منذ خمسة عقود، يبلغ أشخاص في دول مختلفة عن سماع صوت منخفض يشبه الأزيز أو الهدير المستمر، عُرف باسم "الطنين The Hum"، رغم عدم سماعه من المحيطين بهم. وبقي مصدر هذه الظاهرة لغزاً محيراً للعلماء، تتراوح تفسيراته بين الضوضاء الصناعية والحساسية السمعية الفائقة.
لكن دراسة حديثة من المركز الألماني للدوار واضطرابات التوازن ترجح أن جزءاً من الحالات قد يكون ناتجاً عن شكل نادر من طنين الأذن منخفض التردد، وليس عن مصدر صوتي خارجي، بحسب ما نشرته مجلة PLOS One.
الطنين قد ينشأ من داخل الأذن
وأوضح الباحثون أن النتائج لا تعمم على جميع الحالات، لكنها تدعم فرضية أن الصوت قد يتولد داخل الجهاز السمعي لدى بعض الأشخاص. وقال عالم الأعصاب ماركوس دريكسل: "تشير النتائج إلى أن طنين الأذن الذاتي منخفض التردد قد يكون مسؤولاً عن كثير من حالات إدراك الأصوات المنخفضة، مع بقاء احتمال وجود مصادر خارجية في حالات أخرى".
تاريخ الظاهرة وانتشارها
بدأ الاهتمام بـ"الطنين" في سبعينيات القرن الماضي، عقب شكاوى سكان بريستول البريطانية من صوت ثابت عند تردد 50 هرتز تقريباً. ولاحقاً ظهرت تقارير مماثلة في أستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الشمالية.
ويصف المصابون الصوت بأنه "أزيز أو هدير" يظهر في أماكن محددة، كغرف النوم ليلاً، ويختفي في بيئات أخرى.
نتائج الدراسة: استبعاد فرضيتين رئيسيتين
لاختبار الفرضيات، شارك 28 متطوعاً يعانون سماع أصوات منخفضة مجهولة المصدر في سلسلة اختبارات:
1. فرضية الحساسية السمعية المفرطة: أظهرت الفحوص أن معظم المشاركين يتمتعون بسمع طبيعي عند الترددات المنخفضة، باستثناء حالتين فقط، ما يستبعد أن تكون الحساسية سبباً رئيسياً.
2. فرضية الانبعاثات الصوتية الأذنية: عبر قياس الأصوات التي تصدرها خلايا القوقعة بميكروفونات دقيقة، لم يرصد الباحثون أي فروق غير طبيعية مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
إعادة تصنيف الظاهرة
وخلص الباحثون إلى أن "الطنين" قد يكون في كثير من الحالات شكلاً أقل شيوعاً من طنين الأذن، المعروف عادة بصوته الحاد. وأكدوا أن إعادة تصنيفه لا تعني أنه "وهم"، بل هو تجربة سمعية حقيقية مصدرها الجهاز السمعي أو مراكز معالجة الصوت في الدماغ.
ورغم أن أسباب طنين الأذن لا تزال غير مفهومة بالكامل ولا يوجد له علاج نهائي، فإن ربطه بظاهرة "الطنين" قد يتيح الاستفادة من العلاجات واستراتيجيات التكيف المتبعة مع مرضى الطنين، بما يسهم في تحسين جودة حياة المصابين.