2026-06-21 - الأحد
مباريات اليوم الأحد 21 يونيو في كأس العالم 2026.. المواعيد والقنوات الناقلة nayrouz النعيمات يلتقي بضباط الجودة العاملين في امتحان الثانوية العامة nayrouz البرماوي يكتب السردية التي لا تنكسر: من عمّان إلى العالم يبدأ الحلم الأردني. nayrouz عضيبات يكتب :"ما بعد الاتفاق' nayrouz اللواء الرقاد يعزي مدير التوجيه المعنوي الأسبق بوفاة والدته nayrouz تصريح حول الأداء الفني لمنتخب تونس nayrouz "النشامى" يصعّد تحضيراته لمواجهة الجزائر في المونديال nayrouz مؤيد تحسين الغنانيم مديرًا لمكتب الرئيس التنفيذي في شركة دوغلاس ماكديرموت القابضة nayrouz في فوهة الموت ذاتها.. «العقرب» يشعل رعب اليمنيين بعد «سبايدر مان» nayrouz الفراية يتفقد جسر الملك حسين ويؤكد استمرار تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات nayrouz وفاة الحاجة فليحة مفلح الدعجة زوجة المختار بركات طويرش القايم الخريشا nayrouz دون شهادة جامعية.. مهن "غير متوقعة" براتب 100 ألف دولار سنوياً nayrouz الخريشا تلتقي رؤساء قاعات الثانوية العامة ومساعديهم في اجتماع تنسيقي موسع nayrouz الأمير غازي بن محمد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك nayrouz موسيقات القوات المسلحة تقدم عرضا أمام الجماهير المؤازرة للنشامى في سان فرانسيسكو nayrouz إليكم المنتخبات المودعة من كأس العالم 2026 nayrouz جامعة فيلادلفيا ومؤسسة ولي العهد تعقدان ورشة تدريبية في لغة بايثون nayrouz هيئة تنشيط السياحة : موسيقات القوات المسلحة الأردنية تتصدر فعاليات "البيت الأردني 2026" في سان خوسيه nayrouz حارس الإرث الرقمي.. كيف أعاد المحامي محمد ياسر عبدالله العطار صياغة الحقوق بعد الرحيل nayrouz رواق جرش يحتضن محاضرة "القدس في عيون الهاشميين" ويؤكد الوصاية الهاشمية على المقدسات nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 21-6-2026 nayrouz أسرة نيروز الإخبارية تعزي العميد الركن المتقاعد مخلص أبو مؤمن بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج زيدان محمد الحويزان (أبو هايل) وتشييع جثمانه في الكتيفة nayrouz وفاة المهندس الشاب بشار أبو شلهوب nayrouz وفاة الحاجة ختام عبدالله الوكيل (أم عبدالله) nayrouz وفاة الشاب أيوب أبو سلامة الفقيه بحادث سير قرب العيزرية شرق القدس nayrouz شكر على تعاز بوفاة الحاج راكان الشوبكي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 19 حزيران 2026 nayrouz وفاة الشيخ فؤاد علي الصمادي (أبو صهيب) أحد وجهاء محافظة عجلون nayrouz وفاة الدكتورة رزان حداد اختصاصية النسائية والتوليد في مستشفيات البشير nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 18 حزيران 2026 nayrouz أبو العز يرثي مُعلّمه عيسى النوايشة: "رحل المربي وبقي الأثر" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 17-6-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 16-6-2026 nayrouz وفاة الطالبة كندة نبيل طنطش من مدرسة ضاحية الرشيد الثانوية للبنات. nayrouz المخرج راكان الشوبكي في ذمة الله nayrouz الاستاذ احمد فضيل البدارنه في ذمة الله nayrouz شكر على تعزية من عشيرة المعايطة nayrouz المرحوم حسان حمدي خليل منكو في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 15-6-2026 nayrouz

في يوم القدس العالمي .... قصة شركسية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم الدكتور حسين عمر توقه

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي


في نهاية الخمسينات وبداية الستينات كانت  الحاجات الشركسيات يتجمعن  في يوم الخميس مرة كل شهر أي أول خميس في بداية الشهر وكن يستأجرن باصاً خاصاً يأخذهن في رحلتهن الغالية الى مدينة القدس ومن هناك كن قد تعاقدن مع بعض العائلات لإستئجار غرف قريبة من ساحة الحرم . 
في تلك الأثناء كان بيتنا مكوناً من طابقين في جبل اللويبده بين المنطقة التي تجمع بين نزلة سينما الفيومي وبين قمة درج الكلحة كنا نسكن أنا ووالدتي وشقيقتي في الطابق الأول  وكانت خالتي الحاجة " قانتات " أرملة المرحوم الحاج  "اسحق لامبج " تسكن في الطابق الثاني وكان لها بلكونه واسعة يتجمع فيها كل الأقارب والجيران أيام الإحتفالات والأعياد أيام المولد النبوي ويوم العاشوراء وعيد الإستقلال يراقبون مرور الموكب الملكي   وفي الليل كنا نطل على الساحة الممتدة بين البنك العثماني والبنك العربي  وكان محل عصير الفواكه بالقرب من الساعة الكبيرة مكتظا طوال الليل والنهار وكانت اللوحات المضاءة بالأنوار الملونة تحظى بإهتمامنا . وفي تلك المناسبات كانت الحاجة قانتات توزع علينا الحلوى والنقود  وإذا حالفنا الحظ كنا نذهب الى مطعم جبري أو مطعم الأتوتوماتيك  لنتناول بعض البوظه أو كشك الفقراء.
كنت أنام في تلك الأيام في منزل خالتي وكنت أستيقظ كل صباح على صوتها وهي تقرأ القرآن بلغة عربية سليمة فصحى رغم أنها لم تتكلم العربية إلا بصعوبة وكانت في بعض الأحيان تجهش في البكاء وهي تقرأ القرآن وبعد أنتهاء قراءة القرآن كانت تفتح الراديو وتنتظر الحديث الديني لسماحة الشيخ عبد الله غوشه وهكذا مضت الأيام وأنا أستيقظ على قراءة القرآن و أستمع الى الحديث الديني.
وكانت الحاجة قانتات ترتدي الثياب البيضاء وتحمل بيدها المسبحة الطويلة وكانت تتمتم بالدعاء وتبتهل الى الله  كانت هذه هي بداية يومها صلاة الفجر قراءة القرآن والإستماع الى الحديث الديني. وفي كثير من السنين كان جميع من في الحي ينتظرون عودتها من الحج حيث كرمها الله ورزقها نعمة الحج مراراً كثيرة
وكانت ابنة عمها الحاجة مسلمات "أم سعيد نفش " تشاركها الكثير من المناسبات الدينية وأذكر من بين هؤلاء الحاجات مؤمنات والحاجة تائبات والحاجة خديجة والحاجة عليمات والحاجة سريا والحاجة فاطمات والحاجة كولستان الجاعوني " ممرضة" والحاجة حبيبة والحاجة قدسية والحاجة آسيا والحاجة حبناو  والحاجة جوسرمه وحجة كواشا والحاجة كولالو والحاجة زوريات والحاجة ساكينات . كن يجتمعن كل إثنين أو كل خميس في  " حلقات الذكر " أي ذكر الله وتلاوة ألأدعية الدينية والقرآن الكريم  وكانت الحاجات من حي المهاجرين ومن الشابسوغ ومن طريق وادي السير ومن جبل التاج ومن جبل النظيف ومن طريق السلط ومن جبل عمان وجبل الحسين ومن جبل الملفوف يخططن الى رحلات شهرية لمدينة القدس والى رحلات الحج السنوية الى مكة والمدينة.
وكانت جدتي " الحاجة حتخان " رحمها الله تسكن في ذلك الوقت في شارع وادي السير   وكانت متزوجة من الحاج ألاسكر باك. وكانت من عظم جمالها يطلقون عليها باللغة الشركسية  اسم  ( نِسا داها ) أي  السيدة الجميلة .
كانت هؤلاء الحاجات ومن خلال مجموعة " الذكر" يتجمعن كل يوم خميس من بداية كل شهر وتبدأ رحلتهن المقدسة الى مدينة القدس .  ومساء الخميس كن يخترن  ركنا من أركان المسجد الأقصى وتقوم إحداهن بإلقاء درس ديني وكان الإزار الأبيض يعطيهن مسحة من الطهر حتى لتحسبهن ملائكة الله على الأرض  وغطاء الرأس الأبيض  يشبه كتلة من النور وفي نهاية الدرس الديني كن يتوجهن نحو الصخرة المشرفة لقراءة الأدعية والإنهماك في التسابيح ومن ثم كن يسرن قريبا من السور كما لو أنهن يقمن بعملية طواف حول الأقصى والصخرة المشرفة وفي صبيحة يوم الجمعة كانت خالتي الحاجة قانتات تناديني وتعطيني قطعة صغيرة من العملة كانت تعرف بالقرشين  وكانت جدتي أيضا تناديني وتعطيني ( شلنا ) أي خمسة قروش  أذهب  بعدها الى باب العامود كي أشتري الكعك والفلافل المملؤ بالبصل والسمسم . وتتوجه الحاجات الى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة  والإستماع الى خطبة الجمعة  وبعد انتهاء الصلاة كنتُ في بعض الأحيان أتفاجأ وأنا لا أعلم سر هذه السعادة الغامرة والنور المشرق من فوق الجبهات المؤمنة  فرغم الدموع من خشية الله ورغم الخشوع والزهد بالحياة كانت هؤلاء النسوة قد أمتلأن سعادة وقناعة وحيوية  كأنهن عدن الى الحياة من جديد كن يشعرن بالقوة التي مصدرها الإيمان بالله . كن يشعرن بالقوة لأنهن  مؤمنات بالله بلا رياء لأنهن مسلمات قمة في الطهر والبراءه  وخشوع في الدعاء.
ويشاء القدر وفي أيام  حرب 1967 أن حضر بعض الجيران الى جدتي السيدة الجميلة " حتخان " وكانت قد بنت بيتا جديداً في طريق السلط بعد وفاة زوجها الحاج ألاسكر باك وكان يسكن بالقرب منها أم الدكتور نوري شفيق و أم الأستاذ عيسى طماش وعائلة تيف أبو نبيل وأم إبراهيم الكردي  وأخبرها بعض الحضور بسقوط القدس في أيدي اليهود ولم تمض فترة عشرين دقيقة من سماعها لهذا الخبر المفجع حتى فارقت الحياة . 
ذهبتُ في ذلك الوقت إلى منزل الدكتور طعمة الفانك رحمه الله  وهو طبيب العائلة بل طبيب كل الحاجات ومعظم العائلات الشركسية في مدينة عمان ويعرف جدتي  وخالتي  حق المعرفة  ومن سكان جبل اللويبدة ورافقني الدكتور  طعمة وأخبرني بأن جدتي قامت بمراجعته قبل أسبوعين وأنها في صحة جيدة . ولما وصلنا البيت أذكر كيف أن الطبيب طعمه قد أخرج قطنة بيضاء صغيرة وعمل على تدويرها بأصابعه حتى أصبحت مدببة بعض الشيء وأدخل طرف القطنة في عينها الزرقاء ولما لم ترمش أخبرني والحزن باد على عينيه أنها فارقت الحياة وأخبرني أنها  أول شهيدة في سبيل القدس مع أنها استشهدت في عمان ووضعتُ قرآنها المفضل على بطنها . ولقد ساعدني أخواني وأصدقائي  في جبل اللويبده وتجمع كل الأهل والأقرباء وفي الثامن من حزيران في رابع أيام النكسة وفي جنازة مهيبة تم دفن جدتي في عمان وبقيت روحها معلقة بالقدس .