في عالم الطفولة، لا يتذكر الأطفال أسماء الدروس بقدر ما يتذكرون الوجوه التي منحتهم الأمان، والقلوب التي احتوت أحلامهم الصغيرة. ومن بين النماذج التربوية المضيئة تبرز المعلمة وفاء التميمي في روضة مدرسة مريم بنت عمران في لواء بني عبيد ، حيث استطاعت أن ترسم صورة مختلفة للمعلم الذي يجمع بين العلم والإنسانية، وبين التربية والأمومة.
فمنذ اللحظات الأولى لدخول الأطفال إلى الروضة، تحرص التميمي على أن يشعر كل طفل بأنه في بيئة آمنة وداعمة، فيجد فيها الحنان الذي يطمئن قلبه، والاهتمام الذي يعزز ثقته بنفسه، والتوجيه الذي يساعده على اكتشاف قدراته ومواهبه.
ولعل أصدق شهادة على نجاحها ما يردده الأطفال أنفسهم بعفويتهم الصادقة. فقد قال أحدهم بحزن عندما علم أنه لن يراها في ذلك اليوم: "أنا اليوم ما رح أشوف وفاء”، وهي كلمات تختصر حجم المحبة التي استطاعت أن تغرسها في قلوب أطفالها، والمحبة لا تُفرض، بل تُكتسب بالإخلاص والصدق وحسن المعاملة.
تميزت وفاء التميمي بأسلوب تربوي قائم على الاحترام والرحمة والصبر، مؤمنة بأن الطفل ليس مجرد متلقٍ للمعلومة، بل إنسان يحتاج إلى الرعاية النفسية والعاطفية بقدر حاجته إلى التعلم. ولذلك كانت حريصة على إيصال المعلومة الصحيحة بأساليب تعليمية ممتعة تراعي الفروق الفردية بين الأطفال، وتمنحهم الفرصة للتعلم والاكتشاف والإبداع.
إن المعلم الحقيقي لا يكتفي بتعليم الحروف والأرقام، بل يساهم في بناء الإنسان، ويزرع القيم النبيلة في النفوس الصغيرة. وهذا ما جعل وفاء التميمي نموذجاً للمربية التي تؤدي رسالتها بإيمان ومسؤولية، فحصدت محبة الأطفال واحترام أولياء الأمور وتقدير زملائها.
وفي زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى القدوات التربوية، تبقى هذه النماذج المشرفة شاهداً على أن التعليم رسالة سامية، وأن أعظم المعلمين هم أولئك الذين يتركون في القلوب أثراً لا تمحوه الأيام، لأنهم منحوا أبناءهم من علمهم وعطفهم ومحبتهم قبل أن يمنحوهم المعرفة.
كل التقدير والاحترام للمعلمة وفاء التميمي، ولكل مربٍ ومربية يجعلون من التربية رسالة إنسانية سامية، ويؤمنون بأن بناء الأجيال يبدأ من القلب قبل أن يبدأ من الغرفة الصفيه .
بقلم :رندا سليمان محمد العايش
مستشار تربوي ومدرب تنمية بشرية وباحثة في الشأن التربوي