بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، نظم مركز صحي جرش الشامل، اليوم الأحد بالتنسيق مع لجنة المجتمع المحلي للمركز، محاضرة توعوية استهدفت مراجعي المركز وعدداً من أفراد المجتمع المحلي، بهدف رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية الناجمة عن التدخين بمختلف أشكاله وأنواعه، وتعزيز ثقافة الإقلاع عنه حفاظاً على الصحة العامة.
وأقيمت المحاضرة في قاعة المركز بحضور مدير مديرية صحة محافظة جرش الدكتور صائب أبو عبود، ومدير مركز صحي جرش الشامل الدكتور علي المرازيق، ومساعد مدير صحة جرش الدكتور أسامة الجراح، ومسؤول عيادة الإقلاع عن التدخين الدكتور محمد مصالحه ورئيس وحدة التوعية والإعلام الصحي في مديرية صحة جرش المهندسة وفاء عياصرة ورئيس واعضاء لجنة مجتمع محلي مركز صحي جرش الشامل، إلى جانب عدد من الكوادر الصحية والمواطنين.
وأكد الدكتور أبو عبود خلال المحاضرة أن التدخين لم يعد مجرد عادة كما يعتقد البعض، بل يُصنف طبياً على أنه نوع من الإدمان يحتاج إلى إرادة حقيقية ودعم صحي وتثقيف مستمر للتخلص منه، مشيراً إلى أن السيجارة الواحدة تحتوي على ما يقارب 30 مادة سامة تؤثر سلباً على مختلف أعضاء الجسم.
وأوضح أن التدخين بجميع أشكاله، بما في ذلك السجائر التقليدية والإلكترونية والنرجيلة، يعد من أبرز مسببات أمراض القلب والشرايين والسكتات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والعديد من أنواع السرطان، لافتاً إلى الانتشار المتزايد للأراجيل بين مختلف الفئات العمرية، وخاصة بين النساء، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود التوعوية للحد من هذه الظاهرة.
وأشار أبو عبود إلى أن الأردن يعد الأول عربياً في نسبة عدد المدخنين موضحا انه يتم تقديم علاج الإقلاع عن التدخين مجاناً لجميع المقيمين على أراضي المملكة من خلال عيادات متخصصة تابعة لوزارة الصحة، مبيناً أن الوزارة تمكنت من معالجة أكثر من 21 ألف شخص على مستوى المملكة عبر هذه العيادات، وأن نسبة النجاح في الإقلاع عن التدخين بلغت نحو 54 بالمئة.
وأضاف أن وزارة الصحة، وبتوجيهات وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، تمتلك كوادر مؤهلة ومدربة للتعامل مع المدخنين ومساعدتهم على الإقلاع عن التدخين، مؤكداً التزام الوزارة بالتوسع في افتتاح المزيد من عيادات الإقلاع عن التدخين في مختلف المحافظات، حيث يوجد حالياً 23 عيادة على مستوى المملكة منها عيادتان في محافظة جرش تقدمان هذه الخدمة للمواطنين.
وشدد ابو عبود على أهمية بث رسائل التوعية والتثقيف الصحي قبل اللجوء إلى العقوبات والمخالفات، مبيناً أن وزارة الصحة توفر نشرات تثقيفية وصحية متخصصة، إلى جانب وجود 20 ضابط ارتباط في محافظة جرش يمتلكون صفة الضابطة العدلية ضمن فرق الرقابة، بالتعاون مع لجنة السلامة العامة في محافظة جرش، وفي بعض الأحيان بمساندة من الأجهزة الأمنية المختصة.
من جانبه، تحدث مسؤول عيادة الإقلاع عن التدخين الدكتور محمد مصالحه عن أبرز الأسباب التي تدفع الأفراد إلى التدخين، مشيراً إلى أن الضغوط النفسية والاجتماعية، وتأثير الأصدقاء، وحب التجربة في سن مبكرة، وضعف الوعي بالمخاطر الصحية، تعد من أبرز العوامل المؤدية إلى الوقوع في هذه الآفة.
وأكد أن النيكوتين مادة تسبب الإدمان، ما يجعل التوقف عن التدخين أكثر صعوبة مع مرور الوقت في حال عدم تلقي الدعم والإرشاد المناسبين.
وأوضح مصالحه أن التدخين يترك آثاراً صحية خطيرة على المدخن ومن حوله، حيث يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم والجلطات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والعديد من أنواع السرطان وخاصة سرطان القالون، إضافة إلى تأثيره السلبي على اللياقة البدنية والصحة العامة وجودة الحياة.
وبيّن أن عيادات الإقلاع عن التدخين التابعة لوزارة الصحة توفر خدمات متكاملة للمراجعين تشمل التقييم الصحي، والإرشاد السلوكي والنفسي، ووضع خطط علاجية فردية، إضافة إلى توفير العلاجات الدوائية المساعدة على الإقلاع عند الحاجة، مؤكداً أن النجاح في ترك التدخين يعتمد على قناعة الشخص وإرادته إلى جانب الاستفادة من الدعم الطبي والمتابعة المستمرة التي تقدمها الكوادر الصحية المؤهلة.
كما دعا المدخنين إلى عدم التردد في مراجعة عيادات الإقلاع عن التدخين والاستفادة من الخدمات المجانية المتاحة، حفاظاً على صحتهم وصحة أسرهم ومجتمعهم.
وتطرق مصالحة إلى الفوائد الصحية للإقلاع عن التدخين، موضحاً أن الجسم يبدأ بالتعافي منذ اللحظات الأولى للتوقف عن التدخين، حيث يعود معدل ضربات القلب إلى مستواه الطبيعي خلال فترة قصيرة، وتتحسن وظائف الرئتين والتنفس تدريجياً خلال الأشهر اللاحقة، فيما تنخفض احتمالية الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسرطانات مع مرور الوقت.
وأكد المشاركون في المحاضرة أهمية استمرار البرامج التوعوية والتثقيفية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، لا سيما فئة الشباب، لما لها من دور في الحد من انتشار التدخين وتعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية، مشددين على أن قرار الإقلاع عن التدخين يمثل خطوة أساسية نحو حياة أكثر صحة وجودة.
وفي ختام المحاضرة، رفع الدكتور صائب أبو عبود باسمه وباسم الكوادر الطبية والصحية في محافظة جرش أسمى آيات الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية بمناسبة عيد الاستقلال، مؤكداً مواصلة العمل لخدمة المواطنين والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة لهم.
ويُصادف اليوم العالمي للامتناع عن التدخين في الحادي والثلاثين من أيار من كل عام، حيث تسعى الجهات الصحية حول العالم من خلاله إلى تسليط الضوء على أخطار التبغ وآثاره الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع المدخنين على اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين حفاظاً على صحتهم وصحة من حولهم.