كشفت وكالة "بلومبيرغ" للأنباء عن تصعيد أمريكي غير مسبوق في الضغط على صُنّاع القرار في العراق، يهدف إلى منع وصول رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة مجدداً. وبحسب مصادر مطلعة، لوحت واشنطن بورقة "عائدات النفط" كأداة ضغط اقتصادية قد تترتب على اختيار المالكي، الذي تصفه واشنطن بأنه "حليف وثيق" لطهران.
ونقلت "بلومبيرغ" عن أشخاص طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا الجانب العراقي صراحةً بأن الوصول إلى حسابات البلاد المالية في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك قد يصبح "مقيداً" في حال تعيين المالكي. وتعتمد الحكومة العراقية على هذه الحسابات لتمويل رواتب القطاع العام والنفقات التشغيلية التي تبلغ نحو 7 مليارات دولار شهرياً.
تحذيرات في تركيا ومنشورات لـ "ترامب"
وأشار التقرير إلى أن هذا التحذير نُقل خلال اجتماع فني عُقد الأسبوع الماضي في تركيا، ضم محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق ومسؤولين من الخزانة الأمريكية. وتزامن هذا الاجتماع مع منشورات للرئيس دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيها صراحةً رفضه لعودة المالكي إلى سدة الحكم.
ردود الفعل: نفي رسمي وإصرار سياسي
وفي حين وصف مسؤول في البيت الأبيض اجتماع تركيا بأنه "تقني روتيني"، نفى محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق في رسالة لـ "بلومبيرغ" أن تكون المحادثات قد تطرقت إلى مسائل سياسية أو تهديدات مالية، مؤكداً أنها تناولت "قضايا فنية بحتة". من جانبه، أكد هشام الركابي، المتحدث باسم المالكي، للوكالة أن المالكي "لا يزال هو المرشح" ولا يوجد تغيير في هذا المسار.
السياق الجيوسياسي ومستقبل السوداني
تأتي هذه التوترات في وقت يسعى فيه الرئيس ترامب لتقليص النفوذ الإيراني في العراق بشكل حاسم. ويبرز اسم رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، كخيار "متوازن" يحظى بقبول نسبي لدى واشنطن، خاصة مع جهوده لجذب استثمارات شركات النفط الأمريكية مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون". ويرى مراقبون أن السوداني قد يحظى بولاية ثانية إذا ما نجحت الضغوط الأمريكية في إزاحة المالكي من المشهد.