نيروز الإخبارية : ثلاث طلقات توزعت على الرأس والرقبة والظهر تلقتها
شفاء "اسم مستعار” على يد زوجها الذي أصاب ايضا ابنها، في جريمة عنف أسري
وقعت يوم الجمعة الماضي؛ يوم حظر التجول التام.
وفيما يصف الأطباء
المشرفون على حالة "شفاء”، وهي أم لثمانية أطفال، بأنها متوسطة لم يتضح بعد
الأثر المتوقع للإصابة على صحتها مستقبلا.
وبحسب مصادر "الغد” فإنه
"يوجد بحق الزوج المعتدي 4 قيود جرمية سابقة، ورغم عدم وجود أي ملف سابق
للعائلة لدى ادارة حماية الأسرة، إلا أن الزوج كان دائم التعنيف لزوجته
وأبنائه”.
وتسلط هذه الجريمة الضوء على قضايا العنف الأسري الواقعة في
ظل حالة حظر التجول أكثر فأكثر، فبحسب خبراء فإن القيود على الحركة "ترفع
من نسبة الخطورة التي تلحق بالنساء المعرضات للعنف، بسبب التواجد شبه
الدائم للضحية مع المعتدي من جهة، وهو ما يعرف بالتعايش القسري، ومن جهة
اخرى لصعوبة وصول الضحية الى الخدمات بسبب صعوبة الاتصال، كونها تحت مراقبة
المعتدي، وصعوبة التنقل”.
ويوضح هؤلاء الخبراء أن "الغالبية العظمى من
ضحايا العنف "يلجؤون الى الأقارب والأهل للحماية من المعنف لكن في ظل الظرف
الحالي يبدو الاتصال مع أفراد الأسرة الممتدة خيارا صعبا وأحيانا غير متاح
خاصة في الحالات التي يلجأ بها المعنف لعزل الضحية عن وسائل الاتصال”،
مشيرين الى أنه "غالبا ما يكون خيار اللجوء الى السلطات أو التبليغ للمركز
الأمني خيارا أخيرا لا تفضله النساء بسبب التخوف من تبعاته الاجتماعية”.
ورغم
ورود بلاغات لإدارة حماية الأسرة وتحويل عدد منها لأقسام الطوارئ لداري
الوفاق وآمنة المعنيتين بضحايا العنف الأسري والمعرضات للخطر، إلا أنه لا
توجد حتى اللحظة أي دراسة تحدد نسب العنف الأسري والعنف الواقع على النساء
خلال أزمة جائحة كورونا واجراءات حظر التجول.
وبحسب دراسة صادرة عن لجنة
الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا) ووكالات أممية
حول أثر كورونا على النساء، فإن "عددا قليلا فقط من الدول العربية يوثق
حالات العنف الأسري، ما يعني أن النطاق الحقيقي لهذا العنف وعواقبه خلال
هذه الفترة الاستثنائية ما يزال غير واضح”، محذرة من ان "المعتدين قد
يلجؤون الى عزل الضحية بشكل كامل وحرمانهـا مـن أي تفاعـل اجتماعـي مـع
العائلـة والاحبـاء، حتـى عبـر الانترنـت، أثنـاء تفشـي الفيـروس”، وهو ما
تؤكده شكاوى لنساء وأمهات على صفحات "فيسبوك” منشورة دون اسم حول تعرضهن
لحالات عنف جلها من قبل الزوج.
تقول احدى السيدات في منشورها إن علاقتها
مع زوجها لم تكن يوما جيدة، لكنه كان يقضي غالبية وقته في العمل، ما يعني
أن عدد ساعات التواصل بينهما قليلة، وتقول، "كنت أقدر آخذ نفس، أحكي تلفون
مع أهلي، أزورهم، اكون بالبيت مع اولادي بدون مشاكل، هلأ الوضع مخنوق، هو
دايما بالبيت بس بعمل مشاكل حتى اني افضفض صار ممنوع، يراقب اتصالاتي وكل
تصرف ممكن أعمله”.
سيدة أخرى متزوجة حديثا، شكت على احدى مجموعات
التواصل من تعرضها لعنف جسدي من قبل زوجها، وفي ظل ظروف حظر التجول لجأت
السيدة الى والد زوجها الذي يقطن في بناية مشتركة مع العائلة، لكن والد
زوجها واجهها بسؤال "شو عملت حتى ضربك؟”.
تقول هذه السيدة، "رغم أني تمكنت من حل الخلاف مع زوجي إلا أنني أشعر بضعف شديد في وقت لا أستطيع اللجوء الى أحد”.
تقول
الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس في هذه
المسألة "على المستوى الشخصي تصلني تقريبا كل يوم حالة، أحولها للجهات
المختصة سواء حماية الاسرة أو مؤسسات مجتمع مدني للدعم النفسي والقانوني
حسب احتياجات الحالة وحسب رغبتها، خصوصا أن نسبة كبيرة من الحالات ترغب بحل
مشاكلها دون التقدم بشكوى رسمية”.
وتتابع النمس، كلجنة وطنية تقدمنا
بورقة للحكومة عن الاستجابة لأزمة كورونا وفقا للنوع الاجتماعي "وكان أحد
محاورها العنف الأسري القائم على النوع الاجتماعي وكيفية التحرك للاستجابة
لهذا العنف بما في ذلك تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني لمواجهة هذه
المشكلة”.
وتلفت النمس الى اشكالية عدم توفر المعلومات او رسائل حكومية
واضحة على الاعلام الرسمية حول التعامل مع العنف الأسري، وتبين "من المهم
والضروري أن تبث وسائل الاعلام الرسمي رسائل اعلامية حول كيفية الوصول الى
الخدمات في حال تعرضهن للعنف اضافة الى رسائل أخرى للتأكيد على أن العنف
الأسري مرفوض وأن من يقوم به يعرض نفسه للمساءلة القانونية”، مؤكدة "ضرورة
توفير أماكن مؤقتة وآمنة للمعنفات وأطفالهن، لكن لأن الوضع استثنائي يمكن
تطبيق ذلك من خلال تفعيل أوامر دفاع تخص الحماية من العنف الأسري”.
وكانت
دراسة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)
حذرت من ان للجائحة تأثيـرا كبيـرا علـى مختلـف أشـكال العنف ضد المرأة
والعنـف القائـم علـى التمييـز بين الجنسـين، لافتة إلى أن "معدلات العنف
ترتفـع في حـالات الطوارئ، بما فيها حالات تفشـي الاوبئة، بسبب التعايش
المشترك القسري بين المرأة والرجل، وتفاقم الضغوط الاقتصادية، وانعدام
الامن الغذائي، والقلق من التعرض للفيروس”.
وبينت الدراسة انه في ظل
انتشار الوباء العالمي، "يصعب على الناجيات من العنف الاسري طلب المساعدة
وتلقيها. وقد يعزى ذلك إلى القيود المفروضة على التنقل، أو لمحدودية توافر
الخدمات، أو نقص المعرفة بالخدمات المتاحة”.
وبين التقرير فـي حالـة
الناجيـات مـن العنـف اللواتـي فقـدن وظائفهـن، أو اللواتي لا يحصلـن علـى
دخـل ثابـت، "قـد يصبـح من الصعب ترك الشـريك المسـيء خلال انتشـار جائحـة
كورونا لغايات إعالتهن”