2026-05-29 - الجمعة
أردوغان: إسطنبول تركية منذ 1453 وستبقى أمانة الفاتح محمد خان في أعناقنا nayrouz الرابر دريفت يطلق أغنية "Gessa" على طريقة الميلوديك صول nayrouz أبو بكر محمد يتخطى مليون مشاهدة بأغنية في غيابك وردود أفعال قوية nayrouz بوتين: روسيا لم ولن تشكل تهديداً لأوروبا nayrouz إغلاق مطعم شاورما وإيقاف 15 منشأة غذائية عن العمل nayrouz إيران: الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار هو الركيزة الأساسية للاتفاق nayrouz "الأمانة" تدعو للالتزام بالتعليمات الصحية في بيع الأضاحي nayrouz سلطة البترا تكشف معلومات جديدة حول (فعالية أقيمت مؤخراً) nayrouz الإحصاءات: سيتم الدخول إلى المنازل وطرح نحو 62 سؤالا للسكان والمقيمين في الأردن nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-5-2026 nayrouz جوزيه مورينيو مدربا لريال مدريد لـ 3 سنوات nayrouz وزير البيئة: عبارات "استحوا و عيب" كانت مقصودة ! nayrouz زينة استقبال حجاج بيت الله الحرام : عبق التراث ومعاصرة الحاضر nayrouz بيان صادر عن عشيرة آل بسيوني /العقبة nayrouz عشيرتا الشورة والبلوش تنعيان الحاجة تمام شاهر البلوش "أم هاني الشورة" nayrouz آلية جديدة لتوزيع مواعيد المرضى في مستشفى الأمير حمزة للحد من الازدحام nayrouz فرنسا تفتح تحقيقا بشأن اعتداء إسرائيل على فرنسيين شاركوا في أسطول الصمود nayrouz وزير الطوارئ السوري: تضرر 2400 عائلة في دير الزور جراء فيضان نهر ‏الفرات nayrouz تشكيل الأرجنتين في كأس العالم.. ميسي يقود المنتخب nayrouz "روحي عند أهلك بضحوا إلك على حوت" .. طلاق عشرينية بسبب أضحية العيد nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-5-2026 nayrouz عشيرتا الشورة والبلوش تنعيان الحاجة تمام شاهر البلوش "أم هاني الشورة" nayrouz وفاة الرائد فراس إبراهيم الخرابشة (أبو معتز) ودفنه اليوم في عين جنا nayrouz تشييع جثمان الحاج عبدالجبار أبو حمزة في مسجد سحاب الكبير nayrouz نعي فاضل بوفاة والد الزميلة لمى الصريخي من الأسرة التربوية في البادية الشمالية الشرقية nayrouz وفاة الحاج موسى منصور أبو جودة "أبو عوده" وتشييع جثمانه اليوم الجمعة nayrouz وفاة الشاب أحمد يوسف خليفة مقابلة اثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الخميس 28-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 27 - 5 - 2026 nayrouz وفاة الشاب طايل خلف الباير الجبور ومواراة جثمانه الثرى الخميس nayrouz الأردن يودع 3 شباب.. حوادث مأساوية تخطف فرحة العيد nayrouz الأردن.. جريمة تهز ديرعلا في أول أيام عيد الأضحى المبارك nayrouz وفيات الثلاثاء 26-5-2026 nayrouz وفيات الاثنين 25-5-2026 nayrouz وفاة الحاج سليم عياط المسلم الفريج الجبور "أبو طارق" وتشييع جثمانه بعد صلاة العصر nayrouz الحاج محمد أحمد نزال بني سلمان (أبو علي) في ذمة الله nayrouz وفيات الأحد 24-5-2026 nayrouz شركة البوتاس العربية تنعى رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق المهندس عيسى أيوب nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون "والد " محمد الطورة ، رئيس قسم الرقابة الداخلية في لواء الجامعة. nayrouz رئيس لجنة بلدية السرحان وموظفو البلدية يعزون الزميل أحمد الذنيبات بوفاة شقيقته nayrouz

زينة استقبال حجاج بيت الله الحرام : عبق التراث ومعاصرة الحاضر

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تتلاقى القلوب وتشرق الوجوه ببهجة إيمانية لا تدانيها فرحة ، حين تهب على ديارنا نفحات الحرمين الشريفين معلنةً عودة قوافل الطائفين والعاكفين والركع السجود . إن رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ليست مجرد شعيرة دينية تُقام أو مسافة جغرافية تُقطع ، بل هي هجرةٌ بالروح إلى منابع اليقين ، وولادةٌ جديدة للنفس تعود منها محملةً ببركات السماء وأسرار الغفران . وفي الوجدان الأردني الأصيل ، تحولت عودة الحجيج إلى عرس وطني واجتماعي تتشابك فيه أواصر المحبة وتتجلى فيه أسمى قيم التكافل والنخوة ، حيث ترسم التقاليد الموروثة واللوحات البصرية لوحة وفاء دافئة تختزل عمق الشوق للديار المقدسة وحفاوة اللقاء بـ " زوار الرحمن " .
​منذ أن أشرق نور الإسلام في ربوع الأرض ، ظلت رحلة الحج إلى بيت الله الحرام تمثل أسمى الرحلات الروحانية والمحطات الوجدانية في حياة المسلم ، فهي تجسيد لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام ، وتلبية لرب العزة تشتاق إليها الأفئدة والنفوس . وفي موروثنا الشعبي الأردني الأصيل ، لا تكتمل فرحة هذه الرحلة المباركة المقترنة بالثواب والمغفرة إلا بمظاهر الاحتفال المهيبة والزينات المبهجة التي تعكس حرارة اللقاء ، وتقدير هذه الفريضة العظيمة ، وإجلال مكانة الحاج في وجدان المجتمع والأسرة الأردنية .
​القوسه : رمز البهجة والبصمة البصرية في أحيائنا الأردنية
​لطالما ارتبطت عودة الحجيج واستقبالهم بمشهد بصري فريد تزدان به الحارات ، ويعرف في معظم مدننا وقرانا الأردنية بـ  " القوسه "  . وهي زينة تقليدية هندسية ومبهجة تُصنع بعناية فائقة وتُرفع أمام بيوت الحجاج وعلى بواباتها الخارجية لتعلن للجميع أن في هذا البيت حاجاً قد عاد مغفور الذنب بإذن الله .
​وتتكون  " القوسه "  في تركيبتها التراثية من عدة عناصر متكاملة :
1 ) أغصان الأشجار الخضراء : حيث تتشابك عروق وأغصان أشجار السرو ، والكينا ، والزيتون ، لتمتد على شكل قوس أخضر نضر يرمز إلى السلام والبركة الدائمة . وفي بعض المناطق ، يُضاف شجر النخيل وسعف النخيل كرمز للبيئة الحجازية المباركة .
2 ) أحبال الزينة والأشرطة : أشرطة ملونة ومثلثات ورقية وقماشية تتدلى بشكل هندسي بديع لتضفي بهجة استثنائية على طول زقاق الحارة .
3 ) الإنارة والمصابيح : أضواء ساطعة تضاء فور إعلان وصول الحجاج إلى الحدود أو المطارات لتنير عتمة الليل فرحاً .
4 ) العبارات واليافطات : عبارات ترحيبية وتبريكات تُكتب بخطوط واضحة على لوحات كرتونية أو يافطات قماشية ( وفي بعض الأحيان تخط و تُدهن بالدهان على الجدران ) ، تحمل أدعية مأثورة مثل :  " حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور "  , لترحب بحجاج بيت الله وتهنئهم بالوصول سالمين من الديار الحجازية .
​فرحة الأطفال : ترقب العيون لهدايا الديار الحجازية العبقة
​للأطفال في هذا العرس الاجتماعي والروحاني نصيب الأسد من الفرح والبهجة ، حيث يترقبون هذا اليوم بعيون شاخصة وقلوب متلهفة ، ينتظرون اللحظة التي تطل فيها مركبة الحجاج ليرتموا في أحضان الجد والجدة ، أو الأب والأم ، ويتنعموا بلمسات الحنان وبتلك الهدايا الجميلة التي تحمل معها رائحة مكة والمدينة وجفت بين طياتها أنفاس المشاعر المقدسة .
​وقد جرت العادة التراثية أن تقسم هدايا الأطفال بعناية لتدخل السرور على قلوبهم :
​الذكور : غالباً ما تكون هداياهم عبارة عن  " الطاقية "  البيضاء المزركشة بخيوط ذهبية أو فضية يرتدونها بفخر في صلاة الجماعة ، مع  " دشداشة "  بيضاء صغيرة ، أو  " مسدس الشرار "  اللعبة التقليدية التي تملأ الحارة بصوت احتفالي ، بالإضافة إلى  " الكاميرا البلاستيكية الصغيرة "  التي يضعها الطفل على عينه ويضغط على زرها لتعرض له صوراً ملونة وثابتة للأماكن المقدسة من الحرم المكي الشريف ، والحرم النبوي تارة ، ومناسك الحج في عرفات ومنى تارة أخرى .
​الإناث : تبرز الهدايا الموشاة بالأنوثة والبساطة ، ومنها أطواق العقد ، والأساور النحاسية والبلاستيكية الصفراء اللامعة التي تحاكي الذهب ، وعلب  " الحناء "  الطبيعية الآتية من أسواق مكة لصبغ أيدي الصغيرات وجدائل الخالات والعمات في الحارة .
​بين الماضي والحاضر : تحولات المسير وملاحم الاستقبال الشعبية
​تعتبر مظاهر الزينة الحالية ، وخاصة الكهربائية منها ، حديثة نسبياً مقارنة بما كان عليه الحال في العقود الماضية . فقديماً ، ونظراً للمشقة الكبيرة والخطورة التي كانت تحف برحلة الحج ، كان الاستقبال يأخذ طابعاً ملحمياً وشعبياً تشارك فيه الحمولة والعشيرة بأكملها . فقد كان الحجاج يغيبون لشهور طويلة ، يقطعون خلالها الفيافي والصحاري طولاً وعرضاً على ظهور الإبل ركوباً ومشياً في قوافل منظمة تُعرف بـ  " المحمل "  ، متحملين وعثاء السفر وحرارة الشمس الحارقة والظروف الجوية المتقلبة للوصول إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول الأعظم ومصطفاه محمد — صلى الله عليه وسلم — .
​لذلك ، كان يوم وصول الحجاج يوماً وطنياً مشهوداً في القرية أو الحارة لا تقل بهجته بهاءً وسعادة عن يوم العيد الأكبر . وتتجلى معالم هذا اليوم في :
1 ) خروج الحارة والقرية : مع بزوغ شمس يوم الوصول ، يخرج عموم أهالي القرية ، كباراً وصغاراً ، نساءً ورجالاً ، نحو مداخل القرية الرئيسية والساحات العامة ، ينتظرون بلهفة وشوق عودة ركب الحجيج .
2 ) التسلي بالأحاديث والأناشيد : وخلال ساعات الانتظار الطويلة ، يتسامر الأهالي بالأحاديث ، وتصدح الحناجر بالأناشيد الدينية والتلاحين التراثية التي تمدح الرسول الكريم وتدعو بسلامة الحجاج وعودتهم غانمين .
3 ) التحميد والإنشاد الجماعي : عند وصول الركب وتناهي الغبار من بعيد ، يرتفع الصوت بالغناء والتحميد ( أهازيج استقبال الحجاج التراثية ) والإنشاد الذي يفيض بالدموع والفرح والزغاريد ( المهاهات ) تعبيراً عن البهجة بعودتهم سالمين من رحلة العمر .
​البعد الوطني الإنساني : " سبيل معان " وواحة الحجاج
​إن الفرح الأردني باستقبال الحجاج لا يقتصر على العائلات فحسب ، بل يمتد ليصبح ملمحاً وطنياً تترسخ فيه أسمى معاني النخوة والشهامة ، ويتجسد ذلك تاريخياً وجغرافياً في جنوب المملكة :
​سبيل معان : يُعد من أقدم وأبرز مظاهر الكرم والنخوة الأردنية ، حيث يهب أهالي مدينة معان الأبية لإقامة مخيمات تطوعية ضخمة لتقديم الطعام والشراب والخدمات الإسعافية والراحة للحجاج مجاناً طوال فترة عبورهم ، في سيرة كرم حاتمية تتجدد على طريق الحجاج منذ فجر الإسلام .
​واحة الحجاج في معان : البوابة الرئيسية الحاضنة لقوافل ضيوف بيت الله الحرام ، المجهزة بالتسهيلات والخدمات الرسمية والمجتمعية بتعاون لافت من الأجهزة الأمنية والكوادر الطبية ، لضمان راحة الحجاج وسلامتهم في الذهاب والإياب .
​مجلس الحاج : ماء زمزم المبارك ولائم " النقيعة "
​حين يستقر الحاج في منزله وتنتهي مراسم الاستقبال الأولى — التي تبدأ أحياناً من المطار أو المعابر الحدودية بالورود والبالونات واللافتات — يتحول  " مجلس الحاج "  أو مضافته العشائرية إلى محج دائم للأقارب ، والأصدقاء ، والجيران ، والمحبين الذين يتدفقون على مدار أيام وأسابيع للمباركة والمصافحة ونيل بركة الحج والاستماع إلى " قصة الحج " وتفاصيل الرحلة الروحية .
​وفي هذا المجلس الطيب ، تبرز مأثورات الضيافة العريقة :
​وليمة النقيعة : تحرص العائلات في القرى والأرياف والمدن على إقامة ولائم طعام ضخمة يُدعى إليها الأهل والجيران والأصدقاء ، احتفالاً وفرحاً بقدوم الحاج وسلامته ، وشكراً لله على تمام الفريضة .
​الضيافة والهدايا التذكارية : يحرص الحاج على تقديم التمور الفاخرة ( خاصة عجوة—  تمر — المدينة والسكري ) مصحوبة بالقهوة العربية السادة . وتبدأ جولات توزيع الهدايا الرمزية والبراويز التذكارية التي تظل ذكرى حية على مر السنين ، وتشمل : المصاحف الشريفة ، المسابح المصنوعة من خشب الزيتون أو البلاستيك الملون ، وسجاجيد الصلاة المطرزة بنقوش الكعبة ، والبخور الفواح ( مثل الجاوي والعود ) الذي يعطر أرجاء المنزل لأسائيع .
​بركة ماء زمزم : يُسقى الحاضرون والمهنئون من  " ماء زمزم "  المبارك الذي جلبه الحاج معه في أوعية خاصة ( الجالونات ) ، حيث يمتزج طعم الماء العذب بروحانية الدعاء . فيشرب الحاضرون مستحضرين النية والأدعية المأثورة ، وتزيدهم هذه الأجواء تعلقاً بالبيت العتيق ، وتلهج ألسنتهم بالدعاء الخالص لله سبحانه وتعالى بأن يرزقهم ويعيد عليهم هذه الفريضة ويكتب لهم أداء مناسك الحج في المواسم القادمة .
​تأثير العولمة والتكنولوجيا : تبدل الأدوات وبقاء الجوهر
​مع دوران عجلة الزمن ودخول عصر العولمة والثورة التكنولوجية والاتصالات ووسائل النقل السريعة من طائرات وحافلات حديثة ، اختلف مظهر استقبال الحجاج وتأثر بالمدنية الحديثة والتغيرات الاجتماعية المتسارعة :
1 ) تراجع الطقوس الجماعية : بدأت الأناشيد التراثية والتحميد الجماعي في الشوارع تتوارى تدريجياً ، وأصبح الاستقبال والانتظار يتم غالباً في قاعات المطارات أو المعابر الحدودية ، واقتصرت بعض مظاهره على الدائرة الخاصة للحاج من أهله وأقاربه الأدنين في البيوت .
2 ) عصرنة الزينة والإنارة : باتت الزينة السائدة تعتمد على المصابيح الكهربائية الجاهزة وحبال الإضاءة الحديثة ( ذات الصناعة الصينية ) وشاشات العرض الرقمية الصغيرة ( الـ LED ) ، بالإضافة إلى الفوانيس والحبال المضيئة التي قد تتخذ أشكالاً دينية وهندسية كالكعبة أو النجوم والمقاصات المتنوعة .
3 ) الكتابات والرسوم الجدارية والرقمنة : تزايدت ظاهرة الخطاطين أو استخدام الملصقات واليافطات البلاستيكية الجاهزة ( الفليكس ) على واجهات المنازل الخارجية . وفي بعض الأحياء الشعبية والريفية العربية ، تُجمل الجدران برسومات جدارية عفوية تصوّر الكعبة والمناسك وطائرات الحجاج . ناهيك عن تبريكات وسائل التواصل الاجتماعي ( الواتساب والفيسبوك ) وبطاقات التهنئة الرقمية التي أصبحت تسبق وصول الحاج إلى بيته .
​إن مظاهر الزينة والاستقبال التي نراها ونعيشها اليوم في أردننا الغالي وعموم بلادنا ، وإن تبدلت أدواتها المادية واختلفت عناصرها عبر الزمان والمكان — من غرس أغصان الشجر الخضراء واللوحات الكرتونية البسيطة قديماً إلى المصابيح الرقمية واليافطات المطبوعة حديثاً — تظل في جوهرها انعكاساً أصيلاً لمكانة الحج الرفيعة والعميقة في الوجدان الجمعي الإسلامي والوطني .
​فهذه المظاهر ليست مجرد طقوس اجتماعية عابرة أو بروتوكولات مادية ، بل هي لغة بصرية نابضة تعبر عن توق النفوس الإنسانية وشوقها إلى تلك الرحاب الطاهرة ، وجسر متين يربط القلوب بمقدساتها . ويبقى مشهد الحاج وهو يفيض بشراً ويوزع بركات ونفحات الديار الحجازية على محبيه ، يجسد أجمل صور التكافل ، والتعاضد ، والبهجة التي تعيد الروح والنور إلى أحيائنا وحاراتنا وقرانا الأردنية ، مجددة في نفوسنا دائماً وأبداً عهد الرجاء والأمل بأن يكتب الله لنا جميعاً زيارة بيته المحرم والوقوف على جبل عرفات في القريب العاجل بإذن الله تعالى .
​تتلاقى فصول هذه اللوحة الاجتماعية والروحية لتؤكد أن الموروث الأردني والعربي في استقبال حجاج بيت الله الحرام يتجاوز حدود الأشكال والقشور ، ليتغلغل في عمق الهوية والأصالة . فبين أغصان السرو الندية التي عانقت أبواب البيوت قديماً ، والأنوار الكهربائية التي تتلألأ اليوم ، ينبض قلب المجتمع بذات الوفاء والتقدير لشعائر الله . إن سيرة الحاج العائد ، الحامل لفيوضات البركة وماء زمزم وهدايا الحرمين ، تظل طاقة نورانية متجددة تطهر القلوب ، وتعمر المضافات والمجالس بالذكر والدعاء ، وتشد من أزر الروابط الأسرية والعشائرية . سائلين المولى عز وجل أن يديم على بيوتنا وأحيائنا هذه الطقوس المباركة ، وأن يحفظ حجاجنا الأوفياء ، وأن يرزق كل مشتاق وقوفاً مهيباً في رحاب مكة الطاهرة وجبال عرفات الشامخة ، لتبقى ديارنا واحة أمن ، وإيمان ، وبركة موصولة .