عممت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، على أئمة وخطباء المساجد كافة، عنوان ونص الخطبة الموحدة والملزمة لصلاة الجمعة المقبلة. وجاءت الخطبة تحت عنوان "وجوب محبة الله سبحانه وتعالى"، معززة بالشواهد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى المادة العلمية المساندة والمساعدة.
بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان خطبة الجمعة الموحدة: (وجوب محبة الله سبحانه وتعالى) (مُلزم)
معززا بالشواهد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى المادة العلمية المساندة
11 محرم 1447هـ الموافق 26/6/2026م
محاور الخطبة (مُلزم)
محبة الله واجبة على كل مؤمن إذ هو سبحانه وتعالى المستحق للحبّ إذ له الجمال كله والمال كله، فهو صاحب الأسماء الحسنى والصفات العُليا، فمن أحبّ تنهداً من المخلوقات لجمال فيه، فإما أن يكون جمالاً نفسياً أو بدنياً، فمن له الجمال كله سبحانه وتعالى.
لسبب حب الله سبحانه وتعالى:
الجمع: جملة الإنسان إلى الوجود بعد العدم، ووهبه نعمة الحياة، ومؤلفه خليفة في الأرض وأجد له الملائكة الكرام.
وعليه: أنه تكفّل برزق الإنسان وسخّر له سبب الحياة، وأعطىه من كل النعم.
ثالثاً: إنه هدانا للإسلام واليمان ودعانا إلى الجنة.
رابعاً: لأنه سبحانه وتعالى هو الناصر المعتدل لعباده المؤمنين، وبالمداومة على ذكره سبحانه وتعالى، تنعم القلوب بالطمأنينة، ويشعر المؤمنون بأن من الله سنداً ومدداً.
إسرائيلاً: لأنه سبحانه وتعالى يقابل العمل الصالح بالأجر، ويقابل المعصية بالمغفرة كرماً منه وإحساناً، وهو الذي إن أساء العبد فتح له أبواب التوبة، ومن أقبل عليه قبله، ومن أعرض دعاه، من أخطأ ستره وأمهله ليتوب، ومن أطاعه أحبه وأهى به الملائكة.
لصدقة محبة الله علامات منها:
الجملة: تقديم أمره سبحانه وتعالى على أمر كل محبوب ومرغوب .
بفضل: بقضاء الله وقدره، فمن شارك الحب أن يرضى عنه محبوبه حلواً كان أو مراً، فإن كان خيرا شكر وإن كان غير ذلك صبر في نعمة القرب مما ينسيه ألم الفقد.
اللهم إنا نتوجه إليك في غزة والضفة وأهل فلسطين أن تداوي جراحهم، وتشافي مصابهم، وترحمهم، وأن تذيقهم حلاوة الجبر، بعد مرارة الصبر.
وعلموا أن من صلى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً، صلى الله عليها عشراً، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا" .
المواظبة على قراءة سورة المُلك كل ليلة تشجع لصاحبها حتى يغفر الله المُنجية التي تُنجي قارئها من عذاب القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك" رواه الإمام أحمد النسائي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هِيَ المَانِعَة، هِيَ». المُنْجِيَّةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» رواه الإمام الترمذي.
من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام :﴿ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له، ومن قالها أربعين مرة فان كان في مرضات منه فهو شهيد وإن برأ وغفر له جميع ذنوبه، ومن قال: «سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطْ خطاياه وإن كان مثل زَبَد البحر" .
سائلين الله أن يحفظ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين الحسين بن عبد الله، وأن يوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، إنه قريب مجيب.
" إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلك، فمَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ له عِندَه حَسَنةً كامِلةً، فإن هو هَمَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ له عِندَه عَشرَ حَسَناتٍ، إلى سَبعِ مِائةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كَثيرةٍ، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلَم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ له عِندَه حَسَنةً كامِلةً، فإن هو هَمَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ له سَيِّئةً واحِدةً "
صحيح البخاري
أركان الخطبة (مُلزمة)
«إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ(1) نحمده ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَنْصِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ»، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ(2)، اللهم صلِّ على سيِّدَنا محمَّدٍ(3) وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ولزوم طاعته(4): لقوله تعالى(5) {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(6)
وتتكرر أركان الخطبة الأولى في الخطبة الثانية، ويُضاف إليها الدعاء لعموم المسلمين في نهاية الخطبة الثانية(7): «اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة نبيك، وأوزعهم أن يوفوا بالعهد الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم».
(1) الركن الأول: الحمد لله والثناء عليه: ودليله ما رواه الإمام مسلم في صحيحه (867) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله».
(2) التشهد: ودليله ما رواه النسائي (3277) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة»، وما رواه أبو داود (4841) عن أبي هريرة رضي الله عنه: «كل خطبة ليس فيها تشهد، فهي كاليد الجذماء».
(3) الركن الثاني: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ودليله أن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر نبيه لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (31687) عن مجاهد مرسلاً في تفسير قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك)، أي: «لا أذكر إلاّ ذُكِرتَ»، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي» رواه أبو داود في السنن.
(4) الركن الثالث: الأمر بتقوى الله تعالى: ودليله فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وما تضمنته من الآيات الكريمة بالوصية بتقوى الله تعالى، ولأن القصد من الخطبة الموعظة والوصية بتقوى الله تعالى فلا يجوز الإخلال بها.
(5) الركن الرابع: قراءة آيات من القرآن الكريم، لما رواه أبو داود (1101) عن جابر بن سمرة: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا، وخطبته قصدا، يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس».
(6) الأحزاب: 71.
(7) الركن الخامس: الدعاء للمسلمين: ودليله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب الدعاء للمسلمين في كل خطبة، ولما رواه البزار في مسنده برقم (4664) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: أنه «كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات كل جمعة».
عنوان خطبة الجمعة الموحدة: (وجوب محبّة الله سبحانه وتعالى)
(المادة العلمية المقترحة)
مقدمة الخطبة الأولى (ملزمة)
السلام عليكم.
إنّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ سورة النساء: الآية 1. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب: 70، 71.
الخطبة الأولى
عبادَ الله:
اعلموا أن محبة الله تعالى واجبة على كل مؤمن إذ هو سبحانه وتعالى المستحق للحبّ إذ له الجمال كلّه والكمال كلّه، فهو صاحب الأسماء الحسنى والصفات العُليا، فمن أحبّ مخلوقاً من المخلوقات لجمال فيه، فإما أن يكون جمالاً نفسياً أو بدنياً، فكيف بمن له الجمال كلّه سبحانه وتعالى، وحُب الله تعالى من أشرف وأكرم المقامات يقول تعالى واصفاً عباده وأحبابه:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165]، وقد قدّم الله تعالى محبته لعباده في الآية الكريمة على محبة العباد له سبحانه، وفي ذلك فضل من الله الكريم، وشرف عمّ بهم عباده المؤمنين، إذ ابتدرهم هو سبحانه بالمحبة وأظهر أثرها عليهم ليتعرفوا إليه ويحبوه.
واعلموا أن من أسباب حب الله سبحانه وتعالى:
أولاً: أنه أخرج الإنسان إلى الوجود بعد العدم، ووهبه نعمة الحياة، وجعله خليفة في الأرض وأسجد له الملائكة الكرام، يقول الله تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) الإسراء: 70، ويقول الله تعالى: (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) الإنسان: 1-3، قال القرطبي: " أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة . ثم لما عرف الله الملائكة أنه جعل آدم خليفة ، وحمله الأمانة التي عجز عنها السماوات والأرض والجبال ، ظهر فضله على الكل ، فصار مذكورا ".
ثالثاً: إنه هدانا للإسلام والإيمان ودعانا إلى الجنة، يقول الله تعالى: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) البقرة: 198، ومن شرف المؤمنين أنّهم منسوبون إلى الله تعالى تعالى يقول سبحانه وتعالى: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) العنكبوت: 56، ويقول تعالى: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ) الحجر: 49-50، فكفى بالمؤمن شرفاً أن ينتسب إلى الله تعالى.
رابعاً: لأنه سبحانه وتعالى هو الناصر والمعين لعباده المؤمنين، فإن استشعر المؤمن معيّة الله تعالى، صار متشبهاً بحال النبي صلى الله عليه وسلم في الغار (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ) التوبة:40، وبالمداومة على ذكره سبحانه، تمتلئ القلوب بالطمأنينة، ويشعر المؤمنون بأن لهم من الله سنداً ومدداً، يقول الله تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ) محمد: 11، فإذا عرف المسلم ذلك شعر بالسكينة، فلا يأس في الحياة، ولا حسرةً على ما فات، لأنه يعلم أنّ كلّ ما يقع في الحياة بقدر الله تعالى وأن له جزاء صبره أجراً عظيماً ولا يخاف من المستقبل لأنه يعلم أن له ربّا بيده ملكوت السماوات وشعارهم في الحياة دائماً وأبداً (حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) التوبة: 59.
خامساً: لأنه سبحانه وتعالى يقابل العمل الصالح بالأجر والزيادة، ويقابل المعصية بالمغفرةً كرماً منه وإحساناً، وهو الذي إن أساء العبد فتح له أبواب التوبة، ومن أقبل عليه قبله، ومن أعرض عنه دعاه، من أخطأ ستر زلته وأمهله ليتوب، ومن أطاعه أحبّه وباهى به الملائكة، يقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر: 53، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلك، فمَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ له عِندَه حَسَنةً كامِلةً، فإن هو هَمَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ له عِندَه عَشرَ حَسَناتٍ، إلى سَبعِ مِائةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كَثيرةٍ، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلَم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ له عِندَه حَسَنةً كامِلةً، فإن هو هَمَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ له سَيِّئةً واحِدةً " صحيح البخاري.
عباد الله: اعلموا أن لصدق المحبة لله تعالى علامات منها:
أولاً: تقديم أمره سبحانه وتعالى على أمر كل محبوب ومرغوب، يقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين} [التوبة: 24].
ثانياً: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، فمن شأن المحبّ أن يرضى بفعل محبوبه حلواً كان أو مراً، فإن كان خيرا شكر وإن كان غير ذلك صبر فينعم بلذة القرب مما ينسيه ألم الفقد، يقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة: 216، وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» رواه الترمذي.
فالواجب عليك أيها المؤمن أن تعلم وتعتقد أن الله تعالى هو الذي يهدي ويضلّ ويشقي ويسعد ويقرب ويبعد ويعطي ويمنع ويخفض ويرفع ويضر وينفع، فإذا علمت ذلك وآمنت به فالواجب عليك أن لا تعترض على الله في شيء من أفعاله لا ظاهراً ولا باطناً، ولسان الاعتراض أن تقول: لم كان هذا، ولأي شيء كان هذا، وهلا كان هذا كذا... فما أجهل ممن يعترض على الله في ملكه وينازعه في سلطانه، وهو مع ذلك يعلم أنه تعالى هو المنفرد بالخلق والأمر والحكم والتدبير، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، يقول الله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون} [الأنبياء: 23].
اللهم إنا نتوجه إليك في غزة والضفة وأهل فلسطين أن تداوي جراحهم، وتشافي مصابهم، وترحم شهداءهم، وأن تذيقهم حلاوة الجبر، بعد مرارة الصبر.
الخطبة الثانية (ملزمة)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران:102.
واعلموا عباد الله أن الله قد أمركم بأمر عظيم بدأ به بنفسه وثنى بملائكة قدسه، فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ سورة الأحزاب: الآية 56. عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: "أنّ من واظبَ عليها يكفي همه ويُغفر ذنبه". واعلموا أن من صلى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً، صلى الله تعالى بها عليه عشراً، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". وصلاة الله على المؤمن تخرجه من الظلمات إلى النور. يقول الله تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ﴾ سورة الأحزاب: الآية43. وهذا يتطلب التخلق بأخلاقه ﷺ والاقتداء بسنته في البأساء والضراء وحين البأس.
واعلموا أن من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام: ﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له. ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه. ومن قال: "سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ".
واعلموا أن المواظبة على قراءة سورة المُلك كل ليلة تشفع لصاحبها حتى يغفر الله تعالى له، وهي المانعة المُنجية التي تُنجي قارئها من عذاب القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك" رواه الإمام أحمد والنسائي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» رواه الإمام الترمذي.
سائلين الله تعالى أن يحفظ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين الحسين بن عبد الله، وأن يوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، إنه قريب مجيب.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النحل: 90. ويقول الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنهَىٰ عَنِ ٱلفَحشَاءِ وَٱلمُنكَرِ وَلَذِكرُ ٱللَّهِ أَكبَرُ وَٱللَّهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ﴾ العنكبوت: 45.