تشرق على الوطن في الثامن والعشرين من حزيران لعام 2026 م ، ذكرى ميلاد ميمونة تحلّق بها قلوب الأردنيين فخراً واعتزازاً ، وهي ذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ، ولي العهد المعظم . وتكتسب هذه المناسبة الوطنية الغالية هذا العام رمزية استثنائية وعميقة ، حيث يطفئ سموه شمعته الثانية والثلاثين ( 32 عاماً ) من عمره المديد الحافل بالبذل والعطاء ؛ وهو النجل الأكبر لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وجلالة الملكة رانيا العبد الله المعظمين ، والسليل الثاني والأربعون لسيدنا محمد ، صلى الله عليه وسلم .
ولد سموه في العاصمة عمان في التاسع عشر من شهر محرم لعام 1415 هجرية ( 28 حزيران 1994 م ) ، وصدرت الإرادة الملكية السامية باختياره ولياً للعهد في الثاني من تموز لعام 2009 م ، ليتحمل مبكراً مسؤولياته الوطنية نائباً لجلالة الملك في عدة مناسبات ، وممثلاً للأردن في المحافل الدولية كمنتدى " دافوس " الاقتصادي ، حاملاً رسالة الأردن بكل كفاءة واقتدار ، ومتقلداً أرفع الأوسمة المحلية والدولية كـ " وسام الاستقلال من الدرجة الأولى " و" وسام مئوية الدولة الأولى " ، وأوسمة رفيعة من كبرى ممالك السويد والنرويج والبحرين .
إن القراءة الفاحصة في فكر سمو ولي العهد تؤكد أن التمكين والريادة يبدآن من تسليح الإنسان الأردني بالعلم الحديث وتأهيله لمتطلبات المستقبل ، وهو ما دفع سموه لصياغة إستراتيجية بناء وطني متكاملة تنقل التعليم من التلقين إلى الابتكار والمنافسة العالمية .
البداية من التأهيل الأكاديمي والعسكري الفريد لسموه :
تنعكس ملامح الرؤية التعليمية لسمو ولي العهد من خلال مسيرته الشخصية المتميزة وتأهيله الأكاديمي والعسكري الرفيع ، حيث تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة " كينغز أكاديمي " بمادبا وتخرج منها عام 2012 م ، ثم نال درجة البكالوريوس في التاريخ الدولي من جامعة " جورج تاون " الأمريكية عام 2016 م .
وسيراً على خطى والده جلالة الملك عبد الله الثاني ، وجده المغفور له الملك الحسين بن طلال ، طيّب الله ثراه ، تخرج سموه عام 2017 م من الأكاديمية العسكرية الملكية العريقة " ساندهيرست " في بريطانيا . ويحمل سموه حالياً رتبة رائد في القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي ، ويشغل منصب مساعد قائد الكتيبة 101 ، إحدى وحدات قيادة قوات الملك عبد الله الثاني الخاصة الملكية ، مشاركاً رفاق السلاح دورات عسكرية متقدمة في القفز المظلي والعمليات الخاصة والطيران العمودي . هذا الانضباط العسكري والعمق الأكاديمي تُرجم حباً وعطاءً في مبادرات تنموية وضعت تمكين الشباب الأردني في صدارة الأولويات .
بناء الشخصية ومأسسة الفكر القيادي والمجتمعي :
آمن سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني بأن الريادة وتطوير التعليم يبدآن من صقل الشخصية وتعميق قيم المواطنة الفاعلة لدى اليافعين والشباب ، فانطلقت البرامج والمبادرات بتسلسل مدروس لتغطي كافة محافظات المملكة تحت مظلة مؤسسة ولي العهد التي أُسست عام 2015 م ، وتستهدف رعاية وتطوير مهارات أكثر من 2 مليون شاب وشابة سنوياً :
1 ) مبادرة " حقّق " لتعزيز الفكر القيادي : والتي نجحت على مدار سنوات في بناء شخصية آلاف الطلبة في المدارس الحكومية ، وغرس قيم القيادة ، والعمل الجماعي ، والمواطنة الفاعلة في نفوس عشرات الآلاف من طلبة المدارس الحكومية ، لتصنع منهم قادة الغد في مجتمعاتهم المحلية .
2 ) مأسسة العطاء عبر منصة " نحن " : المنصة الوطنية الأولى للتطوع ومشاركة الشباب ، والتي نجحت في حشد طاقات مئات الآلاف من المتطوعين الذين أنجزوا ملايين الساعات التنموية الموثقة . ولم تقتصر هذه المنصة على تعزيز قيم التكافل ، بل غدت حاضنة تمنح الشباب خبرات عملية موثقة تدعم سيرهم الذاتية وتسهل عبورهم الآمن لقطاع الأعمال .
قفزات نوعية اقتحمت علوم الفضاء والتصنيع الرقمي :
لم تقف طموحات الأمير الشاب عند الحدود التقليدية ، بل دفع بالشباب الأردني وطلبة المدارس والجامعات لاقتحام مجالات التكنولوجيا المتقدمة ، والاقتصاد الرقمي ، ومتابعة أعمال " المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل " بجدارة وثقة :
برنامج " مسار " واقتحام الفضاء : تجلى هذا الفكر الإبداعي بإطلاق أول قمر صناعي أردني مصغر ( JY1-SAT ) ، والذي تم تصميمه وبناؤه بالكامل بأيدي مهندسين وطلبة جامعات أردنيين ، مما فتح فصلاً جديداً لعلوم الفلك والاتصالات الفضائية .
الشراكات العالمية وبناء النوابغ : صاغت رؤية سموه شراكات إستراتيجية رائدة مع كبرى الحواضن العلمية في العالم ، وفي مقدمتها وكالة الفضاء الأمريكية ( NASA ) ومعهد ( MIT ) العريق ، مما أتاح لنخبة من الشباب الأردني فرص التدريب والبحث والتميز الدولي .
حاضنة الابتكار " مصنع الأفكار " : وفر هذا المختبر التكنولوجي المتقدم ( TechWorks ) بيئة مثالية للمخترعين وطلبة المدارس والجامعات الأردنيين ، لتمكينهم من تحويل أفكارهم وبراءات اختراعهم إلى نماذج أولية ومصنعة باستخدام أحدث تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد مجاناً .
جامعة الحسين التقنية ... الثورة البيضاء في التعليم العالي :
توجت جهود سمو ولي العهد بحدث إستراتيجي غير وجه التعليم العالي في الأردن ، وتمثل في تأسيس جامعة الحسين التقنية ( HTU ) عام 2016 م تحت مظلة مؤسسة ولي العهد ، لتكون الرد الحاسم والعملي على معضلة البطالة والفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل :
دمج التعليم بالصناعة والتطبيق العملي : ترتكز مناهج الجامعة على التطبيق العملي والمشاريع بنسبة تتجاوز نصف الخطة الدراسية ، مع إلزامية التدريب الميداني في قطاعات الإنتاج والأعمال لمدة عام كامل قبل التخرج .
نسب تشغيل قياسية ومعجزة توظيف : حققت الجامعة قفزة غير مسبوقة محلياً وإقليمياً بنسب تشغيل لخريجيها لامست حاجز الـ 100 % في تخصصات التكنولوجيا المتقدمة ، والأمن السيبراني ، وعلم البيانات ، لتُعيد الجامعة تعريف مفهوم الكفاءة والمهندس التقني الكفء .
الحياة الأسرية الهانئة ... سند ومحبة :
إلى جانب هذه المسيرة الحافلة بالإنجازات الوطنية والتعليمية ، يتشارك سموه هذه الطموحات مع أسرته الكريمة ، حيث عقد سمو ولي العهد قرانه على سمو الأميرة رجوة الحسين في الأول من حزيران لعام 2023 م ، وفي الثالث من آب لعام 2024 م ، بارك الله لسموهما ورزقا بكريمتهما سمو الأميرة إيمان بنت الحسين ، لتكتمل ملامح الفرح في بيت الحسين المليء بالمحبة والعطاء .
ميلاد الحسين ... تجديد لعهد العلم وبناء المستقبل :
إن الأسرة الأردنية الواحدة ، وهي تحتفل بالثامن والعشرين من حزيران بذكرى ميلاد سمو ولي العهد الميمونة ، إنما تحتفي بمسيرة قائد شاب ملهم يقود جيله بالعزيمة ، والتفاني ، والإيمان المطلق بقدرات الإنسان الأردني ، موازناً بين واجباته العسكرية كمساعد قائد الكتيبة 101 لقوات الملك عبد الله الثاني الخاصة الملكية ، وبين شغفه الشخصي برياضة كرة القدم والغوص والرماية والمغامرات .
لقد أثبت الأمير الحسين بن عبد الله الثاني أن القيادة الحقيقية هي ملامسة طموحات الشباب وبناء الجسور الواقعية التي تمكنهم من صناعة مستقبل وطنهم بروح العصر . سيبقى فكر وإنجازات سمو ولي العهد منارة تضيء دروب أجيال الغد ، وراكعة لمسيرة الأردن التعليمية والتنموية والسياحية نحو معارج التقدم والرفعة تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم .
كل عام وصاحب السمو الملكي ولي العهد بألف خير وصحة وأمل متجدد ، وحفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً تحت ظل الهواشم الميامين .