كشف تقرير حديث أن المهاجرون في ليبيا يواجهون أنماطا واسعة من الانتهاكات الخطيرة، تشمل القتل والتعذيب والعمل القسري، وسط دعوات أممية عاجلة إلى وقف اعتراض القوارب في البحر وإعادة من يتم إنقاذهم إلى الأراضي الليبية. وأوضح التقرير أن أوضاع المهاجرون في ليبيا تمثل أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب تحركا دوليا فوريا لضمان الحماية والمساءلة.
تقرير مشترك يوثق الانتهاكات
صدر التقرير عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ورصد أن المهاجرون في ليبيا يتعرضون لانتهاكات ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. وأشار إلى أن هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية بل نمط متكرر يرتبط بشبكات منظمة تستفيد من حالة الفوضى الأمنية.
شبكات اتجار وعلاقات مشبوهة
أكد التقرير أن جماعات إجرامية متخصصة في الاتجار بالبشر تقوم بتجميع المهاجرين واختطافهم، موضحا أن بعض هذه الشبكات على صلة بعناصر داخل مؤسسات رسمية وأطراف خارجية. ويُجبر المهاجرون في ليبيا على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم، في ظل عمليات ابتزاز ممنهجة تشمل مصادرة الوثائق الشخصية وإعادة بيعها.
انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز
وثق التقرير تعرض المهاجرون في ليبيا لأشكال متعددة من العنف داخل مرافق الاحتجاز، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والعبودية الحديثة والعمل القسري والاستغلال الجنسي. كما أشار إلى وجود حالات بغاء قسري واعتداءات جنسية، إضافة إلى الحرمان من الرعاية الصحية والغذاء الكافي، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية للضحايا.
تصريحات أممية صادمة
قال فولكر تورك إن الوضع يمثل كابوسا مستمرا للضحايا الذين يجدون أنفسهم في دائرة استغلال لا تنتهي. وأكد أن استمرار هذه الممارسات يغذي اقتصادا غير مشروع يقوم على معاناة البشر. من جانبها أوضحت حنا تيته أن مراكز الاحتجاز تحولت إلى بيئات خصبة لانتهاكات جسيمة، مشيرة إلى أن النموذج القائم يستغل هشاشة المهاجرين لتحقيق أرباح غير مشروعة.
دعوات لوقف الإعادة القسرية
طالب التقرير السلطات في ليبيا بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيا، سواء في المرافق الرسمية أو غير الرسمية. كما دعا إلى وقف عمليات اعتراض القوارب في البحر المتوسط التي تنتهي بإعادة المهاجرين إلى ليبيا، معتبرا أن هذه الممارسات تعرضهم مجددا لخطر الانتهاكات. وشدد على ضرورة إلغاء تجريم الدخول أو الإقامة أو الخروج غير النظامي من البلاد.
ضرورة المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب
أكد التقرير أن إنهاء معاناة المهاجرون في ليبيا يتطلب تفكيك شبكات الاتجار بالبشر ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. ودعا إلى ضمان تحقيقات شفافة ومستقلة، وإنهاء جميع أشكال العبودية الحديثة والعمل القسري. كما شدد على أهمية توفير بدائل آمنة وقانونية للهجرة، وتعزيز التعاون الدولي لمعالجة جذور الأزمة.
خلاصة وتطورات مرتقبة
يعكس التقرير الأممي صورة قاتمة عن واقع المهاجرون في ليبيا، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية. ومن المتوقع أن يثير التقرير نقاشات واسعة داخل أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن سياسات الهجرة والإنقاذ البحري.