انتهت محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في جنيف بشكل مفاجئ، اليوم، بعد اتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي عمدا إلى تأخير التقدم نحو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.
وقال كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي، في تصريحات بالفندق الذي عقدت فيه المحادثات في جنيف، "إن مفاوضات أخرى ستعقد قريبا، لكنه ;لم يذكر موعدا"، بينما كشف مسؤول أوكراني أن المحادثات في جنيف، التي تجرى بوساطة أمريكية، انتهت بعد استمرارها لنحو ساعتين.
وذكر زيلينسكي، عبر حسابه على منصة "إكس" اليوم عقب تقارير إعلامية أفادت بأن اليوم الأول من المحادثات كان متوترا، "كانت اجتماعات الأمس صعبة بالفعل، ويمكننا القول إن روسيا تحاول إطالة أمد المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل بالفعل إلى المرحلة النهائية"، لتعلن وكالة الإعلام الروسية بعد هذه التصريحات بدقائق عن انتهاء المحادثات.
واعتبر الرئيس الأوكراني، في تصريحات صحفية أمس الثلاثاء، أنه "من الظلم أن يستمر ترامب في دعوة أوكرانيا، لا روسيا، إلى تقديم تنازلات في التفاوض على شروط خطة سلام"، مشددا على أن "أي خطة ستكون أوكرانيا مطالبة فيها بالتخلي عن الأراضي التي لم تسيطر عليها روسيا في منطقة دونباس شرقا سيرفضها الأوكرانيون إذا طرحت في استفتاء".
وأوضح أنه يتمنى أن تكون هذه "مجرد تكتيكات وليست قرارا"، بينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يومين "من الأفضل لأوكرانيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات بسرعة.. هذا كل ما أطلبه منكم".
وكانت تقارير روسية وأوكرانية قد أكدت بالأمس صعوبة المباحثات التي اتسمت بـ"التوتر البالغ" و"العصبية" و"التشنج"، مفندة التفاؤل الأمريكي بإمكانية التوصل لتوافقات واختراقات للمواقف المتصلبة من الجانبين بخصوص اشتراطاتهما للتوصل لاتفاق سلام.
وقبيل بدء المحادثات أمس الثلاثاء، اتهمت أوكرانيا روسيا بتقويض جهود السلام بإطلاقها 29 صاروخا و396 طائرة مسيرة في هجمات ليلية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف في جنوبها، فيما اتهمت موسكو كييف بإطلاق أكثر من 150 طائرة مسيرة الليلة قبل الماضية بشكل رئيسي فوق المناطق الجنوبية وشبه جزيرة القرم.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا تسيطر حتى الآن على نحو خمس الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومناطق كان الانفصاليون المدعومون منها قد سيطروا عليها قبل حرب فبراير 2022، وهي تسعى للسيطرة التامة على منطقة دونيتسك الشرقية كجزء من أي اتفاق، لكن كييف رفضت التنازل عن أي قطعة من أراضيها، وأبدت معارضة للتوقيع على أي اتفاق دون ضمانات أمنية تردع روسيا عن أي تدخل عسكري آخر في المستقبل.