في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات عميقة وتحديات أمنية متسارعة، جاءت أوامر جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإعادة هيكلة الجيش العربي الأردني، لتؤكد أن الأردن دولة تُدار بعقل الدولة، لا بردود الأفعال، وبرؤية استراتيجية تستند إلى قراءة واعية للمستقبل ومتطلباته.
إن هذا القرار الملكي لا يمكن النظر إليه كخطوة إدارية أو تنظيمية فحسب، بل هو تعبير واضح عن نهج قيادي راسخ يؤمن بأن قوة الأوطان تبدأ من قوة جيوشها، وأن الجاهزية والتحديث والتطوير المستمر هي أساس الحفاظ على الأمن والاستقرار في عالم لم تعد فيه التهديدات تقليدية.
الجيش العربي الأردني، الذي شكّل عبر تاريخه نموذجًا في الانضباط والشرف العسكري، لم يكن يومًا جيش عدوان، بل كان ولا يزال جيش دفاع عن الأرض والإنسان، يحمل عقيدة وطنية صلبة، تستمد جذورها من الثورة العربية الكبرى، وتُترجم ميدانيًا في محطات مشرّفة من تاريخنا، وعلى رأسها معركة الكرامة، التي جسدت معنى الإرادة والكرامة والسيادة.
إن إعادة هيكلة الجيش تأتي اليوم لتعزيز هذه العقيدة، وتطوير أدواتها، ومواكبة التطور التكنولوجي والعسكري، دون المساس بجوهر الجيش أو هويته الوطنية. فهي خطوة تهدف إلى رفع الكفاءة، وتعزيز الاحترافية، وضمان أن تبقى قواتنا المسلحة قادرة على حماية حدود الوطن والتصدي لأي تهديد، مهما كان شكله أو مصدره.
نحن نسير على خطى أجدادنا الذين لم يساوموا يومًا على تراب هذا الوطن، ونؤكد أن محبة الأردن ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا ثابتًا، وولاءً صادقًا، واستعدادًا دائمًا للدفاع عنه. فالأردن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو هوية وانتماء وتاريخ مشترك.
إن ولاءنا للعقيدة الهاشمية هو ولاء لنهجٍ قوامه الحكمة، والاعتدال، وصون الدولة، والحفاظ على كرامة المواطن. ومع كل قرار يتخذه جلالة الملك، تتجدد ثقتنا بأن الأردن ماضٍ بثبات، وأن جيشه سيبقى قويًا، متماسكًا، عصيًا على الانكسار.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المفدى وولي عهده الامين ، وحمى جيشنا العربي المصطفوي،