في تصعيد هو الأخطر منذ بدء الأزمة الإيرانية-الأمريكية في مطلع عام 2026، شهد خليج عُمان يوم أمس الأحد (19 أبريل) حادثة "انزال ومواجهة" عسكرية مباشرة. فقد أقدمت القوات البحرية الأمريكية على إطلاق النار واحتجاز السفينة التجارية الإيرانية "توسكا" (Touska)، في خطوة وصفتها مراكز الدراسات الدولية بأنها "تجاوز للخطوط الحمراء" وتهديد مباشر لما تبقى من آمال الدبلوماسية في محادثات إسلام آباد.
وفقاً لبيانات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) وتصريحات الرئيس دونالد ترامب، فإن السفينة الإيرانية "توسكا" حاولت كسر الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل. وقد أطلقت مدمرة أمريكية مزودة بصواريخ موجهة النار مباشرة على السفينة بعد تجاهلها أوامر التوقف، مما أدى إلى "إحداث فجوة في غرفة المحركات" وتعطيلها تماماً. وبعد ذلك نفذت عناصر من "مشاة البحرية الأمريكية" (Marines) عملية إنزال جوي وبحري على ظهر السفينة، حيث تمت السيطرة عليها واحتجاز طاقمها وتفتيش شحنتها. وتؤكد المصادر العسكرية الأمريكية أن هذه السفينة هي واحدة من بين 25 سفينة تم اعتراضها أو إجبارها على العودة للموانئ الإيرانية خلال الأسبوع الأخير.
ماهوا أثر الحادثة على المسار الدبلوماسي (محادثات إسلام آباد)؟
جاءت هذه الحادثة في توقيت قاتل للدبلوماسية؛ حيث كان من المقرر انطلاق جولة ثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الاثنين وتم تأجيلها لظهر الغد حسب تصريحات باكستانية. ووصفت الخارجية الإيرانية العملية بأنها "قرصنة بحرية" وخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، ولوّحت بعدم الحضور إلى طاولة المفاوضات، متهمة واشنطن بعدم الجدية. من جانبه يصر البيت الأبيض على أن "الحصار البحري" هو أداة ضغط لإجبار طهران على قبول شروط طويلة الأمد تتعلق ببرنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم.
على صعيد اخر يرى محللو معهد "كرايسيس جروب" (Crisis Group) أن حادثة "توسكا" ليست معزولة، بل هي استكمال لسلسلة حوادث بدأت باعتراض سفينتين قادمتين من الهند في بداية المواجهة، وهو ما دفع طهران سابقاً للتهديد بإغلاق مضيق هرمز. المغلق فعلياً أمام الملاحة الإيرانية وتحت حصار أمريكي. حيث جاء رد إيراني عبر "إغلاق كامل" يشمل كافة السفن التجارية الدولية. على الموقف الأمريكي بعد ان فتحته إيران لمدة يوم كامل. مضيق باب المندب ضمن دائرة الخطر ويشهد تهديد متزايد من "أذرع إيران" (الحوثيين) بشن هجمات منسقة لقطع طريق التجارة بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر. وحذر خبراء من "معهد الدراسات الاستراتيجية" في لندن من أن استمرار اعتراض السفن قد يدفع إيران لتفعيل "خيار المضائق المزدوجة"، حيث يتم خنق التجارة العالمية في هرمز وباب المندب في آن واحد، مما قد يرفع أسعار النفط (التي قفزت بالفعل بنسبة 7.5% اليوم لتتجاوز 96 دولاراً) إلى مستويات غير مسبوقة. مما سينعكس على التجارة العالمية التي تعيش حالة من "الشلل الجزئي" في منطقة الخليج. شركات التأمين البحري رفعت أقساطها إلى مستويات "مخاطر الحرب"، وبدأت ناقلات النفط العملاقة بتغيير مساراتها حول طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف والزمن اللوجستي بنسبة 30% على الأقل.
هل نحن أمام حرب شاملة؟
يرى كبار المحللين الدوليين أننا نمر بمرحلة "عض الأصابع". واشنطن تستخدم القوة الخشنة (الحصار والإنزال) لانتزاع تنازلات، بينما تحتفظ طهران بورقة "الفوضى البحرية الشاملة". إن الأيام القليلة القادمة ستحدد ما إذا كانت "توسكا" هي شرارة الحرب الكبرى، أم أنها ستكون الدافع الأخير للعودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط الانهيار الاقتصادي العالمي.