كشف الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، تمير هايمان، عن تفاصيل خطة سرية بلورتها الولايات المتحدة وإسرائيل لإسقاط النظام الحالي في طهران وتنصيب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد على رأس السلطة، مشيراً إلى أن التدخل المباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الذي أدى إلى إحباط المخطط وإلغائه من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكد هايمان، في مقابلة مع شبكة "PBS" الأمريكية نقلها موقع "واينت" العبري وصحيفة "العربي الجديد"، أن الخطة كانت ترتكز على "تسلسل من العمليات الخاصة الفريدة" التي لم يُكشف عنها بالكامل بعد. وكان من المفترض أن تبلغ هذه العمليات ذروتها عبر غطاء ميداني يتمثل في توغل عسكري تقوده فصائل كردية مدعومة بسلاح أمريكي؛ إلا أن الرئيس التركي أردوغان اعترض بقوة على الخطوة مستشعراً خطراً استراتيجياً على استقرار بلاده، ونجح في إقناع ترامب بأن دعم الأكراد ومنحهم دولة فكرة سيئة تتعارض تماماً مع مصالح أنقرة، مما دفع الرئيس الأمريكي إلى إلغاء العملية برمتها وفشل الترتيبات الخاصة بأحمدي نجاد.
ترشيح استثنائي وخلفيات مثيرة للجدل
ووصف الموقع العبري اختيار واشنطن وتل أبيب لأحمدي نجاد بالخطوة "غير الاعتيادية"، بالنظر إلى تاريخ الرجل خلال فترة رئاسته بين عامي 2005 و2013، والتي حفلت بتهديدات متكررة بـ "محو إسرائيل"، وإنكار "الهولوكوست"، واستخدام لغة معادية للسامية.
وجاءت شهادة رئيس جهاز "أمان" الأسبق، الذي شغل منصباً رفيعاً خلال الحرب الأخيرة على إيران (المعروفة إسرائيلياً باسم زئير الأسد)، لتؤكد ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الشهر الماضي حول تعثر المقترح الاستخباراتي لاستبدال قيادة طهران بنجاد.
كواليس حرب فبراير ومفاجأة ترامب
وفي سياق متصل، فجر هايمان مفاجأة بشأن ظروف اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير، نافياً الرواية الشائعة بأن إسرائيل هي من دفعت ترامب لخوض الصراع. وأوضح أن نقطة التحول بدأت مع شعور "الثقة والغرور" الذي انتاب ترامب عقب نجاح عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؛ وهو النجاح الذي دفعه مطلع يناير للتدخل في الجبهة الإيرانية بشكل فاجأ الإسرائيليين تماماً، حيث غرد حينها بأن "المساعدة في الطريق" للمتظاهرين ضد النظام الإيراني دون ترتيب مسبق مع تل أبيب.
وأضاف المسؤول الاستخباراتي السابق أن الجانب الإسرائيلي لم يكن يخطط لأي هجوم عسكري في بداية يناير، غير أن إعلان ترامب المفاجئ عن استعداده لضرب إيران "خلط الأوراق" ودفع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إطلاق سلسلة من الخطوات المتسارعة التي انتهت باندلاع المواجهة العسكرية الشاملة في الثامن والعشرين من فبراير.