2026-01-19 - الإثنين
العجارمة تكرم الطالب محمد المحاميد nayrouz الحويدي تؤكد أهمية الإشراف التربوي في تطوير العملية التعليمية nayrouz الجمارك الأردنية تؤكد ضرورة الاستفادة من نظام الموافقات المسبقة قبل الاستيراد nayrouz "حرب الصحف" تتجدد.. هاري في لندن لمقاضاة "ديلي ميل" بتهم التنصت والرشوة nayrouz "الفايز" يبحث مع السفير الكندي سبل تعزيز الشراكة.. ويدعو لإلزام الاحتلال باتفاق "غزة" nayrouz الكهرباء الأردنية ترد على موضوع توزيع الفاقد الكهربائي nayrouz السعودية ثانيا عالميا وأولى عربيا في تقديم المساعدات الإنسانية لعام 2025 nayrouz استشهد اليوم الإثنين، طفل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة. nayrouz المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة nayrouz أبو سليمة: فيروس غامض يفتك بسكان غزة ويسجل وفيات يومية nayrouz "الكهرباء الأردنية" : توزيع الفاقد على فواتير المواطنين "مستحيل وغير مقبول" nayrouz بلدية مادبا تحدد 13 بؤرة ساخنة للتعامل مع الأمطار الغزيرة nayrouz الأردن يعزي بضحايا حادث تصادم قطارين في إسبانيا nayrouz محاضرات توعوية حول الجرائم الإلكترونية في تربية الموقر nayrouz مديرية الدفاع المدني تحذر: لا تعيق وصول سيارة الإسعاف nayrouz البورصات الأوروبية تفتح على تراجع بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية nayrouz آلاف الموريتانيين يحتفلون في نواذيبو بتتويج السنغال بكأس الأمم 2025 nayrouz متجهان إلى الأردن .. اسرائيل تضبط شخصين بحوزتهما قرابة 3.7 مليون دولار nayrouz أمانة عمّان: خلل فني وراء وميض كاميرا إشارة عبدالله غوشة ولا مخالفات مرورية nayrouz كوليبالي: السنغال استحقت لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 nayrouz
وفاة السيدة خولة القيسي زوجة المرحوم العميد هدبان علي الهدبان nayrouz وفيات الاردن اليوم الاثنين الموافق 19-1-2026 nayrouz وفاة الشاب عمير ماجد عبيدات إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفاة علي عبدالرحمن الشتيوي الخلايلة (أبو عبدالرحمن) nayrouz وفاة الشاب حسام محمود الزيادنه nayrouz وفاة الحاج خلف هلال الغيالين الجبور nayrouz الجيش العربي ينعى "اللواء حمود القطارنة" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 18-1-2026 nayrouz وفاة علي الفايز ونجليه خالد وعمر إثر حادثة غرق في لواء الجيزة nayrouz وزارة التربية والتعليم تنعى الطالبين خالد وعمر الفايز nayrouz شكر على تعاز لجلالة الملك وسمو وولي العهد من عشيرة القلاب nayrouz وفاة الطالب عبدالرحمن محمد الهواري من مدرسة ذات راس nayrouz الحاج عايش جودة عيد القلالبة المناصير في ذمة الله nayrouz الشيخ حاتم الموالي يعزي رئيس الديوان الملكي بوفاة شقيقته nayrouz رئيس لجنة بلدية السرحان يعزي الزميل باسم السلمه بوفاة عواد الهايش nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 17-1-2026 nayrouz وفاة المختار عناد النعيمي والدفن غدا بالخالدية nayrouz الدكتور عمر العنبر يعزي رئيس الديوان الملكي بوفاة شقيقته nayrouz ملتقى متقاعدي جنوب وشرق عمّان العسكريين يعزي بوفاة اللواء الركن حمود مفلح القطارنة nayrouz وفاة اللواء الركن المتقاعد حمود مفلح سالم القطارنة nayrouz

الفاهوم يكتب المرأة الأردنية شريكٌ أصيل في صناعة التحديث الوطني الشامل

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

حين يُطرَح مشروع التحديث الوطني الشامل في الأردن بوصفه مسارًا متكاملًا سياسيًا واقتصاديًا وإداريًا، فإن المقصود ليس مجموعة إصلاحات متجاورة، بل رؤية عميقة لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الاقتصاد والمواطنة، وبين التعليم والإنتاج، وبين المشاركة السياسية والمسؤولية العامة. في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى المرأة الأردنية باعتبارها فئة مستهدفة ضمن هذا المشروع، بل بوصفها ركيزة تأسيسية لنجاحه واستدامته، إذ إن أي مسار تحديثي يتجاهل نصف رأس المال البشري أو يحدّ من فاعليته محكوم عليه بالتعثر، مهما بلغت جودة سياساته أو طموح خططه.  لقد أثبتت التجربة الأردنية، كما تؤكدها المؤشرات التعليمية والاجتماعية، أن المرأة كانت ولا تزال عنصرًا فاعلًا في بناء المجتمع، غير أن هذا الحضور لم ينعكس دائمًا بالقدر نفسه في المجالين الاقتصادي والسياسي. ومن هنا تبرز أهمية التعامل مع تمكين المرأة لا كقضية حقوقية معزولة، بل كخيار وطني مرتبط مباشرة بجودة النمو الاقتصادي وعمق الإصلاح السياسي وكفاءة الإدارة العامة.

 فالتحديث الاقتصادي، في جوهره، يقوم على رفع الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من الكفاءات المتاحة، ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل مشاركة اقتصادية محدودة للنساء، خاصة وأنهن يشكّلن نسبة متقدمة من خريجي الجامعات والتخصصات النوعية. إن تغييب هذه الطاقات عن سوق العمل لا يعني فقط خسارة فردية، بل خسارة مركبة تطال الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني بأكمله، وتنعكس على معدلات الفقر والبطالة والاستقرار الاجتماعي.  

ويتصل هذا البعد الاقتصادي اتصالًا وثيقًا بالتحديث السياسي، الذي لا يُقاس فقط بتعديل القوانين أو إعادة هيكلة النظم الانتخابية، بل بمدى قدرة هذه المنظومة على توسيع المشاركة العامة وبناء تمثيل يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع. فالمرأة الأردنية، حين تُمنح الفرصة العادلة للمشاركة السياسية، لا تضيف رقمًا إلى معادلة التمثيل، بل تسهم في إثراء الخطاب العام وتوسيع أولويات العمل الوطني، بما يشمل قضايا التنمية المحلية، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وهي مجالات تشكّل جوهر العقد الاجتماعي الحديث. إن الحضور السياسي الفاعل للمرأة يعزز ثقة المجتمع بمؤسساته، ويعيد تعريف السياسة بوصفها خدمة عامة لا ساحة إقصاء أو احتكار.  

ولا ينفصل هذا كله عن مسار التحديث الإداري، الذي يهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الحكومي وتحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة. فالمرأة الأردنية ليست فقط مستفيدة من تطوير هذه الخدمات، بل شريكًا أساسيًا في تصميمها وتنفيذها وتقييم أثرها، خاصة في ظل تزايد حضورها في مواقع الإدارة والاختصاص. وقد أثبتت التجارب المقارنة أن إشراك النساء في مواقع صنع القرار الإداري ينعكس إيجابًا على حساسية السياسات العامة لاحتياجات المجتمع، وعلى قدرتها على الاستجابة العادلة والمتوازنة للفئات المختلفة، الأمر الذي يعزز الثقة بين المواطن والدولة، وهي ركيزة لا غنى عنها لأي مشروع تحديثي ناجح.  

وفي هذا الإطار، تتجلى أهمية المرجعيات الوطنية التي وضعت تمكين المرأة ضمن سياق استراتيجي واضح، يربط بين العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ويحوّل المبادئ العامة إلى سياسات قابلة للقياس والمتابعة. غير أن القيمة الحقيقية لهذه المرجعيات لا تكمن في نصوصها وحدها، بل في قدرتها على إحداث تغيير فعلي في الواقع، من خلال إزالة العوائق الهيكلية التي ما زالت تحد من مشاركة المرأة، سواء كانت تشريعية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية. فالتحديث الحقيقي لا يكتمل بإقرار القوانين، بل يبدأ حين تُترجم هذه القوانين إلى فرص متكافئة ومسارات مهنية واضحة وحماية حقيقية في بيئات العمل والمشاركة العامة.  

ومن هنا يبرز الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية، وفي مقدمتها جامعة اليرموك، عبر مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية، الذي يشكّل نموذجًا لربط المعرفة الأكاديمية بالسياسات العامة والاحتياجات المجتمعية. فالمركز لا يؤدي وظيفة بحثية أو تدريبية فحسب، بل يضطلع بدور وطني يتمثل في إنتاج معرفة رصينة حول واقع المرأة الأردنية، وتحليل التحديات التي تواجهها، واقتراح حلول عملية تستند إلى الأدلة والبيانات، بما يسهم في توجيه القرار العام وتعزيز فعالية برامج التحديث. إن هذا التكامل بين الجامعة والمجتمع والدولة هو أحد المؤشرات الأساسية على نضج مشروع التحديث وقدرته على الاستفادة من الخبرات الوطنية.  

وعليه، يمكن القول إن المرأة الأردنية ليست موضوعًا يُناقش على هامش مشروع التحديث الوطني الشامل، بل فاعلًا رئيسًا في صياغته وتنفيذه وتقييم نتائجه. فنجاح التحديث الاقتصادي مرهون بمشاركتها الإنتاجية، وترسيخ التحديث السياسي يتطلب حضورها الطبيعي في المجال العام، وتعميق التحديث الإداري يستند إلى دورها القيادي في تحسين السياسات والخدمات. وحين يُنظر إلى المرأة من هذا المنظور الشامل، يصبح تمكينها تعبيرًا عن نضج الدولة وثقتها بمجتمعها، ودليلًا على أن التحديث لم يعد شعارًا مرحليًا، بل خيارًا وطنيًا واعيًا يستثمر في الإنسان بوصفه الغاية والوسيلة معًا.