في لحظة تجسدت فيها الحكمة والقيادة على أرفع المستويات، أطل جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، برؤية عظيمة لا تُقاس بالكلمات وحدها، بل بحجم الإرادة والوعي السيادي. رسالة لم تكن وثيقة عسكرية عادية، بل إعلان صريح عن أن الأردن، بقيادته الهاشمية، يكتب تاريخ قوته بعقل الدولة لا بضجيج السلاح، ويعيد تعريف مفهوم السيادة في زمن تتغير فيه موازين القوة والتهديدات.
إن إعادة هيكلة الجيش العربي الأردني، كما أرادها جلالة الملك، ليست مجرد تحديث تقني، بل ثورة بيضاء في القوة الوطنية؛ تحول شامل من الكم إلى النوع، من التقليدية إلى الاحتراف الذكي، ومن رد الفعل إلى المبادرة الاستباقية. هذا الجيش الجديد ليس مجرد قوة مادية، بل منظومة متكاملة تعتمد على العلم والتكنولوجيا والمعلومة، قادرة على الحسم في ميادين لم تعد تُقاس بالمسافات وحدها، بل بالسيطرة على الفضاء السيبراني وإدارة الحروب الهجينة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة.
الرسالة الملكية تؤكد أن اعتماد الأردن على ذاته هو جوهر سيادته الحديثة، وأن بناء القدرات الوطنية المتقدمة في التسليح والإسناد والتحديث اللوجستي ليس رفاهية، بل خط دفاع عميق يحمي استقلال القرار العسكري ويدعم قوة الدولة على المدى الطويل. هذا الجيش، رغم تحديثه، يظل وفياً لقسمه، منحازاً لوطنه، وسيفاً بيد الدولة، لا أداة نزق ولا قوة منفلتة.
تحت القيادة الهاشمية الحكيمة، يكتب الأردن اليوم فصلاً جديداً في كتاب قوته: قوة هادئة، واثقة، تعرف متى تصمت ومتى تحسم، وتدرك أن أمن الوطن لا يُدار بالانفعال، بل بالرؤية، ولا يُحمى بالشعارات، بل بالمؤسسات.
إنها رسالة ملك، خارطة طريق وطن، وعهد نشامى: أن يبقى الأردن آمناً، قوياً، عصياً على الانكسار، نموذجاً للقوة الذكية التي تعرف متى تتحرك ومتى تبتسم.