2026-05-15 - الجمعة
نادي الأسير: أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ بدء الإبادة الجماعية.. إلى جانب آلاف المعتقلين من غزة nayrouz قطر تدين اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى nayrouz مركز حدود العمري يسهل عبور حجاج بيت الله الحرام وسط جهود أمنية وإنسانية متواصلة ـ صور nayrouz قضاء المصطبة يجدد العهد للوصاية الهاشمية في ذكرى النكبة بقافلة وفاء نحو العاصمة - صور nayrouz يا رِجالَ الدولة يا مِلْحَ البَلَدْ.. حين يفسد الملح في أروقة التشريع nayrouz 75 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى nayrouz الوفاء للوطن أسمى من كل المناصب والشخوص.. وقلمي لا يساوم على الحق nayrouz بولتون ينتقد أوروبا ويدعو الناتو لتحمل مسؤولية الحرب مع إيران nayrouz العيسوي خلال لقائه وفدا من أبناء عشيرة العبابنة..صور nayrouz عشرات القتلى بانزلاق تربة بمنجم في أفريقيا الوسطى nayrouz الطراونة يكتب عدنان باشا الرقاد nayrouz إليكم جدول مباريات اليوم الجمعة nayrouz إليكم سعر الدولار اليوم في سوريا الجمعة nayrouz طلبة الموقر يعبّرون عن انتمائهم الوطني في مسيرة دعم فلسطين بالعاصمة...صور nayrouz رسالة من أمير الكويت إلى الرئيس الفرنسي تتعلق بالعلاقات الثنائية وآخر التطورات بالمنطقة nayrouz استقالة وزير الصحة البريطاني وسط أزمة داخل حزب العمال الحاكم nayrouz حين يصبح “الترند” خنجرًا في ظهر الوطن nayrouz النائب الاول لرئيس مجلس النواب : ذكرى النكبة ستبقى جرح مفتوح يذكّر بجريمة التهجير والاقتلاع التي تعرض لها الشعب الفلسطيني nayrouz ارتفاع عدد قتلى العواصف في الهند إلى 111 شخصا nayrouz عبيدات يكتب نكبة الشعب الفلسطيني نكبات متتالية والامة في سبات عميق nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz وفاة أردني دهسا في الكويت nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 14-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 13-5-2026 nayrouz القاضي يعزي شيخ قبيلة الرولة بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج منور سليم السطعان الخريشا (أبو أمجد) وتشييع جثمانه في الموقر nayrouz وفاة الحاجة حفيظة سعود ارتيمة زوجة اللواء الركن محمد موسى العبادي nayrouz مصطفى محمد الحامد العياصرة "ابو شادي" في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 12-5-2026 nayrouz وفاة الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 11-5-2026 nayrouz وفاة الشاب ناصر محمد عقلة الجرابعة (أبو أيهم) nayrouz شكر على تعازٍ الحاجة سعدية يوسف رشيد الجايح nayrouz الأحوال المدنية والجوازات تنعى الزميلين أحمد أبو زيد وتوفيق أبو عون nayrouz التربية تنعى الطالب محمد صالح الشرعة من مدرسة الحاتمية للبنين nayrouz شكر على تعازٍ من عشائر السعود nayrouz وفاة الشاب عبدالله عوده مسلم الزيود nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 10-5-2026 nayrouz وفاة رضاء خلف الزيود ابو حمزة وسط حالة من الحزن والأسى بين الأهل nayrouz

جميلة عويصي السرحان تكتب: فصلُ الشتاءِ يحتل زاويةً حميميةً في ذاكرتنا .

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

هي ايّام الحليب الطازج الساخن صباحاً ، وتجمعنا حول موقد نار الحطب ودموعنا تتسايل من شدة دخان الحطب فتعشقه ملابسنا .
ووالدنا يعدّ القهوة ، فينهض ويرمي بفروته الصوفية ليضعها على ظهورنا خوفاً علينا من البرد ، فنأخذ وننظر الى بَعضُنَا بحبّ كبير ونتراص حتى تتسع لنا جميعًا ، فنأخذ ونتقاسم الخبز ونشرب الحليب مسرعين لأن الباص سيمرُ مبكراً وعلينا أن نسير لنصل الى (طريق الأسفلت) لنركب لنذهب إلى المدرسة حيثُ كان الباص الوحيد آنذاك .
فيأخذ كلّ منا بحذائه فيلبسه اذ كانت حينها (الجزمة البلاستيكية) فرحتنا الكبرى ، فنسرع وفِي طريقنا تلك المياة المتجمعة هنا وهناك ، نأخذ ونقفز بها لتطرطش بذرات مائها العذبة على وجوهنا ، ونحن نتراكض وننشد بفرح طفولي "عشتي وزيدي بيتنا حديدي..عمنا عبدالله ورزقنا ع الله” ، فنكررها مرارً وحين تتساقط ذرات صغيرة من المياة يصرخ أحدنا وهو يقفز (والله ردت علينا ، نعم ردت علينا)..يا لتلك البراءة.

الى ان نصل الى طريق الأسفلت الذي أخذ يلمع بوميض ساحر من تساقط حبات المطر ، فنركب الباص ونبقى واقفين (فلا بأس علينا المهم أن نصل للمدرسة فالمسافة بعيدة جداً من بيت الشعر الى المدرسة في منطقة أخرى).
فإذا بفيروز تطرب لها الأسماع تغني ” شتي يا دنيي تيزيد موسمنا و يحلى.. وتدفق مي و زرع جديد بحقلتنا يعلى .. ”

فتأخذنا نظراتنا إلى الخارج من خلف زجاج شباك الباص، فإذا بالمياة قد ملأت الشوارع ، وهناك عند محطة البنزين القديمة ، قد أصطف الناس وجالوناتهم معهم إذ تفوح منها رائحه الكاز ، تلك الجالونات الحديدية ذات اللون الأخضر الجيشي ، والرجال قد لبسوا ذاك (الكبوت الطويل ذَا اللون الأخضر الجيشي الفوتيك) والشماغ الأحمر وقد تلثموا من البرد ، ووضعوا طرفيه بعقالهم من الأعلى ، فتشعر بالقوة والجأش لتكبر وتلبسه وتضع العقال على رأسك كما هم ، الذي يشعرك بأن هناك من يرعاك بعد الله ..

وهناك حين نصل الى المدرسة ، نتقافز هنا وهناك مع البقية لعلنا نجد تجمعاً للمياة ، لنلعب بجزماتنا ولنُري أصحابنا بأنها لا تبلل ملابسنا مع تلك الضحكات البريئة ..
نصطف على الطابور المدرسي ولو نظر أحد من مستوى عالٍ قليلاً ، لرأى كل ألوان الكون قد لبسناها ، فكأنها حديقة أزهار أنبتت أجمل الألوان . وما هي إلا لحظات وتدخل المعلمة علينا فنحييها بتحية ( الدنيا برد الدنيا برد ..ست نوفه عّم تقطف ورد ) ،فتأخذ المعلمة بسؤالنا : بردانين ؟ فنرد عليها بصوت عال : نعم فتأخذ وتقول : (يلا الكل يفرك أيديه واتحركوا وأنتو واقفين ).
فتملأ نفوسنا الفرحة ونحن ندفئ أيدينا ونضعها على وجوه بعضنا ثم نبدأ درسنا بفرح وسرور غامرين.

بردٌ مطبقٌ يجعلنا نهرول الى بيوتنا ، وقد إحمرت خدودنا وأنوفنا من البرد ، ولكننا ما زلنا نغني (عشتي وزيدي بيتنا حديدي..عمنا عبدالله والرزق ع الله) ، وننظر الى السماء والى تلك الغيوم وهي مسرعه فنأخذ ونسابقها وحين تنزل بعض حبات المطر ، نأخذ ونفتح أفواهنا وأيدينا الصغيرة للسماء ونحن نركض ونضحك بصخبٍ طفولي ، ونقول (لقد شربنا.. نعم شربنا..) .

وحين نصل تكون شوربة العدس (صديقة الشتاء الأزلية ورفيقته ) ، قد أُعدت ساخنة ، فيأخذ كل منا بصحن ويفتُ فيه بعض الخبز ، فيدفئ أوصالنا التي بردت من غير أن نشعر ، كانت تكفي وتُشبع.

ثم نذهب لمساعدة والدنا في وضع العلف للأغنام ، او ربط بعض (البهم ) ، او عزل البعض في ( الصيرة ) لوحده ، الى مغيب الشمس ، فنبدأ بأداء واجباتنا المدرسية وقد أشعلت والدتنا لنا الفانوس ، وتتجمع العائلة حول موقد النار وهي تستمع الى نشرة الراديو ، في انتظار البيان الهام ، فيعلن المذيع بصوته الجهوري ذاك عن عاصفة ثلجية قادمة وتستمر لعدة ايّام ، فيعلو الضجيج ، لكننا نسرق أنفسنا الى (الوهده ) وهي مكان نومنا ، وعلى فراشنا نتقافز فرحاً بعطلة قادمة ، في حين يقبل الرجال من الجيران (قصرانا) فيتدارسون الأخبار ، ويخبرون بعضهم بحدسهم وخبرتهم بالطبيعة ، وماذا يتوقعون وماذا عليهم أن يفعلوا.
أما الأم فتطمئن على اطفالها ، وتخفي حماسها بوقار كبير.

في تلك الليلة شعرنا بهدوء كبير لكننا لم نعلم ما سببه ،في حين بقي الأب متيقظاً ومتفقداً لاغنامه ، فيحضر بعض صغارها ويضعها في البيت بالقرب من النار ، وبعضه الآخر يدفئه في الفراء ، والام بقيت متيقظة ، متفقدة للبيت وأعمدته ، وأروقته ونواجيه (الناجي) "وهو تلك القناة التي تحفر حول البيت من الداخل والخارج لتمنع دخول الماء الى الداخل ” ، وتحافظ على الحطب من البلل من الماء.

ليلٌ طويلٌ على الوالدين ، وفي الصباح يصحو الجميع على هدوء غريب ، فالسكون يعلو فوق كل الأصوات ، والابيض يهزم كل الألوان.
كان البيت مضيئاً وكأن نورًا خفيفاً كان يملأه .
فننهض متلهفين ، لنرى منظراً لم ننساه أبداً ، فبيت الشعر الأسود قد أصبح أبيضاً بكامله ، وتلك الحبال المرتخية قد اشتدت وابيّض لونها ، وكومة الحطب التي بجانب البيت لم نعد نراها ، وبراميل المياة قد بانت اطرافها ،
والأغنام واقفه تنفض اطرافها وتنظر للسماء وكأنها تشكرها على هذه النعم ، ثم تسرع الى معالفها حين اشتمت رائحة العلف ، بإجراسها وقراقيعها ومراييعها.

فنلتفتُ الى معاطفنا الملونة وقبعاتنا المضحكة فنرتديها ونحن نغني ( أبو طربوش أحمر منقوش بست قروش يا بلاش) ثم نذهب لمعاونة أبينا ، وتفقده للأغنام وخرافها الصغيرة ، وأيدينا وخدودنا وأنوفنا تحمر من البرد لكنّا لا نشعر به لفرحتنا بالثلج الأبيض.

لم نكن نعرف رجل الثلج ولا اللعب بالثلج ، وإنما كنّا نسرع لإزالة الثلج عن بيت الشعر مع والدتنا ، وتدفئة الصغار من الأغنام بجانب موقد النار ، ووضع العلف في المعالف بعد ازالة الثلج عنها ، والكل يستمع الى صوت الراديو ومازن القبج فنسمع أغنية( محلا الدار والديره ونبع الفــــــــوار ) وكلمات الشاعر سليمان عويس:
صباح الخير عأهل الخير أهلي ولمة الأحباب..
صباح الخير عالزارع وعالصانع على الطلاب والعسكر..
صباح الخير عالتلة وعالوادي..
على الطيون واللزاب..
كلمات تدفع بك إلى الأمام وتشحذ الهمم .
سقا الله أيامنا أيام زمان ، إذ كانت السعادة فيه على أطراف أرواحنا متاحةً ، وسهلة المنال.

كلّ حدثٍ كان له رونقه ، فكانت الثلجة تاريخُ ميلاد وعدادٌ للسنوات ، إذ كان الثلج دافئاً حتى لو وصلت برودته إلى أوصالنا ، فينزل بصمتٍ يملأ الأرجاء ، فينشر الهدوء والنقاء ، حين كان كلّ شيء أبيض.