نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" مقالاً للأمير تركي الفيصل تحت عنوان "هكذا نجح محمد بن سلمان"، تناول فيه موقف المملكة العربية السعودية من الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وفنّد المقال الذي طالعته "وكالة نيروز الاخبارية"، ما وصفها بـ"الأصوات الإعلامية النشاز" التي تشكك في الموقف السعودي، مؤكداً أن المملكة بذلت جهوداً كبيرة لتجنب وقوع الحرب وإيجاد حلول دبلوماسية بعيداً عن "المزايدات والعنتريات"، وذلك انطلاقاً من المبدأ الذي أسسه الملك عبدالعزيز بأن العبرة بالفعل لا بالقول.
وأوضح الأمير تركي الفيصل أن القيادة السعودية اختارت "تحمل جور الجار" حمايةً لمواطنيها وممتلكاتهم، وتفادياً لجر المنطقة إلى أتون الدمار. وأشار إلى أن المملكة كانت قادرة على الرد بالمثل وتدمير المنشآت الإيرانية، لكن ذلك كان سيؤدي بالضرورة إلى استهداف المنشآت النفطية ومحطات التحلية السعودية، وتحويل المنطقة إلى حالة من الخراب والدمار، وهو ما كان سيخدم الخطة الإسرائيلية الهادفة لفرض إرادتها والبقاء كفاعل وحيد في المحيط.
وأشاد المقال بحكمة وبُعد نظر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً نجاحه في تفادي ويلات الحرب، والعمل حالياً مع باكستان على إطفاء نار القتال ومنع التصعيد.
كما شدد على أن الأمير محمد بن سلمان لم يترك لإيران فرصة للتفريق بين دول الخليج، بل سخر مسارات التجارة والتمويل والموانئ لدعم الأشقاء، مؤكداً أن أمنهم من أمن المملكة.
واختتم الأمير مقاله بالتأكيد على استمرار القافلة السعودية في مسيرها رغم "نعيق دعاة الحرب" وحسد الحاسدين، مستشهداً ببيت شعر للأمير الراحل بدر بن عبدالمحسن.
إليكم نص المقال:
منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من شهر فبراير (شباط) الماضي، تتعالى أصوات إعلامية نشاز في منطقتنا وفي الإعلام الغربي تشكك في موقف المملكة العربية السعودية من هذه الحرب التي بذلت المملكة في البدء جهوداً كبيرة لتجنب وقوعها وجهوداً مكثفة أخرى لوقفها ولإيجاد الحلول الدبلوماسية لها من دون جعجعة واستعراضات ومزايدات وعنتريات، وإخراج المنطقة من هذا الصراع الدموي. إن هذا هو ديدن سياسة قيادة المملكة منذ أسس هذا الكيان المرحوم الملك عبد العزيز.
-لقد اعتمدت القيادة مبدأ أن العبرة بالفعل وليست بالقول. فبينما ذباب التواصل الاجتماعي يطنطن ويصرخ، كانت المملكة تتروى وتصبر وتعمل. وبينما المطبّلون يطبّلون، تسوس المملكة الأمور وتمحصها. والشواهد أمامنا.
فعندما حاولت إيران وغير إيران جرَّ المملكة إلى أتون الدمار، اختارت قيادتنا أن تتحمل جور الجار حمايةً لأرواح مواطنيها وممتلكاتهم.
ولو أرادت المملكة، وهي قادرة على ذلك، أن ترد بالمثل على إيران، ودمرت المنشآت والمصالح الإيرانية، فقد تكون النتيجة تدمير المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه السعودية على طول شاطئ الخليج العربي بل وفي عمق المملكة.
ولو نجحت الخطة الإسرائيلية في إشعال الحرب بيننا وإيران لتحولت المنطقة إلى حالة من الخراب والدمار وخسارة الآلاف من أرواح أبنائنا وبناتنا في معركة ما كان لنا فيها لا ناقة ولا جمل. ولنجحت إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة وبقيت الفاعل الوحيد في محيطنا.
لقد نجحت المملكة بحكمة وبُعد نظر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تفادي ويلات الحرب وتداعياتها المدمرة، لا بل هي الآن مع باكستان تطفئ نار القتال وتسهم في منع التصعيد وتعطي الأمل لدعاة السلام في أن يطمئنوا على أرواح ذويهم وسلامة مصالحهم. وأما دعاة الحرب فيستمرون في عنجهيتهم ونعيقهم، وقد لا يفطنون إلى أن البساط سُحب من تحت أقدامهم. ولم يترك الأمير محمد بن سلمان لإيران أن تفرق بين أخوة دول الخليج، فعاضد وتضامن مع كل القيادات الخليجية وسخّر لهم ولشعوبهم مسارات التجارة والتمويل عبر طرق ومطارات وموانئ المملكة، بل أكد للجميع أن أمنهم هو أمن المملكة، وأن المملكة ستدعم كل ما يقومون به من خطوات لحفظ أمنهم واستقرارهم. وسوف تبقى المملكة على العهد دائماً مع أشقائها.
هكذا تُساس الأمور وهكذا تَعمل البصيرة. فعلى بركة الله تسير قافلتنا ولتنبح الكلاب بأعلى أصواتها وليعض أعداؤنا على أصابعهم من الغيظ. وكما قال المرحوم بدر بن عبد المحسن: