في كل مرة يتعثر فيها نادي الفيصلي، يخرج علينا بعض النواب وكأنهم اكتشفوا الوطن داخل المدرجات، واكتشفوا الجماهير فجأة بعد سنوات من الغياب عن كل ما يمس الناس فعلًا.
نوابٌ لا علاقة لهم بالهيئة العامة للنادي، لم يدفعوا اشتراكًا، ولم يتحملوا مسؤولية، ولم يشاركوا يومًا في حماية النادي أو دعمه، لكنهم يظهرون فور اشتعال الأزمة؛ لأن بعضهم لا يعيش إلا على الحرائق.
يتحدثون اليوم باسم الفيصلي وكأن النادي بلا نظام داخلي، وبلا هيئة عامة، وبلا إدارة، ويحتاج فقط إلى نائب يرفع صوته أمام الكاميرات حتى يصبح وصيًا على تاريخ الناس ومشاعرهم.
أحدهم يطالب وزارة الشباب بالتدخل الكامل، وآخر يهاجم الوزارة لأنها تدخلت، وثالث يتحدث بلغة المنتصر في معركة وهمية، بينما الحقيقة أن بعض هؤلاء لا يبحثون عن حل بقدر ما يبحثون عن تحسين صورتهم، وصناعة شعبوية، وامتطاء موجة غضب لبعض الوقت.
فالفيصلي بالنسبة للبعض لم يعد ناديًا… بل منصة شعبوية جاهزة.
وحين تغضب الجماهير، تبدأ حفلات المزايدة:
خطابات مرتفعة، وعبارات مشحونة، ووعود فارغة، وكأن النادي سيسدد ديونه بالهتافات، أو سيستعيد استقراره باستعراض عنتريات بعضهم.
المشكلة أن هؤلاء لا يميزون ــ أو لا يريدون أن يميزوا ــ بين من يدعم النادي حبًا به، وبين من يرى في أزمته فرصة للاستيلاء والاستحواذ على ملكية النادي ومقدراته تحت عنوان الدعم والإنقاذ.
فمن أراد دعم الفيصلي، فليدعمه لأنه نادٍ وطني وهيئة أهلية مستقلة، لا لأن الدعم أصبح عند البعض بوابةً للنفوذ أو مدخلًا للحديث عن ملكية النادي وأصوله، وكأن نادي الفيصلي أصبح غنيمة قابلة للاستحواذ.
فالفيصلي ليس شركةً خاصة تُنقل ملكيتها مع حجم التمويل، ولا إرثًا شخصيًا يُوزَّع بحسب النفوذ والقدرة المالية.
ولهذا، كان الأولى ببعض النواب أن يتحرّوا ويفهموا حقيقة ما يجري داخل النادي قبل أن يندفعوا إلى التصريحات والمزايدات، وأن يدركوا أن إطلاق الكلام أسهل كثيرًا من فهم تعقيدات المشهد الإداري والمالي للنادي.
فليس كل ما يُقال للجماهير حقيقة، وليس كل من يرفع صوته يعرف ما يتحدث عنه.
بعضهم يريد ناديًا قويًا مستقلًا، وبعضهم يريد ناديًا مرهقًا ومفتوح الأبواب؛ لأن الأندية المتعبة أسهل على الطامعين.
وبعضهم أصبح يعزف على عواطف الجماهير التي همها إنقاذ النادي، دون معرفة العواقب التي قد تنشأ إذا استحوذ عليه أشخاص لو كانوا يحبون النادي فعلًا لقدّموا له الدعم دون شرط.
والمؤسف أن بعض النواب يتصرفون وكأن المدرجات صندوق اقتراع إضافي، فيخاطبون الانفعال لا الوعي، ويؤججون الغضب بدل تهدئته؛ لأن الحكمة لا تصنع شعبية سريعة، أما الصراخ فيصنع بطلًا مؤقتًا أمام الكاميرات.
لكن الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها:
الفيصلي أكبر من نائب يبحث عن تصفيق، وأكبر من شعبوية موسمية، وأكبر من كل الذين يتذكرون النادي فقط حين تصبح أزمته مادةً للاستثمار السياسي والإعلامي.
فالأندية الوطنية لا يحميها الذين يركبون غضب الجماهير، بل الذين يحافظون على استقلالها حين ترتفع الأصوات، ويقولون الحقيقة حتى عندما لا تمنحهم تصفيقًا.
ويا ليت بعض النواب، في هذه المرحلة تحديدًا، يعيرون الفيصلي شيئًا من صمتهم.
فالسكوت أحيانًا فضيلة، خصوصًا حين يكون الكلام أكثر ضررًا من الصمت.