في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، تتجدد في قلوب الأردنيين مشاعر الفخر والاعتزاز وهم يستذكرون ذكرى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، ذلك اليوم الخالد الذي أعلن فيه الأردن بداية مرحلة جديدة من السيادة والحرية وبناء الدولة الحديثة. ولم يكن الاستقلال مجرد حدثٍ تاريخي عابر، بل كان انطلاقة وطنٍ كامل نحو مستقبلٍ قائم على الكرامة والعزة والاعتماد على الذات.
وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، سائلين الله عز وجل أن يعيدها على الوطن وقيادته الهاشمية وشعبه الوفي بمزيدٍ من الخير والعزة والازدهار.
ومنذ البدايات الأولى، حمل الهاشميون رسالة الدولة والنهضة، فقادوا مسيرة الأردن بحكمةٍ وإخلاص، واضعين مصلحة الوطن والإنسان فوق كل اعتبار. فقد ارتبط تاريخ الأردن الحديث بالقيادة الهاشمية التي استطاعت، رغم التحديات الكبيرة وقلة الإمكانات، أن تبني دولةً راسخة تقوم على الاعتدال وسيادة القانون واحترام الإنسان.
وكان جلالة الملك المؤسس الشهيد عبدالله الأول بن الحسين صاحب الدور الأبرز في تحقيق الاستقلال وترسيخ أركان الدولة الأردنية، حيث آمن بأن الأردن يستحق أن يكون وطناً حراً مستقلاً ذا سيادة وهيبة بين الأمم. ومن بعده، واصل الهاشميون حمل الأمانة بكل وفاء، فقادوا مسيرة البناء والتطوير والحفاظ على أمن الوطن واستقراره في أصعب الظروف.
وعلى امتداد العقود، بقيت القيادة الهاشمية قريبةً من أبناء الشعب، تستمد قوتها من محبتهم وثقتهم، وتعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ قيم العدالة والانتماء. كما حرصت على تطوير مؤسسات الدولة، ودعم التعليم والصحة والبنية التحتية، وبناء اقتصادٍ قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
وكان للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، مكانةٌ خاصة في وجدان الهاشميين، إذ أولوا هذا الجيش اهتماماً كبيراً ليبقى الدرع الحامي للوطن والسند الحقيقي لاستقلاله وسيادته. وقد تطورت القوات المسلحة الأردنية تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات العسكرية الحديثة، سواء في التدريب أو التسليح أو التكنولوجيا الدفاعية، حتى أصبحت نموذجاً في الاحتراف والانضباط والكفاءة العالية.
ولم يقتصر دور الجيش العربي على حماية حدود الوطن فقط، بل امتد إلى المشاركة في عمليات حفظ السلام والمهمات الإنسانية حول العالم، حاملاً رسالة الأردن القائمة على السلام والإنسانية. كما أن الأجهزة الأمنية الأردنية أثبتت كفاءتها العالية في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، مما جعل الأردن واحة أمنٍ وأمان وسط منطقة مليئة بالتحديات.
وفي هذه الأيام الوطنية العظيمة، تتزين عمّان ومحافظات المملكة بالأعلام الأردنية وصور القادة الهاشميين، وتعمّ الفرحة قلوب الناس في الشوارع والساحات. فمن يتجول في العاصمة يرى مشاهد الفخر في عيون الرجال والنساء والأطفال، ويسمع الأغاني الوطنية التي تعبّر عن عمق الانتماء لهذا الوطن العزيز. كما تمتد الاحتفالات شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، في صورة وطنية جميلة تؤكد أن حب الأردن يجمع الجميع تحت راية واحدة.
إن عيد الاستقلال ليس مجرد احتفالٍ بذكرى تاريخية، بل هو تجديد للعهد والوفاء لوطنٍ صنع مجده الآباء والأجداد، وحافظ عليه الهاشميون بحكمةٍ واقتدار، وحماه الجيش العربي ببطولات أبنائه وتضحياتهم. وهو مناسبة نستذكر فيها أن قوة الأردن كانت دائماً في وحدته، وفي التفاف شعبه حول قيادته الهاشمية الحكيمة.
ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ الأردن وطناً عزيزاً آمناً مستقراً، وأن يحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة، وشعبه الوفي، والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والسيادة والكرامة، ليبقى الأردن شامخاً بأهله النشامى، ورايته خفاقة بالعز والفخار.