كشفت تقارير صحفية أمريكية عن ملامح الاستراتيجية التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترمب في تعاملها مع الملف الإيراني، حيث تتقاطع التحركات العسكرية المكثفة مع مساعٍ دبلوماسية "حذرة" تهدف لإنهاء الصراع خلال سقف زمني لا يتجاوز أربعة أسابيع.
ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية أبلغت حلفاءها بعدم وجود خطط حالية لشن "غزو بري" لإيران، رغم نشر آلاف الجنود في المنطقة. وأوضحت المصادر أن مهام هذه القوات قد تقتصر على المساعدة في إجلاء الرعايا الأمريكيين، أو خلق حالة من "الغموض الاستراتيجي" بشأن نيات واشنطن الحقيقية، مع التأكيد على أن الرئيس ترمب قد يغير رأيه في أي لحظة أو يقدم على شن هجوم مفاجئ داخل العمق الإيراني.
من جانبه، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وزراء خارجية مجموعة السبع أن الحرب مع إيران ستستمر لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مؤكداً أن واشنطن باتت قريبة من إجراء "مفاوضات جدية". وبحسب موقع "أكسيوس"، أشار روبيو إلى أن التواصل مع طهران لا يزال يتم عبر وسطاء وليس بشكل مباشر، كاشفاً عن وجود مسؤولين إيرانيين يرغبان في التفاوض، لكنهما ينتظران موافقة القيادة العليا.
ولفت روبيو إلى صعوبات تقنية تواجه الوسطاء في الوصول للمسؤولين الإيرانيين الذين يتجنبون استخدام هواتفهم لدواعٍ أمنية، معرباً عن وجود حالة من عدم اليقين بشأن الجهة التي تتخذ القرارات الفعلية في طهران حالياً. وفيما يخص أزمة الملاحة، نفى وزير الخارجية الأمريكي حاجة بلاده لمساعدة دول مجموعة السبع في "فتح" المضائق، لكنه أكد رغبة واشنطن في مشاركتهم الفاعلة بتأمينها لضمان استقرار التجارة العالمية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية تعتمد سياسة "الضغط الأقصى" ميدانياً لانتزاع تنازلات في المفاوضات الوشيكة، مع الحفاظ على ضبابية التحرك العسكري لضمان بقاء كافة الخيارات مطروحة على الطاولة حتى تحقيق الأهداف النهائية للعملية.