منتدى المستقبل الثقافي ينظم ندوة “الذكاء العاطفي والصحة النفسية” بالتعاون مع منتدى البيت العربي الثقافي و يستضيف الدكتور محمد خطاب والدكتورة سارة طالب السهيل ...صور
في إطار اهتمامه بنشر الوعي الثقافي والاجتماعي وتعزيز الصحة النفسية، نظم منتدى المستقبل الثقافي برئاسة الدكتورة مرام أبو النادي، وبالتعاون مع منتدى البيت العربي الثقافي برئاسة الشاعر صالح الجعافرة، ندوة علمية بعنوان "الذكاء العاطفي والصحة النفسية”، وذلك في مقر منتدى البيت العربي الثقافي بالعاصمة عمّان، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن النفسي والتربوي.
وشارك في الندوة كل من الدكتور محمد الخطاب، والدكتورة سارة السهيل، فيما أدارتها الإعلامية الأستاذة آيات البرغوثي التي رحبت بالحضور، وقدمت الضيفين، وأدارت الحوار بأسلوب مهني أتاح مساحة واسعة للنقاش وتبادل الآراء.
وفي مستهل الندوة، تناول الدكتور محمد الخطاب مفهوم الذكاء العاطفي بوصفه أحد أهم المهارات الإنسانية التي تساعد الفرد على فهم مشاعره وإدارتها والتعامل الإيجابي مع مشاعر الآخرين، مبينًا أن الذكاء العاطفي لا يقل أهمية عن الذكاء العقلي في بناء الشخصية الناجحة وتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي. كما استعرض العلاقة الوثيقة بين الذكاء العاطفي والتفكير الإيجابي، موضحًا أن القدرة على ضبط الانفعالات، وإدارة الضغوط، والتواصل الفعال، تسهم في تحسين العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية. وأكد أهمية احتواء فئة الشباب، وفهم طبيعة المرحلة العمرية التي يمرون بها، واعتماد الحوار والذكاء الاجتماعي في التعامل معهم، لما تتسم به هذه المرحلة من فضول ورغبة في اكتشاف الذات والعالم.
من جانبها، قدمت الدكتورة سارة السهيل محاضرة بعنوان "الصحة النفسية في العصر الرقمي”، تناولت خلالها التحولات الكبيرة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين والشباب وحتى الكبار، مشيرة إلى أن العالم الرقمي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، الأمر الذي يستوجب بناء وعي مجتمعي يحسن التعامل معه بدلاً من رفضه أو الانسياق وراء مخاطره.
وأكدت السهيل أن الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا قد يؤدي إلى زيادة معدلات القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والإدمان الرقمي، فضلًا عن تأثيرات المقارنات الاجتماعية والتنمر الإلكتروني والمحتوى العنيف أو المضلل على الصحة النفسية وتكوين الشخصية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
كما شددت على أهمية ترسيخ مفهوم التربية الرقمية داخل الأسرة والمدرسة، وتعليم الأبناء مهارات التفكير النقدي، والذكاء العاطفي، وإدارة الوقت، والتمييز بين العالم الافتراضي والواقع، مؤكدة أن حماية الصحة النفسية في العصر الرقمي أصبحت مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية وصناع القرار وشركات التكنولوجيا.
وشهدت الندوة تفاعلًا لافتًا من الحضور الذين أثروا اللقاء بالمداخلات والأسئلة، حيث دار نقاش حول أفضل السبل لتعزيز الصحة النفسية، وبناء جيل يمتلك الوعي والمرونة النفسية والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العصر الرقمي.
وفي ختام الندوة، كرمت رئيسة منتدى المستقبل الثقافي الدكتورة مرام أبو النادي، ورئيس منتدى البيت العربي الثقافي الشاعر صالح الجعافرة، المشاركين والداعمين للفعالية، تقديرًا لعطائهم العلمي والثقافي، مؤكدين استمرار التعاون في إقامة الندوات والبرامج التي تسهم في نشر المعرفة وخدمة المجتمع.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن تعزيز الصحة النفسية وتنمية الذكاء العاطفي يمثلان اليوم ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، وقادرًا على مواجهة تحديات العصر الرقمي بثقة ومسؤولية.