كشف تقرير إعلامي أن وزير خارجية أمريكا يجري محادثات سرية مع حفيد كاسترو في خطوة لافتة تعكس تحركا سياسيا غير معلن تجاه كوبا، وذلك بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على حكومة هافانا خلال الأسابيع الأخيرة. وبحسب ما أورده موقع أكسيوس، فإن الاتصالات تجري بعيدا عن القنوات الدبلوماسية الرسمية، ما يشير إلى مسار مواز في إدارة الملف الكوبي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتبنى فيه الإدارة الأمريكية موقفا متشددا من النظام الكوبي، مع دراسة خيارات متعددة للتعامل مع المرحلة المقبلة، وهو ما يمنح أهمية خاصة لملف وزير خارجية أمريكا يجري محادثات سرية مع حفيد كاسترو باعتباره مدخلا محتملا لتغيير موازين المشهد السياسي داخل الجزيرة.
اتصالات خارج الإطار الدبلوماسي التقليدي
أفاد التقرير بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى نقاشات مباشرة مع راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، حفيد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، دون المرور عبر مؤسسات الدولة الكوبية الرسمية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس قناعة لدى واشنطن بأن مركز الثقل السياسي الحقيقي لا يزال مرتبطا بعائلة كاسترو.
ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية قوله إن هذه اللقاءات لا يمكن توصيفها كمفاوضات رسمية، بل هي مناقشات تتعلق بمستقبل كوبا وإمكانية حدوث تحولات داخلية.
رؤية أمريكية لجيل جديد في كوبا
بحسب المصادر ذاتها، ينظر روبيو وفريقه إلى حفيد كاسترو باعتباره جزءا من جيل كوبي شاب يميل إلى الانفتاح الاقتصادي ويفكر بعقلية تجارية أكثر من الطابع الثوري التقليدي. ويبلغ الحفيد 41 عاما، ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن هذا الجيل قد يكون أكثر تقبلا لفكرة إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة.
وأكد المسؤول الأمريكي أن موقف واشنطن المعلن يتمثل في ضرورة رحيل النظام الحالي، غير أن آلية تحقيق ذلك لا تزال محل نقاش داخل البيت الأبيض، ولم يتم حسمها بشكل نهائي حتى الآن.
خلفيات التصعيد الأمريكي
تزامنت هذه الاتصالات مع قرارات أمريكية تصعيدية على صعيد السياسة الخارجية. ففي الثالث من يناير، صدر قرار يقضي باعتقال وتسليم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي كانت بلاده تمد كوبا بالنفط بأسعار تفضيلية. كما لوحت واشنطن في التاسع والعشرين من يناير بفرض عقوبات على المكسيك، التي تعد أحد مزودي الطاقة الرئيسيين للجزيرة.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات الاقتصادية تمثل ضغطا غير مباشر لدفع القيادة الكوبية نحو خيارات سياسية جديدة، وهو ما يمنح بعدا استراتيجيا لملف وزير خارجية أمريكا يجري محادثات سرية مع حفيد كاسترو.
تحركات موازية في فنزويلا
أشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية اتبعت نهجا مشابها في تعاملها مع الملف الفنزويلي، حيث أجرت اتصالات مع شخصيات نافذة قبل اتخاذ خطواتها التصعيدية. ويبدو أن المقاربة ذاتها تتكرر في الحالة الكوبية، عبر التواصل مع دوائر مقربة من مركز القرار.
وفي الكواليس، تحدث مستشارون أمريكيون مع شخصيات كوبية مؤثرة أخرى، إلا أن حفيد كاسترو يعتبر الأكثر أهمية في هذه المرحلة نظرا لقربه من دوائر النفوذ داخل البلاد.
توصيف العلاقة بين روبيو والحفيد
وصف أحد المصادر المطلعة طبيعة اللقاءات بأنها اتسمت بقدر من الود غير المتوقع، مشيرا إلى أن الحفيد يحظى بمكانة خاصة لدى جده، ما يعزز احتمالات تأثيره في أي مسار مستقبلي. كما يعرف في بعض الأوساط بلقب راوليتو، وهو اسم متداول داخل الدوائر السياسية الكوبية.
وتعكس هذه المعطيات أن ملف وزير خارجية أمريكا يجري محادثات سرية مع حفيد كاسترو قد يكون بوابة لتحولات أوسع، خاصة إذا تزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية على هافانا.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
تظل مآلات هذه الاتصالات غير واضحة حتى الآن، إذ لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الكوبية بشأن ما تم تداوله. غير أن استمرار المحادثات يشير إلى أن واشنطن تدرس خيارات متعددة لإعادة ترتيب علاقتها مع كوبا.
ومن المتوقع أن تتكشف تفاصيل إضافية خلال الفترة المقبلة، خصوصا إذا ارتبطت هذه الاتصالات بقرارات سياسية جديدة. وحتى ذلك الحين، يبقى ملف وزير خارجية أمريكا يجري محادثات سرية مع حفيد كاسترو عنوانا بارزا في تطورات المشهد السياسي بين واشنطن وهافانا.