على أثر ما تناقلته وسائل التواصل الإجتماعي خلال اليومين الماضين بخصوص اعتداء احد الأشخاص على الدكتوره ابتهال الخريشا الموظفة في مديرية زراعة المفرق . فقد تواصل معي العديد من أبناء قبيلة بني صخر للدعوة إلى إجتماع لبحث القضية واتخاذ القرار المناسب بهذا الخصوص .
ومع تأكيدي المطلق ان أعرافنا وعاداتنا العربية المتأصله تحمي قدسية المرأة وتصونها ، وانطلاقاً من التزامنا بالمحافظة على التمسك بالاعراف والعادات العشائرية النبيلة ، فإننا لا نرضى ان تهان حرة اردنية ، ولم ولن نسمح لكائن من كان أن تسول له نفسه التطاول ولو لفظياً على حرائر الأردن .
وبناء عليه قمت بالأتصال صباح اليوم الخميس مع معالي وزير الزراعة وجهات رسمية ذات علاقة ، وعدد من الشهود من بينهم تجار من قبيلة بني صخر كانوا متواجدين في الموقع ، وأفاد الجميع بأنه لم يتم أي اعتداء على الدكتوره من قبل أي شخص ، وقمت أيضأ بمتابعة تعليقات المعلقين على أحد البيانات والاتصال مع عدد منهم للتأكد من صحة تعليقاتهم ، وللأسف كانت اجابتهم بأنه ليس لديهم علم او معلومات مؤكدة ولم يؤكدوا صدق الرواية وانما كانت تعليقاتهم ردود فعل على ماسمعوه وليس لديهم ما يثبت رواية الإعتداء .
وحيث أن الدكتوره وأهلها أبدوا عدم رغبتها بإثارة الأمر عشائريا وترك الأمر للقضاء وتقدمت بشكوى ضد شقيق صاحب المزرعة بتهمة تختلف عما يتم تداوله بوسائل التواصل الإجتماعي . لذلك واحتراما منا لرغبتها باللجوء للمحاكم النظامية ، فنرى أنها اختارت الطريق التي تراه هي وأهلها مناسب . وأنني أؤكد هنا أن لو كان الأمر مطابق لما تم نشره بالبيان ، وكان هناك اعتداء حقيقي على الدكتوره ابتهال الخريشا لكان لنا تصرف آخر مع المعتدي نؤدبه ونؤدب فيه كل من يحاول تجاوز الأعراف والعادات والتقاليد العشائرية النبيلة .
ايها الأخوة الكرام ،،، أبناء العمومة الأفاضل
ان وسائل التواصل الإجتماعي هي لخدمة المجتمع والإنسانية ، فلنستخدمها بما يخدم مصالحنا الخاصة والمصلحة العامة دون اللجوء للإساءة والتشهير وإثارة الفتن والنعرات . و دعونا نتفكر بمضمون الآية الكريمة من سورة الحجرات والتي قال فيها جل في علاه :
"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". صدق الله العظيم .
كلام الله في تلك الآية يغلّظ على المسلمين هذا الفعل ، لأن نتيجته ظلم واقع لا محالة. والظلم ظلمات يوم القيامة .
إخواني الكرام ،،،
أنصحكم ونفسي بأخذ الحيطة والحذر عند النشر والتعليق على ما ينشر كي لانصيب أحد ونندم على مافعلناه . فهل تتخيلون عواقب ردود الأفعال على تقرير نُقل إلينا من طرف ما ، حول موضوع ما ؟
وهل تدركون حجم الضرر بالتسرع بإطلاق أحكامكم وعقوباتكم ، دون أن تحاولوا التأكد -أولاً- من صحة ما نُقل إليكم ؟
هذه المصيبة إخواني تحدث عندما نفتح آذاننا لأبناء وكالة "القيل والقال" ندعهم يثرثرون أمامنا ، ويهرّفون بما يتوهمون انه يخدم مصالحهم ، أو بما نسجوه في خيالهم ، وينقلونه لنا مخلوطاً بالتوابل التي يتفنون في صنعها ، ثم نستمع إليهم باهتمام ، بدلاً من أن ننصحهم او نردعهم ، ولا نبدي أي مقاومة تجاه المشاعر السلبية التي يزرعها كلامهم في نفوسنا ، بل ندعها تنشحن وتتمدد حتى تستولي علينا وتلعب في عقولنا ، فيحول الغضب بيننا وبين عين العقل ، فنندفع ونوجه التهم الباطلة غير آبهين بآثارها الظالمة على أنفسنا قبل الآخرين !
وكان بالإمكان أن نتجنب كل هذا لو – على الأقل – حاولنا أن نستمع للقصة من أطرافها ونتيقن مدى صدقها ، أو كذبها ، قبل أن نصدر أحكامنا ونثير الناس ، لأن رواية الحدث من طرف واحد هي رواية عرجاء تحتاج إلى ما يدعمها أو ينفيها ، والمواجهة بين طرفيها خير تعامل معها لضمان تحقيق العدل في الحكم . فالشر من شرارة والغضب يعقب الندامة والعقل يؤدي للسلامة !
تعالوا ندعُ الله ونحن في اواسط الشهر الفضيل ، ان اللهم اجعلنا ممن يسعى لتحقيق العدل في الأرض وأعنّا عليه ، وأن يعيننا على صيام رمضان وقيامه ويتقبله منا خالصاً لوجهه الكريم .