كشفت وكالة رويترز، في تقرير حصري نشرته اليوم، عن تحول استراتيجي في الموقف التفاوضي الإيراني، حيث قدمت طهران للولايات المتحدة سلسلة من التنازلات الجوهرية بشأن برنامجها النووي.
وجاءت هذه الخطوة، وفق المصادر المطلعة، في أعقاب انتهاء الجولة الأخيرة من المحادثات بين الجانبين الأسبوع الماضي، وفي إطار مسعى إيراني حثيث لتجنب شن هجوم عسكري أمريكي محتمل وتخفيف حدة التوتر في المنطقة.
وأوضح التقرير أن العرض الإيراني يتضمن خطوات ملموسة للحد من مخزون اليورانيوم المخصب، حيث تعهدت طهران بإرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، والعمل على تخفيف درجة تخصيب الكمية المتبقية، وهو ما يمثل إجراءً تقنياً مهماً يهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن طبيعة برنامجها النووي.
وفي سياق متصل، أضافت الوكالة أن إيران عرضت المشاركة الفعالة في إنشاء "اتحاد إقليمي للتخصيب"، وهي فكرة تسعى من خلالها طهران إلى إضفاء طابع التعاون الدولي على أنشطتها النووية وتحويلها من ملف أزمة إلى مشروع إقليمي مشترك.
ولم تقدم طهران هذه التنازلات مجاناً، بل حددت بوضوح المقابل الذي ترجوه من واشنطن. فوفقاً لرويترز، تهدف هذه الخطوات إلى الحصول على اعتراف أمريكي رسمي وصريح بحق إيران في "النووي السلمي" ضمن اتفاق شامل، يُترجم عملياً عبر رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد منذ سنوات، وإعادة إدماجها في الاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذهب العرض الإيراني إلى ما هو أبعد من الملف النووي، حيث أشارت الوكالة إلى أن طهران طرحت مبادرة لفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للعمل كمقاولين رئيسيين في قطاعي النفط والغاز الإيراني. ويُفسر هذا الطرح بأنه محاولة لخلق مصالح مشتركة تضمن استدامة أي اتفاق مستقبلي وتوفر ضمانات أمريكية ضد انهيار المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إقليمية ودولية معقدة، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة الممتدة، وسط تكهنات متباينة حول إمكانية قبول الإدارة الأمريكية لهذه العروض كأساس لاتفاق جديد.