كشفت صحيفة «يوراكتيف» الأوروبية، عن تحرك استراتيجي داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لإطلاق منصة مستقلة لتبادل المعلومات العسكرية، تعمل بعيدًا عن أي إشراف أو تدخل أمريكي، في خطوة تعكس تحولات عميقة في عقيدة الأمن والدفاع الأوروبي، على أن تدخل المنصة حيز التشغيل الكامل بحلول عام 2030.
ووفقًا للتقرير، فإن مؤسسات الاتحاد الأوروبي بدأت بالفعل دراسة آليات تتيح للجيوش الأوروبية والهيئات الدفاعية تبادل المعلومات والبيانات الحساسة بشكل آمن، دون الاعتماد على البنية التحتية أو الأنظمة الأمريكية، في ظل تزايد المخاوف من هشاشة الاعتماد الخارجي في الملفات العسكرية والأمنية.
منصة دفاعية موحدة.. حلم أوروبي مؤجل حتى 2030
ونقلت الصحيفة عن عرض قدمته وكالة الدفاع الأوروبية، أن الوكالة تسعى لتطوير منصة متكاملة لتبادل البيانات العسكرية بين الدول الأعضاء، تكون جاهزة للعمل الكامل مع نهاية العقد الجاري، في محاولة لسد فجوة استراتيجية طالما عانى منها الاتحاد.
وأوضح التقرير أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك حتى الآن نظامًا موحدًا لتبادل المعلومات العسكرية، إذ تعتمد كل دولة عضو على مزودي خدمات مختلفين وفق اعتبارات وطنية وسيادية خاصة، وهو ما يعرقل التنسيق العسكري ويضعف الاستجابة المشتركة للأزمات.
وفي هذا الإطار، طلبت وكالة الدفاع الأوروبية دعمًا فنيًا وتنفيذيًا من تحالف يضم هيئة الطاقة الذرية الفرنسية، إلى جانب شركتي «كلاود داتا إنجين» و«سوبرا ستيريا»، بينما لا يزال المشروع في مرحلة الدراسة والتقييم الفني والمالي.
ارتباك أوروبي بين إعادة التسلح وضغوط واشنطن
وفي سياق متصل، كانت «يوراكتيف» قد أشارت في تقرير سابق إلى أن حكومات الاتحاد الأوروبي وممثلي الصناعات الدفاعية يواجهون صعوبات كبيرة في تنسيق جهود تنفيذ خطة إعادة التسلح الأوروبية، وسط تضارب في المواقف والتصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.
وبينما تطالب واشنطن الدول الأوروبية بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها ورفع قدراتها الإنتاجية الدفاعية، فإنها في الوقت ذاته تضغط باتجاه استمرار شراء الأسلحة الأمريكية، ما يقلص فعليًا الطلب على المنتجات العسكرية الأوروبية ويضعف عوائد المصنعين داخل القارة.
رسائل سياسية تمتد إلى جرينلاند
وعلى صعيد آخر يعكس اتساع نطاق التحركات الأوروبية، أفادت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية بأن المفوضية الأوروبية تعتزم رصد 150 مليون يورو لدعم جزيرة جرينلاند خلال السنة المالية الحالية، في خطوة ذات أبعاد جيوسياسية.
وأضافت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي خصص أكثر من 500 مليون يورو للجزيرة ضمن الميزانية طويلة الأجل التي تبدأ عام 2028، أي أكثر من ضعف الإنفاق الحالي، إلى جانب تخصيص 150 مليون يورو إضافية هذا العام من احتياطي الميزانية، في مؤشر على سعي بروكسل لتعزيز حضورها الاستراتيجي في المناطق ذات الحساسية الدولية.