إن التوكل على الله ورمي الحمول عليه هما أعظم دواء لأي هموم دنيوية وعندما نؤمن يقيناً بأن الله أرحم بنا من أنفسنا وأن كل قضاءٍ يصيبنا خلفه حكمة فإن أعباء العمل والحياة تصبح أخف وزناً .
لذا لنجعل من أنفسنا مصادر للطاقة الإيجابية والتفاؤل لمن حولناونعمل على بث الأمل والتفاؤل ولنكن عوناً لبعضنا البعض فالابتسامة الصادقة والنصيحة النابعة من القلب والاهتمام بمشاعر الآخرين كلها أعمال بسيطة في ظاهرها لكنها عظيمة في ميزان الحياة والإنسانية واجرها عند الله عظيم لأنها تندرج تحت جبر الخواطر الكسيرة وهي عبادة بسيطه ولكن اجرها عظيم عند الله جل في علاه.
في زحمة الحياة وصخب العمل قد نلتقي بأشخاص يعكسون صور متفاوتة عن مكنوناتهم الداخلية فلقد مر بي في إحدى محطات العمر والعمل اشخاص انطوائيين يهملهم الجميع لكني سعيت للمبادرة معهم محاولا دمجهم مع بقية الزملاء نعم انا لست بطيب نفسي او خبير اجتماعي ولا شيخ روحاني لكني انسان أؤمن أن كل طبيعة مكان أو شخص حولنا اية من آيات الله وكذلك الحياة والتجارب علمتني أن الكلمة الطيبة التي تقولها مثل "الله يحبك" و"توكل على الله" وسواها تملك سحراً خاصاً يعيد الأمل ويرتب شتات العقل والروح فتكون سبباً في شفاء قلبٍ مُتعب بتلك الكلمات فقط فبادرت أولئك الزملاء ومع التكرار ارتاحوا لي وبثوني همومهم واوجاعهم فمنها ما كان حله متاح لكن لم يروا ذلك بسبب انغلاقهم وعدم البوح الذي جمد مدارك التفكير لديهم ومنها ما قدرنا الله على حله بسهولة .لأن البشر بطبيعتهم اجتماعية ويحتاجون السند والتحفيز والعون فمجرد انك تقنع اي إنسان بأنه ليس وحيداً في هذا العالم وأن هناك رباً رحيماً يسمع شكواه ويجبر كسره يشتد عزمه وتقوى ارادته وتعلوا همته ويتيقن بوجود الأمل وشاء قدر الله ان تعود همتهم ونشاطهم وتفاعلوا مع الزملاء واندمجوا مع الجميع بسبب كلمات لوجه الله .
وقد نلتقي بأشخاص عكس الطبيعة الانطوائية حيث يظهروا صورة مثالية للقوة والنشاط لكن يختبئ خلف هذه الابتسامة المشرقة حزن عميق و انكسار نفسي وجراح دامية واليكم موقف يجسد ذلك فقد اجتمعت بزملاء في بيئة العمل ولاحظت بينهم فتاة كانت شعلة من النشاط والأخلاق العالية والجميع ينشد ودها وقربها وبالرغم من نشاطها وتفانيها كنت ألمح في عينيها انكساراً كبيراً وشروداً ينم عن تفكير يثقل كاهلها لدرجة اهمال نفسها اقتربت منها ذات مرة وبادرتها بكلمات بسيطة الأثر عظيمة المعنى قلت لها: "يا ابنتي، لما هذا الحزن في عينيكِ؟ والله يحبك فارمي حمولك عليه فهو القادر على حلها" لم يخيل لي ان هذه الكلمات العابرة كانت مفتاحاً لفرج قريب حيث أجهشت بالبكاء وتحدثت عن معاناتها__ دون طلب مني-- بين المطرقة والسندان لدرجة اثارت غضبي وذرفت دمعي بالرغم انني أيقنت ان بكائها لم يكن بكاءً لليأس بل كان راحةً وانفراجاً لروح أرهقها كتمان الوجع فقلت لها يابوي : أنتِ لستِ ضعيفة بل أنتِ تمرّين باختبارٍ قدر قاسٍ جداً وتأكدي ان كل دمعة تنزل من عينكِ ظلماً يراها الله ويعوضكِ عنها طمأنينة و تذكري دوما أن الله لا يكلّف نفساً إلا وسعها ويعلم ما تحمّلي بنفسكِ وتخفيه خلف ابتسامتك امام زملاءك واصدقاءك فلا تحملي نفسك فوق طاقتها وتذكري أن عدم اهتمامكِ بنفسك الآن هو ردة فعل طبيعية نتيج لظلمٍ وإهمالٍ لا تستحقينه فاستمدي قوتكِ من الله فهو وكيلكِ واجعلي يقينكِ بأن الفرج والراحة قادمان لا محالة أنتِ تستحقين التقدير والمكافتة وحب الجميع وإذا غاب هذا التقدير من البشر فاعلمي انها اختبارات قدر و أن الله يراكِ ويكرمكِ واجعلي اهتمامكِ بنفسكِ وراحتكِ هو الأولوية الآن ولا تسمحي لأحدٍ بأن يطفئ نور روحكِ ذهبت وكأنها ريشة في الفضاء وكم كنت فرحا عندما عادت باليوم التالي شعلة من النشاط علاوة على الاهتمام بالنفس والاعتزاز بها وكأنها فارس يختال بين الصفوف ويطلب الكفوء الذي يبارزه نصيحة لكل مسؤول وأب ومدرس اهتم بمن استرعاكهم الله لأن ذلك يعود بالايجابية العظمى على العمل والأسرة والوطن