في الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية تتجدد الحكايات الوطنية التي تحفظ ذاكرة المكان والإنسان، ويبرز متحف الوهادنة للتراث الشعبي في محافظة عجلون بوصفه شاهداً حياً على تاريخ الأجداد وإرثهم الثقافي الممتد عبر الأجيال.
وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات أن الحفاظ على الموروث الشعبي يعد جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية التي ترسخت منذ الاستقلال، مشيراً إلى أن المتاحف التراثية تسهم في ربط الأجيال بتاريخهم وتعزيز الانتماء للوطن وقيادته الهاشمية.
وقال إن متحف الوهادنة للتراث الشعبي يمثل تجربة ثقافية رائدة في المحافظة لما يضمه من مقتنيات ووثائق تعكس تفاصيل الحياة الأردنية القديمة، مؤكداً أهمية دعم المبادرات الفردية التي تحفظ الذاكرة الشعبية وتوثق تاريخ المجتمع المحلي للأجيال القادمة.
وقال مؤسس متحف الوهادنة للتراث الشعبي محمود الشريدة إنه بدأ بجمع المقتنيات التراثية قبل أكثر من نصف قرن بدافع الشغف بالتراث الشعبي والمحافظة على ذاكرة الأجداد، مبيناً أنه كان يحتفظ بالمقتنيات داخل منزله قبل أن تتبلور فكرة إنشاء متحف خاص بها ليقوم عام 2018 باستئجار منزل على نفقته الخاصة وتنظيم المقتنيات فيه وعرضها أمام الزوار.
وأضاف أن مقتنيات المتحف جاءت من ثلاثة مصادر رئيسية شملت ما ورثه عن والده وما تم شراؤه من الأسواق وبيوت المواطنين، إضافة إلى الإهداءات التي قدمها الأصدقاء والمعارف والزوار، مشيراً إلى أن المتحف يضم أدوات فلاحة وحصاد وحراثة كانت تستخدم قديماً إلى جانب مقتنيات منزلية وأدوات مطبخ نحاسية وخشبية وفخارية استخدمتها الأسر الأردنية قديماً.
وأوضح أن من أبرز مقتنيات المتحف مذياع ألماني الصنع يعود إلى عام 1954 وما يزال يعمل حتى اليوم إضافة إلى أدوات القش التي كانت تصنعها النساء قديماً بأيديهن، مؤكداً أن الكثير من القطع الموجودة داخل المتحف صنعت محلياً وتعكس مهارة الأجداد واعتمادهم على أنفسهم.
وأشار الشريدة إلى أن المتحف يضم أيضاً صوراً تاريخية ووثائق من بينها وثيقة تعود إلى عام 1622 من العهد العثماني حصل عليها من مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية إضافة إلى مقتنيات أثرية وحفريات "رودست" يقدر عمرها بأكثر من 60 مليون سنة وسراج فخاري يعود إلى العهد المملوكي ويتجاوز عمره 700 عام.
وبين أن المتحف استقبل زواراً من مختلف الدول بينهم الملحق الثقافي البريطاني الذي أبدى إعجابه بوجود متحف تراثي متكامل داخل قرية صغيرة، مؤكداً أن الهدف من إنشاء المتحف هو الحفاظ على اسم قرية الوهادنة وتاريخها العريق الذي يمتد لأكثر من ألفي عام ويضم آثاراً وكنائس وفسيفساء تاريخية.
وأكد أن المتحف أصبح اليوم محطة ثقافية ووطنية تستقبل الوفود الرسمية والشعبية وطلبة المدارس والجامعات ويسهم في تعزيز الوعي بالتراث الأردني وربط الأجيال بتاريخهم الوطني خاصة في مناسبة وطنية عزيزة كعيد الاستقلال الثمانين للمملكة