عبيدات يكتب ... العلم الأردني قصة وطن تُروى بالوفاء والانجاز
نيروز – بقلم رجل الاعمال المهندس محمد
عاطف عبيدات
يأتي يوم العلم في الاردن كل عام ليعيد الى
الذاكرة معاني الانتماء الصادق، ويجدد في القلوب عهد الوفاء لراية حملت تاريخا من المجد،
وصنعت هوية وطنية راسخة لا تتبدل. فالعلم ليس مجرد الوان ترفرف في السماء، بل هو قصة
وطن اسمه الأردن ، كتبت فصوله بالتضحيات، وبنيت معالمه بالعزيمة والاصرار، حتى غدا
رمزا لوحدة شعب وقيادة هاشمية حكيمة.
في هذا اليوم، لا نحتفي بالقماش بقدر ما نحتفي
بالمعنى، ولا نرفع راية فحسب، بل نرفع معها القيم التي تمثلها: الكرامة، والسيادة،
والانتماء، والولاء. هو يوم يذكرنا بان الاردن لم يكن يوما وطنا عابرا، بل هو مشروع
حياة، ومسؤولية، ورسالة.
ان يوم العلم يشكل محطة وطنية تعيد صياغة
الوعي الجمعي، خصوصا لدى الشباب، ليبقى العلم حاضرا في وجدانهم لا كرمز احتفالي فقط،
بل كهوية يومية وسلوك عملي. فالشباب هم امتداد الوطن، وعماد مستقبله، ووقود نهضته،
ومن واجبنا ان نغرس فيهم ان احترام العلم يبدأ من احترام القانون، والعمل، والاخلاق،
والانجاز. حين يعي الشاب ان هذا العلم لم يرفع عبثا، بل ارتفع فوق تضحيات رجال ونساء
قدموا الكثير، يصبح الانتماء فعلا لا شعارا، وممارسة لا مناسبة.
ان تحويل يوم العلم الى قيمة مستمرة يتطلب
ان ينتقل من الاحتفال الى الممارسة. فالعلم يرفرف في القلوب قبل الساحات، ويتجلى في
احترام الوقت، وجودة العمل، وخدمة المجتمع، وحماية مقدرات الوطن. وهنا يبرز دور المؤسسات،
والاسرة، والمدرسة، والاعلام، في تعزيز ثقافة الانتماء، وربط الاجيال بقصص الوطن وتاريخه،
ليشعر كل فرد انه جزء من هذه الراية لا مجرد متلق لها.
وبصفتي رجل اعمال، اؤمن ان حب العلم لا يترجم
بالشعارات، بل بالفعل. فالمسؤولية الوطنية لرجال الاعمال تبدأ من خلق فرص العمل، ودعم
الشباب، والاستثمار في المشاريع التي تخدم المجتمع، وتعزز التنمية المستدامة.
كما ان دعم المبادرات الوطنية، ورعاية التعليم،
وتمكين الشباب اقتصاديا، كلها اشكال عملية لرفع العلم الحقيقي: علم العطاء والانجاز.
فكل مشروع ناجح، وكل فرصة عمل، وكل مبادرة خير، هي رفعة حقيقية للعلم في مضمونه العميق.
رسالة الى الشباب.. كونوا على قدر الراية
، وانتم يا شباب الاردن، الامتداد الطبيعي لهذه الراية، فكونوا على قدرها. اجعلوا من
طموحكم جناحين يحلقان بالوطن نحو المستقبل، ولا تسمحوا ان يكون حب الوطن مجرد مناسبة،
بل اجعلوه اسلوب حياة.
فالراية التي رفرفت في التاريخ، تستحق جيلا
يرفرف بها في العلم والعمل والاخلاق والانجاز.
في يوم العلم، نجدد العهد ان نبقى الاوفياء
لرايتنا الهاشمية، وان نحملها في قلوبنا قبل ايدينا، وان نعمل معا من اجل اردن اقوى،
اكثر ازدهارا، واكثر وحدة. فلنرفع العلم عاليا، ليس في السماء فقط، بل في سلوكنا، وافعالنا،
وانتمائنا الصادق لهذا الوطن العزيز.