2026-04-22 - الأربعاء
“الطاقة النيابية” تلتقي السفير الياباني nayrouz "المواصفات والمقاييس" و"المختبرات العسكرية" تبحثان تعزيز التعاون nayrouz ضبط وردم بئر مخالف في الرمثا يبيع المياه nayrouz الحسين يلتقي السرحان في مباراة مؤجلة بدوري المحترفين nayrouz ندوة توعوية حول آفة المخدرات لموظفي وزارة الاتصال الحكومي nayrouz شحادة: مشروع سكة حديد العقبة يجسد انتقال الاقتصاد الأردني من التخطيط إلى التنفيذ nayrouz مدير صندوق الزكاة يفتتح الملتقى الخيري في بصيرا nayrouz الإقراض الزراعي تعقد اجتماع اللجنة الفنية لمشروع تمويل التقنيات الزراعة الموفرة للمياه nayrouz الجغبير: غرف الصناعة تعمل على زيادة مساهمة المرأة في القطاع nayrouz اتفاقية بين القضاء الشرعي وجامعة جدارا لتعزيز برامج الإرشاد والإصلاح الأسري nayrouz إطلاق أكبر بالون يحمل العلم الأردني في رحاب بني حسن nayrouz بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي nayrouz العادية الثانية لـ"النواب 20".. إقرار 19 قانونًا و"المُحاسبة 2024" nayrouz انطلاق معرض الكتاب في مركز شباب عبين عبلين nayrouz نحو جيل كروي واعد رؤية ولي العهد تعيد رسم ملامح المستقبل الرياضي nayrouz الكواليت : من المبكر توقع اسعار الاضاحي في السوق الاردني nayrouz اجتماع يناقش التدابير الوقائية للحد من الحرائق في المناطق الزراعية والمتنزهات nayrouz افتتاح عيادة ثالثة متخصصة بطب أسنان الأطفال في مستشفى البادية الشمالية nayrouz الناقل الوطني يعيد رسم خريطة الزراعة في المحافظات الأردنية nayrouz العطار يكتب فلسفة العقوبة: عدالة أم انتقام؟ nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة فنديه عبدالله أبودلو "أم قاسم" nayrouz رحيل مؤلم لطالب أصول الفقه محمد أبو سرحان يثير الحزن على مواقع التواصل nayrouz العثور على الشاب سيف الخوالدة متوفى بعد أيام من فقدانه nayrouz جمعية المتقاعدين العسكريين تنعى رئيس بلدية الديسة السابق نايف محمد المزنه nayrouz وفاة الحاج ماجد والد الشهيد سعيد الذيب nayrouz وفاة الحاجة وفيه الشايب "ام عبدالله " nayrouz وفاة الحاج حسين محمد ارشيد الطيب (أبو بسام) والدفن غدًا في مقبرة نتل nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى شقيق معلمين من كوادرها nayrouz لجنة بلدية حوض الديسة تعزي رئيسها راشد الزوايدة بوفاة عمه nayrouz وفاة الحاجة فاطمة الخزون الزبن "أم إبراهيم" nayrouz

في يوم القدس العالمي .... قصة شركسية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم الدكتور حسين عمر توقه

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي


في نهاية الخمسينات وبداية الستينات كانت  الحاجات الشركسيات يتجمعن  في يوم الخميس مرة كل شهر أي أول خميس في بداية الشهر وكن يستأجرن باصاً خاصاً يأخذهن في رحلتهن الغالية الى مدينة القدس ومن هناك كن قد تعاقدن مع بعض العائلات لإستئجار غرف قريبة من ساحة الحرم . 
في تلك الأثناء كان بيتنا مكوناً من طابقين في جبل اللويبده بين المنطقة التي تجمع بين نزلة سينما الفيومي وبين قمة درج الكلحة كنا نسكن أنا ووالدتي وشقيقتي في الطابق الأول  وكانت خالتي الحاجة " قانتات " أرملة المرحوم الحاج  "اسحق لامبج " تسكن في الطابق الثاني وكان لها بلكونه واسعة يتجمع فيها كل الأقارب والجيران أيام الإحتفالات والأعياد أيام المولد النبوي ويوم العاشوراء وعيد الإستقلال يراقبون مرور الموكب الملكي   وفي الليل كنا نطل على الساحة الممتدة بين البنك العثماني والبنك العربي  وكان محل عصير الفواكه بالقرب من الساعة الكبيرة مكتظا طوال الليل والنهار وكانت اللوحات المضاءة بالأنوار الملونة تحظى بإهتمامنا . وفي تلك المناسبات كانت الحاجة قانتات توزع علينا الحلوى والنقود  وإذا حالفنا الحظ كنا نذهب الى مطعم جبري أو مطعم الأتوتوماتيك  لنتناول بعض البوظه أو كشك الفقراء.
كنت أنام في تلك الأيام في منزل خالتي وكنت أستيقظ كل صباح على صوتها وهي تقرأ القرآن بلغة عربية سليمة فصحى رغم أنها لم تتكلم العربية إلا بصعوبة وكانت في بعض الأحيان تجهش في البكاء وهي تقرأ القرآن وبعد أنتهاء قراءة القرآن كانت تفتح الراديو وتنتظر الحديث الديني لسماحة الشيخ عبد الله غوشه وهكذا مضت الأيام وأنا أستيقظ على قراءة القرآن و أستمع الى الحديث الديني.
وكانت الحاجة قانتات ترتدي الثياب البيضاء وتحمل بيدها المسبحة الطويلة وكانت تتمتم بالدعاء وتبتهل الى الله  كانت هذه هي بداية يومها صلاة الفجر قراءة القرآن والإستماع الى الحديث الديني. وفي كثير من السنين كان جميع من في الحي ينتظرون عودتها من الحج حيث كرمها الله ورزقها نعمة الحج مراراً كثيرة
وكانت ابنة عمها الحاجة مسلمات "أم سعيد نفش " تشاركها الكثير من المناسبات الدينية وأذكر من بين هؤلاء الحاجات مؤمنات والحاجة تائبات والحاجة خديجة والحاجة عليمات والحاجة سريا والحاجة فاطمات والحاجة كولستان الجاعوني " ممرضة" والحاجة حبيبة والحاجة قدسية والحاجة آسيا والحاجة حبناو  والحاجة جوسرمه وحجة كواشا والحاجة كولالو والحاجة زوريات والحاجة ساكينات . كن يجتمعن كل إثنين أو كل خميس في  " حلقات الذكر " أي ذكر الله وتلاوة ألأدعية الدينية والقرآن الكريم  وكانت الحاجات من حي المهاجرين ومن الشابسوغ ومن طريق وادي السير ومن جبل التاج ومن جبل النظيف ومن طريق السلط ومن جبل عمان وجبل الحسين ومن جبل الملفوف يخططن الى رحلات شهرية لمدينة القدس والى رحلات الحج السنوية الى مكة والمدينة.
وكانت جدتي " الحاجة حتخان " رحمها الله تسكن في ذلك الوقت في شارع وادي السير   وكانت متزوجة من الحاج ألاسكر باك. وكانت من عظم جمالها يطلقون عليها باللغة الشركسية  اسم  ( نِسا داها ) أي  السيدة الجميلة .
كانت هؤلاء الحاجات ومن خلال مجموعة " الذكر" يتجمعن كل يوم خميس من بداية كل شهر وتبدأ رحلتهن المقدسة الى مدينة القدس .  ومساء الخميس كن يخترن  ركنا من أركان المسجد الأقصى وتقوم إحداهن بإلقاء درس ديني وكان الإزار الأبيض يعطيهن مسحة من الطهر حتى لتحسبهن ملائكة الله على الأرض  وغطاء الرأس الأبيض  يشبه كتلة من النور وفي نهاية الدرس الديني كن يتوجهن نحو الصخرة المشرفة لقراءة الأدعية والإنهماك في التسابيح ومن ثم كن يسرن قريبا من السور كما لو أنهن يقمن بعملية طواف حول الأقصى والصخرة المشرفة وفي صبيحة يوم الجمعة كانت خالتي الحاجة قانتات تناديني وتعطيني قطعة صغيرة من العملة كانت تعرف بالقرشين  وكانت جدتي أيضا تناديني وتعطيني ( شلنا ) أي خمسة قروش  أذهب  بعدها الى باب العامود كي أشتري الكعك والفلافل المملؤ بالبصل والسمسم . وتتوجه الحاجات الى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة  والإستماع الى خطبة الجمعة  وبعد انتهاء الصلاة كنتُ في بعض الأحيان أتفاجأ وأنا لا أعلم سر هذه السعادة الغامرة والنور المشرق من فوق الجبهات المؤمنة  فرغم الدموع من خشية الله ورغم الخشوع والزهد بالحياة كانت هؤلاء النسوة قد أمتلأن سعادة وقناعة وحيوية  كأنهن عدن الى الحياة من جديد كن يشعرن بالقوة التي مصدرها الإيمان بالله . كن يشعرن بالقوة لأنهن  مؤمنات بالله بلا رياء لأنهن مسلمات قمة في الطهر والبراءه  وخشوع في الدعاء.
ويشاء القدر وفي أيام  حرب 1967 أن حضر بعض الجيران الى جدتي السيدة الجميلة " حتخان " وكانت قد بنت بيتا جديداً في طريق السلط بعد وفاة زوجها الحاج ألاسكر باك وكان يسكن بالقرب منها أم الدكتور نوري شفيق و أم الأستاذ عيسى طماش وعائلة تيف أبو نبيل وأم إبراهيم الكردي  وأخبرها بعض الحضور بسقوط القدس في أيدي اليهود ولم تمض فترة عشرين دقيقة من سماعها لهذا الخبر المفجع حتى فارقت الحياة . 
ذهبتُ في ذلك الوقت إلى منزل الدكتور طعمة الفانك رحمه الله  وهو طبيب العائلة بل طبيب كل الحاجات ومعظم العائلات الشركسية في مدينة عمان ويعرف جدتي  وخالتي  حق المعرفة  ومن سكان جبل اللويبدة ورافقني الدكتور  طعمة وأخبرني بأن جدتي قامت بمراجعته قبل أسبوعين وأنها في صحة جيدة . ولما وصلنا البيت أذكر كيف أن الطبيب طعمه قد أخرج قطنة بيضاء صغيرة وعمل على تدويرها بأصابعه حتى أصبحت مدببة بعض الشيء وأدخل طرف القطنة في عينها الزرقاء ولما لم ترمش أخبرني والحزن باد على عينيه أنها فارقت الحياة وأخبرني أنها  أول شهيدة في سبيل القدس مع أنها استشهدت في عمان ووضعتُ قرآنها المفضل على بطنها . ولقد ساعدني أخواني وأصدقائي  في جبل اللويبده وتجمع كل الأهل والأقرباء وفي الثامن من حزيران في رابع أيام النكسة وفي جنازة مهيبة تم دفن جدتي في عمان وبقيت روحها معلقة بالقدس .
whatsApp
مدينة عمان