاصمةُ الدولة الفلسطينية المستقبلية، على حدود الرابع من حزيران 1967، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية فيها، سواء في ما يتعلق بالنشاطات الاستيطانية، أو مصادرة الأراضي، أو التهجير، أو تغيير طابع المدينة، إجراءاتٌ مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقرارات الدولية ذات الصلة.
تتواصل الجهود الأردنية، السياسية والدبلوماسية والقانونية، لتأكيد أن القدس الشرقية مدينةٌ محتلّة تخضع لأحكام القانون الدولي، ويجب أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لمبدأ حلّ الدولتين، كما تتواصل الجهود للتأكيد على ضرورة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها، بوصفها قوة قائمة بالاحتلال وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، واتفاقية لاهاي للعام 1954.
كما يمارس الأردن مسؤوليته تجاه المقدسات في القدس انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية عليها. فقد ارتبط الهاشميون تاريخياً، جيلاً بعد جيل، بعقد شرعيّ مع تلك المقدسات، فحفظوا لها مكانتها، وقاموا على رعايتها، مستندين إلى إرثٍ ديني وتاريخي، وارتباطٍ بالنبي العربي الهاشمي محمد صلّى الله عليه وسلم.
ولا بد في هذا السياق، من الإشارة إلى أنه في عام 1954 صدر قانونٌ شُكّلت بموجبه لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبّة الصخرة المشرّفة، لتتخذ رعايةُ المقدسات صفةَ الثبات والدوام والاستمرارية، ولتكون الرعاية الهاشمية للمقدسات حقّاً ثابتاً تاريخياً وقانونياً، وجزءاً من الوصاية الهاشمية عليها، وتَتابع الاهتمام بالقدس ومقدساتها في عام 1956، ثم في عام 1959 الذي بدأ فيه الإعمار الهاشميّ الثاني واستمر حتى عام 1964 متضمناً: تجديد عمارة قبة الصخرة المشرفة، وتجديد عمارة الجامع الأقصى (المسجد القِبْلي)، وإعمار قبة الصخرة المشرفة، وتركيب قبّة خارجية من الألمنيوم ذهبي اللون، وتركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية وإعادة ترميم الفسيفساء فيها، وترميم البلاط القيشاني الخارجي وزخرفته بآيات قرآنية من سورتَي «يس» و»الإسراء».
وعلى إثر تعرُّض المسجدَ الأقصى للحريق المتعمّد في 21 آب 1969، أصدر الملك الحسين توجيهاته السامية للجنة الإعمار لتتولّى مسؤولياتها التاريخية والقانونية، فبدأت عمليات الإعمار الهاشميّ الثالث الذي استمر إلى عام 1994، بعد أن وُضعت المخصصات اللازمة لإعادة البناء الحضاري إلى ما كان عليه ببهائه ورونقه ليواصل أداء رسالته الخالدة في الدعوة إلى الله ونشر مبادئ الخير والعدل، وبعد جهود فنية كبيرة، تمكّنت اللجنة من إزالة آثار الحريق في عام 1978، وبتكلفة بلغت حوالي 19 مليون دينار.
ونُفذ الإعمار بعد رفع الأنقاض وإجراء الدراسات والمخططات اللازمة للعمل، وإنشاء شبكة كاملة للإطفاء بالمياه، وإنشاء شبكة إنارة أمنية للمحافظة على الحرم الشريف. وقُسِّم مشروع العمل إلى مرحلتين: مرحلة إنشائية هُدِم فيها الجزء الجنوبي الشرقي وأعيد بناؤه، ومرحلة الأعمال التكميلية والزخرفة، وأعيدت خلال العملية تكسيةُ قبة المسجد الخارجية بمادة الرصاص كما كانت عليه قبل عام 1964 بدلاً من ألواح الألمنيوم الأبيض، ونُفِّذت أعمال لتجديد وترميم وصنع شبابيك جصّية في جميع فتحات المسجد، بلغ عددها حوالي مائتي شباك، وكذلك تبليط وترميم جامع عمر ومحراب زكريا ومقام الأربعين. ورُمِّمت المصاطب والقباب، ومن أبرزها: قبة السلسلة، والمحاريب، والسبل وفي مقدمتها سبيل قايتباي، كما رُمِّم المتحف الإسلامي، وضريح الشريف الحسين بن علي، وجامع المدرسة الأرغونية، والرواق الغربي. وفي 11 أيار 1992، وجّه الملك الحسين رحمه الله رسالة إلى رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرّفة، تتضمّن تبرُّعَ جلالته بمبلغ 8.25 مليون دولار لاستكمال الدراسات وطرح العطاءات المتعلّقة بعملية إعادة ترميم وإعمار قبة الصخرة المشرفة، وكُرِّسَ هذا التبرُّع السامي لإتمام عملية تكسية القبة المشرَّفة بألواح النحاس المذهَّبة، وتكسية الأروقة بألواح الرصاص، ووضع أجهزة حديثة للإنذار والإطفاء.
وفي 28 آب 1993، وجّه المغفور له الملك الحسين إلى رئيس الحكومة آنذاك، رسالة تضمّنت أن تتخذ لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرّفة الخطواتِ الكفيلة لإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، وأن تحشد المهندسين المحتسبين والفنيين البارعين كي يعود المنبر كما كان وعلى صورته الحقيقية المتميزة ببالغ الحسن والدقة والإتقان في مكانه من المسجد الأقصى المبارك.
وقد تحقّق هذا الحلم في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، سيراً على خُطى الآباء والأجداد، فتم إنجاز المنبر في جامعة البلقاء التطبيقية، وأُرسل للقدس في 23 كانون الثاني 2007، تم تركيبه في مكانه بالمسجد الأقصى.
وبمناسبة انتهاء الإعمار الهاشمي الثالث للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، ألقى جلالة الملك الحسين خطاباً يوم 19 نيسان 1994، قال فيه: «إن هذا الإنجاز الذي نحتفل به لَمن أعزّ الإنجازات عندي».
وعندما تناهى إلى علْم الحسين رحمه الله أنّ السجّاد الموجود في مسجد قبة الصخرة المشرفة قد عَدَتْ عليه عوادي الزمن وأصاب بعضَه التلف، أمر جلالته يوم 15 شباط 1996، أن يُعاد فَرْش المسجد على نفقة جلالته الخاصة، تقرُّباً إلى الله في شهر رمضان الكريم (سنة 1416 هجرية)، وتسهيلاً للرُّكَّع السّجُود، وحضّاً للناس على عمل الخير، واستكمالاً للإعمار الهاشمي للحرم الشريف.
 الإعمار الرابع مع تسلّم الملك سلطاته الدستورية
في عام 1999 بدأ الإعمار الهاشمي الرابع مع تسلُّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، وواصل جلالته التأكيد على ضرورة الاهتمام بالمقدسات، والعناية بمرافقها، والتعهّد بحمايتها.
وشملت مشاريع الإعمار في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف في عهد جلالته: إعادة تصنيع منبر صلاح الدين الأيوبي كما كان، وترميم الحائطَين الشرقي والجنوبي للمسجد الأقصى، وترميم فسيفساء قبة الصخرة المشرفة من الداخل، وكسوة المسجدَين القبلي والمرواني بالسجاد، وتركيب نظام إنذار وإطفاء الحرائق في الحرم الشريف، وترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة بتبرع من جلالته.
وبتوجيهات جلالته السامية، صدر قانون الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة رقم (15) لسنة 2007، الذي يهدف إلى توفير التمويل اللازم لرعاية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وقبة الصخرة المشرفة والمقدسات الإسلامية في القدس. وفي سياق الاهتمام الهاشمي الموصول بالقدس، أُنشئت مجموعة من الكليات والمدارس الدينية ومراكز حفظ التراث، ومنها: ثانوية الأقصى الشرعية (1958)، والمدرسة الشرعية في الخليل (1962)، والمدرسة الشرعية في نابلس (1962)، وكلية العلوم الإسلامية في القدس (1975)، والمدرسة الشرعية في جنين (1975)، وقسم الآثار الإسلامية بالقدس (1977)، وقسم إحياء التراث الإسلامي بالقدس (1978)، وكلية العلوم الإسلامية في قلقيلية (1978)، وكلية الدعوة وأصول الدين في القدس (1978).
وفي 31 آذار 2013، وقّع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقاً تاريخياً في عمّان، أُعيد التأكيد فيه على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وأنّ جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. وتقوم المملكة بإجراءات متنوعة لحماية المقدسات والوقفيات وتعزيز صمود المقدسيين في أرضهم ودعمهم وإسنادهم.
وأبرز أشكال الدعم مباشرة:
تعدّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك دائرةً أردنية تتبع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية. وهذه الدائرة هي السلطة الحصرية، بموجب القانون الدولي الإنساني، المخوّلة بالإشراف على شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، بوصفها آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف قبل وقوعه تحت الاحتلال.
يبلغ عدد موظفي دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك أكثر من 800 موظف، يُعيَّنون من قِبل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الأردنية. وتشرف الدائرة على شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، كما تشرف على مساجد مدينة القدس التي يزيد عددها عن 102 مسجد ، وتتولى إعمارها ورعايتها وصيانتها والوعظ والإرشاد بها .
تشرف دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك على الأملاك الوقفية (الخيرية والذرّية) في القدس، والتي تزيد نسبتها عن 50% من الأملاك في القدس، إذ تجري عمليات إدارتها وصيانتها وترميمها واستثمارها والإشراف عليها والمحافظة على ديمومتها وتأجيرها لأهل القدس لتثبيتهم على أرضهم ومساعدتهم في العيش بكرامة هناك. كما تقوم الدائرة بتأجير بعض الأملاك والأراضي الوقفية بأجور رمزية، لجمعيات خيرية لغايات إنشاء مستشفيات وعيادات صحية، مثل مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية، إضافة لمشاريع حيوية بهدف تعزيز صمود المقدسيين، وذلك بتخصيص عدد من قطع الأراضي الوقفية لإقامة إسكانات للموظفين وفق اتفاقيات تحفظ حق الوقف في ملكية هذه الأراضي والعقارات، وتحقق المصلحة المرجوّة للمقدسيين. كما أنّ لجنة زكاة القدس، التي تعمل تحت مظلة الأوقاف الإسلامية، تقوم بدور مهم في مدينة القدس بتوزيع الزكاة على مستحقّيها .
تشرف دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك على عدد من المدارس، إذ أنشأت مدارس شرعية يتلقى فيها الطلبة العلوم الشرعية إلى جانب منهاج وزارة التربية والتعليم الأردنية. كذلك، فإن المدارس والكليات العربية في القدس تعمل تحت مظلة الأوقاف الإسلامية، ويزيد عددها عن 43 مدرسة وكلية تؤوي أكثر من 13 ألف طالب وطالبة.
تقدم المملكة صنوفاً من الدعم للمقدسيين لإسنادهم وتثبيت وجودهم، ويشمل هذا تيسير معاملات جوازات السفر والعبور من القدس وإليها، إضافة إلى خدمات المحكمة الابتدائية الشرعية في القدس التابعة لدائرة قاضي القضاة الأردنية.
وفي إطار الجهود الأردنية لحماية القدس وهويتها، نجحت المملكة في إدراج البلدة القديمة في القدس على لائحة التراث العالمي لدى «اليونسكو» في عام 1981، كما أُدرجت البلدة القديمة على لائحة التراث العالمي المهدَّد بالخطر في عام 1982، وذلك للضغط على دولة الاحتلال لمنع تغيير المعالم التاريخية والتراثية للقدس. وكان للدبلوماسية الأردنية دور مهم في إصدار العديد من القرارات الدولية الخاصة بالقدس. كما نجحت مساعيها في استصدار بيان من مجلس الأمن الدولي بتاريخ 18 أيلول 2015، ثبَّت تسمية الحرم الشريف، ودعا إلى الحفاظ على وضعه التاريخي القائم، وإلى الاحترام الكامل لقدسيته. وأشار البيان إلى أهمية الدور الخاص للأردن وفق معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية. ونجحت الجهود الأردنية المستمرة بالتنسيق مع الأشقاء الفلسطينيين والأصدقاء في الدول العربية والإسلامية، في استصدار عدد من القرارات من منظمة اليونسكو، سواء في المجلس التنفيذي أو في لجنة التراث العالمي، نصّت على تثبيت تسمية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف كمترادفَين لمعنى واحد، والتأكيد أنّ تلة باب المغاربة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وتأكيد حقّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية بوصفها السلطة القانونية الحصرية والوحيدة المسؤولة عن الإشراف على المسجد الأقصى المبارك وعن الحرم في إدارته وصيانته والحفاظ عليه وتنظيم الدخول إليه، ودعوة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، إلى وقف أعمال الحفر، وإقامة الأنفاق، وكل الأعمال غير القانونية في القدس الشرقية.
 مشاريع حديثة
في هذا الشأن، كشفت دائرة أوقاف القدس الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك عن أبرز مشاريع الترميم وأكبرها التي تعمل على انجازها لجنة إعمار المسجد الأقصى خلال الفترة الحالية، بمتابعة مستمرة من المملكة الأردنية الهاشمية وتوفير كل ما يلزم لإنجاز عمليات الترميم على أكمل وجه.
وأشارت إلى أن هذه المشاريع هي أعمال تذهيب تيجان قبة الصخرة المشرفة، وأعمال ترميم أروقة المسجد المرواني- الرواق قبل الأخير مقابل المدخل للأقصى، وترميم السقف الخشبي داخل قبة الصخرة المشرفة من إعادة الأشكال الناقصة وبناء الجص والتذهيب والتلوين، وأعمال حفر الشبابيك الجصية الخاصة بالمسجد القبلي يدويا.
وبينت الدائرة أن لجنة الإعمار التابعة لدائرة أوقاف القدس، هي لجنة تتبع بعملها للأردن الذي لم يتوقف لحظة عن دعم الإعمار وتوفير ما يلزم لهذه الغاية. وخلال فصل الشتاء العام الماضي، قامت أوقاف القدس باشرت يوم أمس بترميم أجزاء من السطح الخارجي لمصلى قبة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك، وعمل موظفو إعمار المسجد الأقصى على ترميم الحجارة و»القاشاني» التي تساقطت من السطح الخارجي لمصلى قبة الصخرة، نتيجة لظروف الشتاء وتساقط الأمطار، حيث تم ترميم لبعض «القاشاني» الذي سقط نتيجة عوامل الزمن والشتاء والمطر، تأتي في الإطار الترميم وضمن الإجراءات الدائمة لأوقاف القدس.
 منع الترميم
وعمليات الترميم لا تتم بالسهولة التي يظنها البعض، فقبل قرابة الثلاثة أشهر وتحديدا خلال شهر تموز الماضي منعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي لجنة إعمار المسجد الأقصى من العمل في ترميم المسجد وإعماره، بعدما هددت جميع موظفيها بالاعتقال إذا باشروا أعمالهم، كما منعت إدخال أي مواد للترميم في حينه.
ودون أدنى شك فإن الاحتلال يتعمد استهداف لجنة الإعمار التابعة للأوقاف الإسلامية من أجل إنهاء وجودها كإدارة وسيطرة، ومحاولة إخراجها من الأقصى، رغم أن المسجد يحتاج أعمال ترميم كثيرة في كافة اجزاءه ومعالمه ومبانيه، وخاصة الجدران الخارجية والبنية التحتية، فمنذ سنوات تتعمد سلطات الاحتلال عرقلة وتعطيل ترميم وإعمار عشرات المشاريع الحيوية في المسجد الأقصى، وتضع قيودًا مشددة على إدخال المواد والمعدات اللازمة للترميم، رُغم أن المسجد بحاجة ماسة وعاجلة إلى إعادة ترميم بنيته التحتية وتطوير شبكات المياه والكهرباء والإطفاء، وغيرها.
في هذا الشأن، هناك ثلاثة مشاريع ضخمة تتعلق بالبنية التحتية ما زالت معطلة منذ سنوات طويلة، بسبب منع الاحتلال، منها مشروع ترميم فسيفساء قبة الصخرة المشرفة، الذي له دور كبير في الحفاظ على الإرث المعماري التاريخي بالمسجد، لكن سلطات الاحتلال لا تريد أي إنجاز يُحافظ على تاريخنا وهويتنا. والجدير ذكره أنه في عام 2020، بدأت شرطة الاحتلال التدخل في إعمار الأقصى سواء على مستوى ترميم المباني، أو الكهرباء والسماعات، وأعمال التبليط، بالإضافة إلى منع ترميم سور الأقصى الشرقي، وغيرها من المشاريع التي ما زالت معطلة. وكانت في وقت سابق قد منعت سلطات الاحتلال لجنة الإعمار من إخراج مخلفات الردم الناتجة عن فتح البوابات العملاقة للمصلى المرواني، مما اضطر دائرة الأوقاف لإلقاء الردم في المساحات المزروعة بالزيتون شرقي الأقصى لحين إيجاد حلّ لإخراجها.
 تفاصيل مشاريع الإعمار
** الإعمار الهاشمي الأول: تصدى الهاشميون لمزاعم الصهيونية في القدس، والتي مثلت تهديداً مباشراً للمدينة العربية وتراثها الحضاري، وأسس في القدس عام 1922م المجلس الإسلامي الأعلى كمنظمة إسلامية أهلية للحفاظ على تراث القدس الشريف، الذي بادر إلى جمع الأموال اللازمة لترميم قبة الصخرة.
وتبرع الشريف الحسين بن علي، شريف مكة، طيب الله ثراه، بمبلغ 50 ألف ليرة ذهبية، لإعمار المسجد الأقصى ومساجد أخرى في فلسطين، لتشكل أساس المال الإسلامي لإعمار المقدسات، ملبيا بذلك نداء أهل القدس كأول المستجيبين، حين زاره وفد مقدسي عام 1924م في الحجاز، برئاسة الحاج أمين الحسيني رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وأطلعه على المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى. وأسهمت عملية الترميم التي باركها الشريف الحسين بن علي في بيت المقدس، بصمود مرافق المسجد الأقصى حين ضرب زلزال عنيف المنطقة عام 1927م. وجسدت استجابة الشريف الحسين بن علي لطلب العون من أهل القدس في مرحلة مبكرة، وعياً والتزاماً منه بقضايا الأمة، ووفاء لهذا العطاء طلب أهالي القدس وأعيانها دفن الشريف الحسين، طيب الله ثراه، في الرواق الغربي للحرم الشريف في حزيران/يونيو 1931، تأكيداً على مكانته وتقديراً لجهوده في إنقاذ المؤسسات الإسلامية في القدس.
 الإعمار الهاشمي الثاني
ما إن تولى جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، سلطاته الدستورية في الثاني من أيار/مايو 1953م، حتى صدرت توجيهاته إلى الحكومة لترميم قبة الصخرة، التي أخذت في فقدان بريقها بفعل عوامل الطقس والزمن، وبعد أن أخذت المياه تتسرب إلى الداخل.
وأمر جلالته في عام 1954م بتشكيل لجنة بموجب قانون خاص لإعمار المقدسات الإسلامية في الحرم القدسي الشريف، تحت الرعاية الهاشمية، من منطلق المسؤولية التاريخية للهاشميين تجاه المقدسات. وتتابع الاهتمام بالقدس ومقدساتها في عام 1956م وعام 1959م، وهو تاريخ بدء الترميم الثاني الذي موّله الأردن، إلى جانب دعم قدمته بعض الدول الإسلامية الأخرى، واستمر الترميم الثاني حتى السادس من آب/أغسطس 1964م، واشتمل على:
إعمار المسجد الأقصى المبارك وترميم جدرانه الخارجية الحجرية، وتركيب أعمدة رخامية لأربعة أروقة في الناحية الشرقية منه، وتركيب نوافذ من الزجاج الملون، وترميم الأسقف والجدران الداخلية والخارجية.
إعمار قبة الصخرة المشرفة، وتركيب قبة خارجية من الألمنيوم الذهبي اللون، وتركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية، وإعادة ترميم الفسيفساء فيها وكتابة الآيات القرآنية.
وحظي الاحتفاء بانتهاء الإعمار الهاشمي الثاني، الذي أقيم في الحرم القدسي الشريف بتاريخ 28 ربيع الأول سنة 1384هـ الموافق 6 تموز/يوليو 1964م، برعاية جلالة الملك الحسين طلال، طيب الله ثراه، والذي ألقى خطاباً، في الاحتفال، بين فيه مكانة القدس لدى الهاشميين، وضرورة تكاتف المسلمين لحمايتها. وقال في هذا الخطاب:
«إننا ونحن نغتبط اليوم إذ نمد أبصارنا من خلالكم، فنرى الملايين من العرب والمسلمين في آسيا وأفريقيا، وقد اجتمعت من حول فلسطين هذه الساعة، نحب أن نذكر بأن إعمار مسجد الصخرة المشرفة وقبتها المشرفة إنْ بدأ فوق أرض المسجد وفي حدودها الضيقة، فإن إنقاذ الصخرة والحفاظ على مسجدها وصون قبتها تنتهي كلها هناك، في الأرض السليبة، في الأرض العربية الحبيبة، وفي استرداد حقوقنا فيها كاملة غير منقوصة...»
 الإعمار الهاشمي الثالث
تعرض المسجد الأقصى في 21 آب/أغسطس 1969م إلى حادثة أليمة، عندما اقتحم أحد اليهود المتدينين المتعصبين المسجد، وأشعل النار فيه، وأدى إلى تدمير معظم أجزاء المسجد الأقصى. ومن بين أهم الأجزاء، منبر صلاح الدين، وهو منبر أحضره من حلب القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي حرر المدينة من الصليبيين عام 1187م، ومسجد عمر الموجود في الزاوية الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى، ومحراب زكريا، ومقام الأربعين، والمحراب الرئيسي للمسجد والقبة الخشبية الداخلية، ونوافذ المسجد والجدار الجنوبي، كما تعرض السجاد الذي يغطي أرض المسجد إلى الحريق والخراب.
وإثر ذلك، أصدر جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، أوامره بضرورة إعادة تعمير المسجد الأقصى، وتم إعادة تعمير كل من المسجد الأقصى الذي أعيد إلى حالته السابقة قبل الحريق، وقبة الصخرة المشرفة، حيث تم استبدال ألواح الألمنيوم القديمة للقبة بألواح نحاسية مذهبة محكمة الإغلاق، كما شمل التعمير مناطق أخرى في الحرم الشريف والقدس ومنها، (قبة السلسلة، وباب الرحمة، وجامع المدرسة الأرغونية، ومكتبة المسجد الأقصى، والقبة النحوية وسوق القطانين، والمتحف الإسلامي، وسبيل قايتباي).
وعقب الانتهاء من إعمار المسجد الأقصى، وجد جلالته أن لجنة الإعمار تعاني من نقص مالي كبير، لا سيما أن تنفيذ التصفيح النحاسي لقبة الصخرة يحتاج لمبالغ كبيرة، مما حدا بجلالة الملك إلى التبرع بمبلغ من ماله الخاص للجنة الإعمار حتى تستطيع القيام بأعمالها، وأوضح ذلك في رسالته إلى رئيس لجنة الإعمار بتاريخ 11 شباط/فبراير 1992م، وجاء فيها:
«إن ما تم إنجازه حتى الآن في اتجاه البدء بعملية إعادة الترميم والإعمار، يبعث فينا جميعاً الرضا والاعتزاز، وإزاء استكمال الدراسات وطرح العطاءات المتعلقة بهذه العملية، فإنه ليسعدنا أن ننقل إليكم تبرعنا الشخصي، مقدماً لهذا العمل العظيم باسم أسرتي الهاشمية سليلة آل البيت وحاملة رسالته.وإذ علمنا منكم أنَّ ما هو متوفر لديكم هو مبلغ مليون ومائتي ألف دينار أردني، فإنني أضيف لهذا المبلغ ما مقداره 8.249.000 دولار تبرعاً شخصياً مني ومن أسرتي الهاشمية»
ولم يقتصر الاهتمام الهاشمي في القدس على تعمير الأماكن الإسلامية المقدسة، ليشمل كذلك إنشاء الكليات والمدارس الدينية ومراكز حفظ التراث، ومنها:
كلية الدعوة وأصول الدين في القدس، وأنشئت عام 1978م.
كلية العلوم الإسلامية في القدس، وأنشئت عام 1975م.
كلية العلوم الإسلامية في قلقيلية، وأنشئت عام 1978م.
ثانوية الأقصى الشرعية، وأنشئت عام 1958م.
المدرسة الشرعية في جنين، وأنشئت عام 1975م.
المدرسة الشرعية في الخليل، وأنشئت عام 1962م.
المدرسة الشرعية في نابلس، وأنشئت عام 1962م.
قسم الآثار الإسلامية في القدس، وأنشئ عام 1977م.
قسم إحياء التراث الإسلامي في القدس، وأنشئ عام 1978م.
== الاعمار الهاشمي الرابع
أضحت المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، جزءا لا يتجزأ من برامج عمل الحكومات الأردنية، وكتب التكليف السامي لها، والتي أكد جلالته فيها ضرورة الاهتمام بها والعناية بمرافقها والتعهد بحمايتها.
وجسد اهتمام جلالته بالمسجد الأقصى، استمرارية هاشمية في رعاية مدينة القدس ومقدساتها، لما لها من مكانة ومنزلة في سائر الديانات السماوية، وتمثل ذلك النهج بتشكيل لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة بموجب قانون، حفاظا على المقدسات والمعالم الإسلامية، لتبقى قائمة ببهائها وجمالها ومتانتها.
وأولت اللجنة عنايتها بالمسجد الأقصى المبارك، وما يشتمل عليه من مساجد وقباب ومحاريب ومساطب وغيرها من المعالم الحضارية، وأجرت أعمال الصيانة بشكل متواصل، وأزالت آثار الحريق الذي جاوز أكثر من ثلث مساحة المسجد، إضافة إلى إعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة الأول. وشملت مشاريع الإعمار في المسجد الأقصى في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ما يلي:
أولاً: منبر المسجد الأقصى المبارك «منبر صلاح الدين»:
تشرف جلالة الملك عبدالله الثاني بوضع اللوحة الزخرفية الأولى على جسم المنبر في 26 رمضان 1423هـ، الموافق الأول من كانون الأول/ديسمبر 2002م، وتصدر العمل في عملية التصنيع الاهتمام والمتابعة المستمرة، ليعود المنبر على صورته الحقيقية المميزة ببالغ الحسن والدقة والإتقان، كما أراد له أن يكون جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، عندما أبدى توجيهاته بإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي في 10 ربيع أول 1414هـ الموافق 28 آب/أغسطس 1993م.
ثانياً: الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى.
ثالثاً: الحائط الشرقي للمسجد الأقصى المبارك.
رابعاً: مشروع نظام قضبان الشد والربط لجدران المصلى المرواني.
خامساً: نظام الإنذار وإطفاء الحريق في المسجد الأقصى المبارك.
سادساً: البنى والمرافق التحتية.
سابعاً: قبة الصخرة المشرفة: وشملت الرعاية الهاشمية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، ترميم الأعمال الفنية في مختلف مرافق قبة الصخرة المشرفة، إذ تعد هذه الواجهات الفنية الزخرفية من كنوز الإنجاز الفني الإسلامي الذي يعود للعصر الأموي، ومنها إعادة الرخام الداخلي لجدران القبة.
ثامناً: مهد عيسى عليه السلام.
تاسعاً: مشاريع الإعمار المقترح تنفيذها: وتسعى الحكومة إلى إتمام عمليات التحديث والترميم التي أمر بها جلالة الملك عبدالله الثاني، ووضعت أمام أعينها تنفيذ عدد من المشاريع المستقبلية ومنها: مشروع الإنارة، وشبكة الهاتف، وتطوير الصوتيات المركزية، ومشروع المئذنة الخامسة للمسجد الأقصى المبارك.
عاشراً: ترميم القبر المقدس: في الرابع من نيسان/ابريل عام 2016 م وبمكرمة ملكية سامية، تبرع جلالة الملك عبد الله الثاني، وعلى نفقته الخاصة، لترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة في القدس، وأبلغ الديوان الملكي الهاشمي البطريركية الأورشليمية في القدس بمكرمة جلالته، برسالة خطية أرسلت إلى غبطة البطريرك كيريوس ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال الأردن وفلسطين.
 الملك عبدالله الثاني والقدس
حظيت المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس باهتمام بالغ في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، وأضحت جزءا لا يتجزأ من برامج عمل الحكومات في عهد جلالته، فقد أشار جلالته إلى ضرورة الاهتمام بها والعناية بمرافقها والتعهد بحمايتها، في كتب التكليف السامي للحكومات التي تشكلت حتى الآن في عهد جلالته، وأحدثها ما أكد عليه جلالة الملك يوم أمس في خطاب العرش السامي .
هذا الاهتمام الكبير بالمقدسات الإسلامية في القدس من قبل جلالة الملك، شكّل استمرارية للنهج الهاشمي في رعاية هذه المقدسات منذ أمد بعيد، وأخذت تلك الرعاية إطارا مؤسسيا تمثل في إنشاء الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، بموجب قانون صدر عام 2007 بعد تعديل قانون إعمار المسجد الأقصى رقم 32 لسنة 1954، ويشرف على الصندوق مجلس أمناء برئاسة سمو الأمير غازي بن محمد المبعوث الشخصي، المستشار الخاص لجلالة الملك. وقد أولت لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، المشكلة بموجب القانون الأردني رقم 32 لسنة 1954م، جُلّ عنايتها بالمسجد الاقصى المبارك، وما يشتمل عليه من مساجد وقباب ومحاريب وغيرها من المعالم الحضارية، وقامت بشكل متواصل وعمل دؤوب بصيانة وترميم هذه المعالم، وأزالت آثار الحريق الذي جاوز أكثر من ثلث مساحة المسجد، بالإضافة إلى إعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة الأول، الذي يعود تاريخه إلى عام 691م.
ترميمات للقدس
وشملت مشاريع الإعمار للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في عهد جلالة الملك، إعادة بناء منبر المسجد الأقصى المبارك «منبر صلاح الدين»، وتركيبه في مكانه الطبيعي في المسجد يوم 25 تموز/يوليو2006، وترميم الحائط الجنوبي والشرقي للمسجد الأقصى، وأحد عشر مشروع ترميم وصيانة لمختلف مرافق وأقسام المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة.
وأجريت الدراسات لتنفيذ ستة مشاريع أخرى، تتعلق بتركيب أنظمة حديثة ومتطورة للإنارة والصوت والأعمال الميكانيكية والصحية والانذار المبكر للحريق، إضافة إلى مشروع المئذنة الخامسة للمسجد الأقصى المبارك على السور الشرقي، بجانب دار الحديث القائمة شمال مبنى الباب الذهبي.
إنقاذ منبر صلاح الدين
على مدى قرون، حمل الهاشميون أمانةً خاصة، هي أمانة حفظ ورعاية المواقع الإسلامية المقدسة في مدينة القدس. وعندما تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني مسؤولياته الدستورية، بعد وفاة والده المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، حمل معها تحديا زاد عمره على ثلاثين عاماً: وهو كيف يمكن إعادة بناء منبر صلاح الدين ، ليأخذ مكانه ثانية في المسجد الأقصى المبارك في القدس.
والمنبر، وهو درج مزخرف يصعد عليه الإمام ليلقي منه خطبته، وكان منبر صلاح الدين واحداً من أعظم الأعمال الفنية للحضارة الإسلامية في أوج مجدها. وفي القرن الثاني عشر للميلاد، كانت القدس ما تزال تحت الاحتلال الصليبي. إلا أن نور الدين زنكي، استدعى أمهر الحرفيين في الدولة لبناء منبر رائع أخّاذ للمسجد الأقصى المبارك. وكان هذا المنبر رمزاً لعظمة الحضارة الإسلامية، وإخلاصها لله، وتطلعها إلى استعادة السيادة على المدينة، التي تأتي في المرتبة الثالثة بين الأماكن المقدّسة لدى المسلمين.
وفي عام 1187م، عندما أعاد الناصر صلاح الدين الأيوبي فتح بيت المقدس مبتدئاً عهد الدولة الأيوبية، أحضر منبر نور الدين زنكي من حلب ووضعه في المسجد الأقصى المبارك. وقد ظلّ قائماً هناك حوالي 800 عام.
وفي عام 1969، ألقى أحد المتطرفين الصهاينة قنبلة حارقة داخل المسجد الأقصى المبارك، فاشتعلت فيه النار وكادت أن تدمّر المبنى، وكان من نتائج الحريق أن تحوّل منبر صلاح الدين إلى رماد. وبعد هذا التفجير، تعهّد جلالة الملك الحسين الله طيب الله ثراه، بإعادة بناء المنبر – وهو عمل عظيم ثبت في ما بعد أنه أصعبُ كثيراً مما قدّر له في البداية-.
فما تبقى من المنبر الأصلي قليل جداً، ولم تكن هناك رسوم وسجلات مفصلة للمنبر تبيّن عملية بنائه، وأبعاده، والمواد المستعملة فيه أو هيكله الداخلي. وما عُثِر عليه هو قطع خشبية متفحمة، ولوحات فنية قديمة، وصور فوتوغرافية بالأبيض والأسود، غدت الأدلة الوحيدة المتوافرة للجنة التي شُكّلت للإشراف على هذا العمل الجليل. وبدا أيضاً وكأن المعرفة بتصميم وبناء أجزاء المنبر الدقيقة قد فقدت.
إن إعادة بناء المنبر ستكون أكثر من مجرّد اختبار للمهارات، فهي ستصبح جُهْداً رئيسياً عظيماً لحماية التراث الفكري والفني والإبداعي للعالم الإسلامي، هذا التراث المميز الذي بدأت معالمه تختفي بسرعة. وعندما اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني العرش، عاود وصاحب السمو الملكي الأمير غازي بن محمد، الجهود لترميم المنبر. وبدعم ملكي هاشمي، أُسّس مشغل في مدينة السلط جُمع فيه حشد من أفضل المبدعين في النقش على الخشب من سائر أرجاء العالم الإسلامي، لإتمام المنبر الجديد، بحيث يكون نسخة طبق الأصل عن المنبر الذي دمره الحريق. وحتى بوجود فريق يضم 12 من الحرفيين الماهرين، فإن بناء المنبر استغرق حوالي أربع سنوات كاملة. وما إنْ أُنجز بصورة نهائية ونقل إلى القدس في 2 شباط/فبراير 2007م، حتى استقر في مكان المنبر الأصلي بصورة رائعة دون زيادة أو نقصان.
إعمار مساجد الأنبياء والصحابة ومقاماتهم في الأردن
حبا الله أرض الأردن شرفا بأن ضمت مقامات وأضرحة عدد من الأنبياء والصالحين والصحابة من الشهداء وقادة الأمة، ممن سطروا بتضحياتهم أروع صور البذل والشهادة، أو من كانوا في طليعة قيادة جيوش الفتح الإسلامي. وتشكل هذه المقامات والأضرحة مكتسبا أردنيا يؤكد دور الأرض الأردنية في صياغة تاريخ الأمة.
وقد أدرك الأردن وقيادته الهاشمية أهمية هذه المواقع وضرورة الحفاظ عليها وصونها، ففي عام 1984 أمر جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بتشكيل لجنة ملكية خاصة لترميم وصيانة أضرحة الصحابة والشهداء الفاتحين في الأردن، وبناء المساجد في مواقعها، وفي عام 1992 أطلق رحمه الله مرحلة جديدة من العمل على ترميم وصيانة أضرحة الصاحبة ومقامات الأنبياء في مناطق مختلفة. ومنذ أن اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني العرش، واصل المسيرة، وأبدى توجيهاته للجهات المعنية لإنجاز بقية مشاريع الترميم والصيانة، وقامت اللجنة الملكية لإعمار مساجد ومقامات الأنبياء والصحابة والشهداء منذ تشكيلها، بوضع خطة عملية شاملة لعملية الإعمار والصيانة والترميم، وأنجزت المشاريع التالية:
مقامات الصحابة في المزار الجنوبي في مدينة الكرك، وتضم مقامات الصحابة: زيد بن الحارث وجعفر ابن أبي طالب وعبدالله بن رواحة شهداء، وقادة معركة مؤتة الخالدة رضوان الله عليهم.
مسجد الصحابي الجليل أبي عبيدة عامر بن الجراح -رضي الله عنه-، ومقامه في منطقة الأغوار الوسطى.
مسجد الصحابي الجليل ضرار بن الأزور -رضي الله عنه-، ومقامه في منطقة الأغوار الوسطى.
مسجد الصحابي الجليل شرحبيل بن حسنة -رضي الله عنه-، ومقامه في منطقة الأغوار الشمالية.
مسجد الصحابي الجليل عامر بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، ومقامه في منطقة الأغوار الشمالية.
مسجد الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، ومقامه في منطقة الأغوار في الشونة الشمالية.
مسجد الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي -رضي الله عنه-، ومقامه في محافظة الطفيلة.
الشجرة التي استظل بظلها الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- أثناء تجارته إلى الشام في منطقة البقيعاوية بالصفاوي شرق المملكة.
مسجد الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- ومقامه في مدينة مادبا.
مقام الصحابي الجليل بلال بن رباح -رضي الله عنه- في منطقة وادي السير.
تطوير موقع أهل الكهف في منطقة الرقيم / الرجيب جنوب عمان.
مسجد الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، ومقامه منطقة الجبيهة.
تطوير موقع التابعي أبو سليمان الداراني في مدينة الشوبك.
مسجد النبي شعيب -عليه السلام- ومقامه في مدينة السلط / وادي شعيب.
مسجد النبي يوشع -عليه السلام-، ومقامه في مدينة السلط.
مسجد النبي هارون -عليه السلام-، ومقامه في مدينة وادي موسى.
مسجد النبي هود -عليه السلام-، ومقامه في روابي مدينة جرش.
وأنجزت اللجنة الصيانة اللازمة لعدد من المشاريع، ومنها: كهف النبي عيسى -عليه السلام- في منطقة أم قيس في مدينة إربد، وترميم مقام الصحابي الجليل أبو الدرداء -رضي الله عنه- في بلدة سوم الشناق في محافظة إربد. وشملت الترميمات مقام الخضر -عليه السلام- في بلدة ماحص، ومقام الصحابي الجليل ميسرة بن مسروق العبسي -رضي الله عنه-، ومسجد ومقام حزير عليه السلام في مدينة السلط.
وعنيت اللجنة الملكية بترميم مقام النبي نوح -عليه السلام- في مدينة الكرك. وتعد عمليات الترميم والبناء التي جرت في مساجد ومقامات الصحابة والشهداء، -رضي الله عنهم- في بلدة المزار الجنوبي بمحافظة الكرك، من أضخم عمليات الترميم والتوسعة والصيانة. وتقوم اللجنة أيضاً بإعداد وثائق العطاء اللازمة لطرح تنفيذ وصيانة عدد من المشاريع، بينها عدد من المقامات والأضرحة الموزعة في مختلف مناطق المملكة.نيفين عبد الهادي" الدستور "