عندما اشتعلت الحرب في أرض الشام، وضاقت الأرض بأهلها، لم يغلق الأردني بابه، ولم يسأل القادم من أي مدينةٍ أو أي قرية. فتح بيته قبل بابه، وفتح قلبه قبل أن يمد يده، وقاسم إخوانه الخبز والملح والماء، لأن شهامة الأردني ليست شعارًا يُقال… بل خُلُقٌ يُعاش.
في بيوت الأردنيين وجد الكثيرون الأمان بعد الخوف، ووجدوا سقفًا يحميهم بعد أن ضاقت بهم الأرض، لأن الأردن بقي على الدوام أرض النخوة والكرم، أرض الرجال الذين إذا حضر الضيف رفعوا له المقام وصانوا كرامته.
لكن الكرم عند الأردنيين لا يعني أن يُنسى الجميل، ولا يعني أن يُقابل الخبز بالإنكار، أو الملح بالجحود. فمن عاش بيننا يعرف أن هذا البلد لم يبخل يومًا على إنسانٍ لجأ إليه، ولم يساوم يومًا على إنسانيته، بل وقف مع الملهوف لأن هذا هو معدن الأردني الأصيل.
واليوم نقولها بوضوح: الأردن سيبقى بلد الشهامة والكرامة، بلد من يفتح بابه للضيف ويحفظ هيبته في وجه من يسيء. فمن حفظ الجميل حفظ مقامه، ومن جحده فلن يغيّر شيئًا من مكانة الأردن، لأن هذا الوطن أكبر من الإساءة، وأكبر من كل من يظن أن الكرم ضعف.
سيبقى الأردن كما كان دائمًا؛ وطنًا يمد يده للإنسان، لكنه لا يقبل أن تُمس كرامته، ولا أن يُنسى فضله. فهنا بلدٌ عُرف بين الأمم بالشرف والنخوة، وهنا شعبٌ إذا أعطى أعطى بكرامة، وإذا صبر صبر بعزة، وإذا تكلم قال كلمة الحق دون خوف أو تردد.