داود حميدان – يُعد المرحوم محمد موسى عبد القيسي (أبو فارس) واحدًا من رجالات الوطن الذين سطّروا أسماءهم في سجل الشرف والانتماء، بما قدموه من إخلاص وتفانٍ خلال خدمتهم في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.
وُلد القيسي في بلدة الربّة بمحافظة الكرك عام 1941، والتحق بالقوات المسلحة عام 1957، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من ربع قرن، عمل خلالها مأمور لاسلكي وإشارة، وخدم في تشكيلات عدة، من أبرزها الفرقة الثالثة، والدبابات الثانية، واللواء 40 "لواء الحديد والنار”، حيث عُرف بالانضباط والالتزام العالي بروح العسكرية الأصيلة.
مشاركات بطولية في معارك مفصلية
شارك القيسي في الحروب التي خاضها الجيش العربي خلال تلك المرحلة، وكان من أبرزها حرب 1967، ومعركة الكرامة عام 1968، إضافة إلى أحداث عامي 1970 و1971. وقد شهد له زملاؤه بحسن الخلق وطيب الأثر، وهي السمعة التي بقيت راسخة حتى بعد تقاعده عام 1983 برتبة ملازم ثاني.
إرث من القيم والانتماء
لم تكن مسيرته العسكرية مجرد وظيفة، بل كانت نهج حياة قائم على الانضباط والولاء والصدق في أداء الواجب. وقد انعكس هذا النهج في أسرته وأبنائه الذين ساروا على خطاه في خدمة الوطن؛ فمنهم الرائد المتقاعد فارس من الأمن العام، والمقدم المتقاعد فراس ، والملازم المتقاعد هيثم، ليبقى اسم القيسي حاضرًا في ميادين العطاء جيلاً بعد جيل.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
توفي أبو فارس عام 2020، بعد حياة حافلة بالعطاء، تاركًا خلفه سيرة طيبة وذكرى عطرة في قلوب من عرفوه. وستبقى مسيرته نموذجًا يُحتذى في الوفاء والانتماء، ودليلًا على أن خدمة الوطن شرفٌ لا ينتهي بانتهاء الخدمة، بل يستمر أثره في القيم التي يورّثها الإنسان لأبنائه ومجتمعه.
رحم الله محمد موسى عبد القيسي، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه خير الجزاء.