مع كل عيدٍ للعمال، تتجدد الأسئلة حول موقع العامل في معادلة التنمية، ومدى قدرتنا على تحويل الجهد اليومي الذي يبذله آلاف الأردنيين إلى استقرار معيشي حقيقي. هذه المناسبة لا تختصر في بعدها الرمزي، بل تفرض وقفة تقييم صريحة لواقع سوق العمل، وما إذا كان يسير في الاتجاه الذي يحقق العدالة والإنصاف لمن يشكلون عموده الفقري.
لقد دخلت أسواق العمل مرحلة جديدة تتسم بالتغير السريع، وتراجع بعض المهن التقليدية، وصعود أنماط عمل غير مستقرة. وهذا الواقع يتطلب سياسات أكثر مرونة وجرأة، تواكب هذه التحولات، وتحمي العامل في الوقت ذاته من الانزلاق نحو الهشاشة الوظيفية. فالأمن الوظيفي لم يعد ترفاً، بل ضرورة للاستقرار الاجتماعي.
المطلوب اليوم ليس فقط تحسين شروط العمل، بل إعادة تعريف العلاقة بين العامل وصاحب العمل على أسس من العدالة والتوازن. لا يمكن أن يستمر الضغط على الأجور في مقابل ارتفاع الأرباح في بعض القطاعات، ولا يمكن القبول ببيئات عمل تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المهنية والإنسانية.
كما أن ملف البطالة، خصوصاً بين الشباب، يحتاج إلى مقاربة مختلفة تتجاوز الحلول التقليدية. نحن بحاجة إلى اقتصاد منتج، يفتح المجال أمام المبادرات، ويعزز ثقافة العمل الحر، ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الحقيقي للتشغيل ، فإن تمكين المرأة في سوق العمل لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، تتطلب إزالة العوائق التي تحد من مشاركتها، وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة.
إن مسؤولية السلطة التشريعية اليوم تفرض الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، والمبادرة إلى تطوير منظومة القوانين العمالية بما يواكب المتغيرات، ويحقق التوازن بين حماية العامل وتحفيز الاستثمار.
في يوم العمال، تتأكد أهمية أن تكون كرامة الإنسان العامل فوق كل اعتبار، وأن أي إصلاح اقتصادي لا يضع العامل في مركزه يظل إصلاحاً منقوصاً. فالأردن الذي نريده هو وطن يليق بتعب أبنائه، ويكافئ جهدهم بعدالة، ويمنحهم الأمل بمستقبل أكثر استقراراً وانصاف