مع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد الحديث عن أفضل الطرق لبدء الإفطار بعد ساعات طويلة من الصيام، حيث يؤكد خبراء التغذية أن التمر يظل الخيار الأمثل لمد الجسم بالطاقة السريعة، فيما يشكل الحليب مكملاً غذائياً يعزز التوازن الصحي ويعوض ما يفقده الجسم من أملاح وسوائل.
فمن أبرز المستجدات التي يوصي بها الأطباء، أن تناول التمر أولاً يساعد على إعادة مستوى السكر في الدم إلى وضعه الطبيعي بفضل احتوائه على سكريات طبيعية سهلة الامتصاص مثل الغلوكوز والفركتوز، وهو ما يمنح الصائم دفعة طاقة فورية ويهيئ المعدة لاستقبال الطعام تدريجياً. كما أن الألياف الغذائية الموجودة في التمر تلعب دوراً مهماً في تحسين عملية الهضم والحد من مشكلات الإمساك، وهي من أبرز المشكلات التي يعاني منها كثيرون خلال الشهر الفضيل.
أما الحليب، فيأتي ليكمل هذا التوازن الغذائي، إذ يحتوي على بروتين عالي الجودة ضروري لبناء وتجديد الأنسجة، إضافة إلى الكالسيوم الذي يعزز صحة العظام والأسنان، وفيتامينات أساسية مثل "ب12" و"د" التي تدعم وظائف الأعصاب والمناعة. كما يمد الجسم بمعادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، ما يساعد على تعويض الأملاح المفقودة أثناء الصيام وتنظيم ضغط الدم.
من الناحية العلمية، تشير الدراسات إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التمر، مثل الفينولات والفلافونويدات، تسهم في حماية الخلايا من التلف وتعزيز مناعة الجسم، بينما يعمل البوتاسيوم على دعم صحة القلب وتنظيم ضرباته. كذلك، فإن الألياف القابلة للذوبان في التمر تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار، ما يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويؤكد خبراء التغذية أن الجمع بين التمر والحليب عند الإفطار لا يمنح الصائم شعوراً بالارتواء والطاقة فحسب، بل يشكل وجبة متوازنة تجمع بين السكريات الطبيعية والبروتينات والمعادن والفيتامينات، وهو ما يجعلها خياراً صحياً يعزز النشاط البدني والذهني بعد يوم طويل من الصيام.
وبينما تتنوع العادات الغذائية في رمضان، يبقى كوب التمر بالحليب مثالاً عملياً على وجبة بسيطة لكنها غنية بالقيمة الغذائية، تجمع بين التراث الصحي القديم والمعرفة العلمية الحديثة، لتمنح الصائم بداية مثالية لرحلة الإفطار اليومية.