اتخذت الأزمة الإقليمية منحىً تصعيدياً خطيراً اليوم الاثنين 9 مارس 2026، حيث استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد، محمد توتونجي، للمرة الثانية في غضون أيام، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة على خلفية استمرار الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت السيادة والأجواء الكويتية.
وشددت الخارجية في بيانها على أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، معتبرة أن استهداف المرافق الحيوية والمناطق ذات الكثافة السكانية يعد عملاً عدوانياً مُجرماً.
وأكدت الكويت على حقها الكامل في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بما يتناسب مع حجم الاعتداء، مجددة التأكيد على أن أمن دول مجلس التعاون وحدة متكاملة لا تتجزأ وأن أي مساس بسيادة إحدى دوله يمثل تهديداً مباشراً للأمن الجماعي للمنطقة.
وفي سياق متصل، شهدت العاصمة العراقية بغداد تحركاً دبلوماسياً موازياً، حيث استقبل وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية، السفير محمد حسين بحر العلوم، سفير دولة الكويت لدى العراق محمد حسن الزمان، والذي نقل مشاغل بلاده إزاء الاعتداءات الإيرانية المتكررة.
وقدّم السفير الكويتي معلومات توثق استهدافات لمصدرها الأراضي العراقية، مطالباً الحكومة في بغداد بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الخروقات بما يحفظ العلاقات الأخوية بين الجارين.
من جانبه أكد الجانب العراقي رفضه القاطع لاستخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف دول الجوار، مشيراً إلى أن الحكومة تبذل جهوداً استثنائية لتجنيب العراق تداعيات الحرب المستعرة التي طالت معظم دول المنطقة.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع استمرار عملية "الغضب الملحمي" التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ السبت الماضي، حيث أعلنت وزارة الدفاع الكويتية في وقت سابق عن تنسيق فني مباشر مع القوات الأمريكية عقب سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية ونجاة أطقمها، كما سجلت القوات الأمريكية وفاة أحد ضباطها المشاركين في دعم العمليات بدولة الكويت نتيجة "وعكة صحية".
يأتي ذلك في ظل تهديدات أمريكية مباشرة للحرس الثوري الإيراني بضرورة إلقاء السلاح، بينما تواصل طهران إطلاق موجات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية وتسببت في شلل الملاحة والمنشآت المدنية، وسط قلق دولي متزايد من خروج الصراع عن السيطرة وانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.