بدأ قطاع غزة العام الجديد تحت القصف، وأعلنت إسرائيل أن الحرب عليه ستستمر "طيلة" العام 2024.
وشهدت ليلة رأس سنة عمليات قصف متواصلة على القطاع المحاصر وهجمات صاروخية على تل أبيب.
ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الاثنين، إلى عودة المستوطنين اليهود إلى قطاع غزة بعد انتهاء الحرب وإلى "تشجيع" السكان الفلسطينيين على الهجرة، غداة دعوة مماثلة صدرت عن وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
وعلى الصعيد السياسي، قررت المحكمة العليا الاسرائيلية بأغلبية قضاتها الاثنين، إبطال بند رئيسي في قانون حكومة نتنياهو للتعديل القضائي المثير للجدل والذي يشكل تحدياً لسلطات كبار القضاة في البلاد وأثار احتجاجات شعبية.
وندّد وزير العدل الإسرائيلي ياريف لافين بالقرار واعتبر أنه "ضد الوحدة الضرورية لانتصار" الجنود الإسرائيليين في الحرب على غزة.
"معارك طويلة"
وبعد قرابة ثلاثة أشهر على بدء الحرب التي اندلعت نتيجة عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول الماضي 2023، قال الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي دانيال هاغاري مساء الأحد، إن بعض جنود الاحتياط سيأخذ فترة استراحة من الحرب للاستعداد "لعمليات قتالية مطوّلة".
وأضاف "على الجيش الإسرائيلي أن يضع مخططاته مسبقا لأنه سيُطلب منا تنفيذ مهمات ومعارك إضافية طيلة هذه السنة".
وأعلن وزير الدفاع يوآف غالانت الذي زار جنوداً في قطاع غزة الاثنين، أن سكان البلدات الأقرب إلى القطاع والذين نزحوا منذ عملية 7 تشرين الأول الماضي، سيتمكّنون من العودة "قريباً" إلى ديارهم.
واندلعت الحرب بعد عملية "طوفان الأقصى" وردّا على ذلك، تعهّدت إسرائيل "القضاء" على حماس، وهي تقصف بلا هوادة قطاع غزّة حيث لا يزال هناك 129 إسرائيلياً محتجزاً من بين قرابة 250 شخصا احتجزوا في 7 تشرين الأوّل.
وأسفر القصف الإسرائيلي على قطاع غزّة والذي يترافق منذ 27 تشرين الأوّل/أكتوبر مع عمليّات برّية، عن استشهاد 21978 شخصا على الأقلّ، معظمهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحّة في غزة، وهي أعلى حصيلة لأي عملية إسرائيلية حتى الآن.
وأفادت الوزارة بسقوط 57697 جريحا منذ بدء الحرب، في وقت أصبحت معظم مستشفيات غزة إما خارج الخدمة وإما متضرّرة ومكتظّة.
ميدانيا، استهدف قصف مدفعي وضربات جوية ليل الأحد الاثنين، مدينتي رفح وخان يونس (جنوب) خصوصا، على ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.
وأعلنت وزارة الصحة صباح الاثنين، استشهاد "24 مدنيا وإصابة العشرات، غالبيتهم أطفال ونساء، في استهدافات الليلة وحتى الخامسة صباحا".
"بلا أمل"
وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وكالة فرانس برس، رجال إنقاذ وأقارب ضحايا يبحثون بين أنقاض مبانٍ عقب قصف ليلي على خان يونس، على ضوء بعض الهواتف المحمولة، قبل إجلاء أشخاص بسيارات إسعاف.
وتكرر مشهد الدمار في دير البلح في وسط قطاع غزة خلال ليلة رأس السنة، حيث حاول سكان ومسعفون إخراج جرحى محاصرين تحت الكتل إسمنتية بعد القصف.
ودوّت صافرات الإنذار في مناطق إسرائيليّة عدّة، وتمكّن صحفيّون في وكالة فرانس برس في تلّ أبيب من رؤية صواريخ تعترضها أنظمة الدّفاع الصاروخي الإسرائيليّة عند منتصف الليل بالتحديد.
وسارع أشخاص كانوا يحتفلون بالعام الجديد في أحد الشوارع إلى الاحتماء، فيما واصل آخرون الاحتفال.
وقال غابرييل زيملمان (26 عاما) لوكالة فرانس برس أمام مطعم في تل أبيب إلى حيث أتى للاحتفال مع رفاقه "شعرت بالرعب، كانت أول مرة أرى فيها صواريخ، إنه أمر مرعب. هذه هي الحياة التي نعيشها، هذا جنون".
وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، مسؤوليتها عن الهجومَين في شريط فيديو نُشر على شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها استخدمت صواريخ إم 90 "ردا على المجازر الصهيونية بحق المدنيين".
وأكّد الجيش الإسرائيلي الهجوم، من دون الإبلاغ في البداية عن وقوع إصابات أو أضرار.
ولم تهدأ الغارات الجوّية الإسرائيليّة، ولم تتوقّف المعارك البرّية، فيما يسود اليأس بين سكّان قطاع غزّة المحاصر الذين يعانون تداعيات الحرب اليوميّة.
وأكدت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 85% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.
وتسبّبت الحرب بدمار هائل وكارثة إنسانية في القطاع الذي تهدد المجاعة سكانه وسط حصار مطبق تفرضه إسرائيل عليه منذ 9 تشرين الأول/أكتوبر.
وقال بائع القهوة مصطفى الشنار (43 عامًا) المتحدر من مدينة غزة والنازح حاليًا في رفح "الأوضاع المعيشية في قطاع غزة ميؤوس منها"، معربًا عن أسفه لارتفاع الأسعار.
مدمّرة إيرانية
ويواصل الوسطاء الدوليون جهودهم سعيا إلى وقف جديد لإطلاق النار. وتوجّه وفد من حركة حماس إلى القاهرة الجمعة، لنقل "ردّ الفصائل الفلسطينية" على خطة مصرية تقضي بالإفراج عن محتجزين وتشمل وقفا في الأعمال الحربية.
في الضفة الغربية، تفاقمت أعمال العنف منذ بداية الحرب في غزة.
الاثنين، أعلنت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "ييش دين" أن أعمال العنف التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية وصلت إلى مستويات قياسية في العام 2023 وخلفت ما لا يقل عن 10 شهداء.
وأججت حرب غزة التوتر عند الحدود بين لبنان وإسرائيل التي تشهد تبادلا شبه يومي للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأحد، أنه حدد "هدفا جويا معاديا" آتيا من سوريا واعترضه. وقال إنه اعترض أيضا "طائرة مُعادية" كانت متّجهة نحو أراضيه.
في البحر الأحمر، أعلن الجيش الأميركي الأحد، إغراق ثلاثة زوارق تابعة للحوثيين وقتل طواقمها ردا على ثاني هجوم في أقل من 24 ساعة على حاملة حاويات في البحر الأحمر.
وأكّد مصدران في ميناء الحديدة مقتل عشرة حوثيين في القصف الأميركي على الزوارق.
الاثنين، دخلت المدمّرة الإيرانية "البرز" البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي، وفق ما أعلنت وكالة "تسنيم" للأنباء، في ظل ارتفاع منسوب التوتر المرتبط بالممر المائي المهم دوليا.
ومنذ بدء الحرب يبدي الحوثيون دعمهم للفلسطينيين في قطاع غزة وكثفوا في الأسابيع الأخيرة هجماتهم على السفن في البحر الأحمر ما يهدد بتعطيل تدفقات التجارة البحرية العالمية.