2026-02-24 - الثلاثاء
أزمة الرسوم الجمركية الأميركية تربك أسواق سندات الخزانة nayrouz “السير” تدعو مستخدمي الطرق لتوخي الحيطة والحذر بسبب الضباب nayrouz رسوم ترامب الجمركية الجديدة بقيمة 10% تدخل حيز التنفيذ بعد قرار المحكمة العليا nayrouz تجارة الأردن: توجيهات ولي العهد ركيزة لدعم نمو الاقتصاد الرقمي nayrouz الخريشا تثمن الجهود التوعوية لمركز السلم المجتمعي في مدارس المديرية nayrouz انخفاض مؤشر داو جونز أكثر من 800 نقطة nayrouz البنتاغون يحذر من مخاطر حملة عسكرية مطولة ضد إيران nayrouz موسكو تدعو واشنطن إلى عدم ضرب منشآت إيران النووية المدنية nayrouz مسؤولة أممية: الحكومات الغربية لا تساعد في ردع "إسرائيل" عن انتهاكاتها nayrouz انخفاض مفاجئ على أسعار الذهب عالميا nayrouz روسيا: مستعدون للوساطة بين إيران وأميركا nayrouz الخلايلة والنوايسة يعقدان لقاءً مع الإعلام لمناقشة خطة الأوقاف في رمضان nayrouz تدهور تريلا واصطدامها بأعمدة جسر الفردوس يعيق المسرب الأيسر للقادمين من ناعور nayrouz أمطار اليوم واستمرار الأجواء الباردة حتى الجمعة nayrouz مقتل عنصر من القوات الحكومية بريف دير الزور شرقي سوريا nayrouz بلدية سحاب تعلن تحويل شارع سوق الخضار القديم إلى اتجاه واحد اعتبارًا من الغد nayrouz مدير محامص راحة البال يهنئ الملك وولي العهد بشهر رمضان المبارك nayrouz حكاية زرقاوي قرر أن يحول عبء المصانع إلى صناعة للمستقبل "تفاصيل" nayrouz الاستعدادات الأمريكية لضرب إيران اكتملت.. ورسالة مفاجئة تصل إلى هواتف الإيرانيين من ترامب nayrouz لندن: توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية قضية إبستين nayrouz
وفاة محافظ الكرك الأسبق أحمد حسن القرعان "أبو شهاب" nayrouz قبيلة بني صخر والزبن القمعان يشكرون المعزّين بوفاة الحاجة فاطمة حمدان قبلان الدعجة nayrouz وفاة الحاج مصطفى راشد الشديفات nayrouz شكر على التعازي من عشيرة الغيالين بوفاة الحاجة أم أنور الجبور nayrouz المذيع البدادوة يعزي الدعيبس بوفاة الفنان عبدالله دعيبس nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-2-2026 nayrouz عشيرة الزعارير تنعى الحاج جميل سلامة الحسن (أبو عماد) nayrouz وفاة الشاب محمد الطل الظهراوي nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة نجود السرحان بوفاة ابن خالتها nayrouz قبيلة الدعجة تنعى الشيخ محمد فلاح المليفي nayrouz الحاجة الفاضلة تركية عبدالله الخريشا (أم نواف) في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-2-2026 nayrouz الدكتور الحاج راجي عيسى القبيلات في ذمة الله nayrouz ماجد قليل نايل الزبن "ابو راشد" في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب عمر عارف العكمه الجبور والدفن في الفيصلية nayrouz العقيل معزياً الجبور بوفاة الحاجة أم أنور الغيالين nayrouz رقيب ميساء زعل السرحان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 21-2-2026 nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى الرقيب ميساء زعل السرحان nayrouz الطعجان يرثي الشاب المرحوم باذن الله محمد سمارة المعرعر nayrouz

جنوح الأحداث ... البداية في التفاصيل... الجزء الثالث

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم الدكتور عامر العورتاني 
أخصائي علم اجتماع الجريمة 
   


إنّ أطفالنا يمثلون الأمانة الأغلى التي اخترنا أن نحملها في أعناقنا ، وإنّ الحفاظ على هذه الأمانة يتطلّب تخصيص الكثير من الوقت والجهد ، فلا يكفي أن تقوم بغرس قيم الصدق والوفاء والتسامح والنزاهة فيهم ، فكما يتابع المزارع غراسه ويراعيها بكل أساليب المعالجة والعناية التي تضمن إنتاجاً وفيراً وطيباً ، فإنّ تلك القيم كذلك بحاجة إلى متابعة لتبيّن مدى الالتزام بها ، كذلك فإنه ينبغي متابعة مهارات الأبناء منذ ظهورها ورعايتها بالتشجيع والتدريب والصقل ، وعملية المتابعة في واقع الأمر عملية تتعلّق بالتفاصيل فبين ثنايا هذه التفاصيل تكمن أسرار النجاح أو الفشل ، فترتيب السرير والعناية بالنظافة الشخصية والحرص على أناقة المظهر ، كلها تفاصيل هامة وإن بدت عكس ذلك ، إذ يتعلّم الطفل الالتزام والنظام ، ويعتاد التعاون والانضباط ، فينعكس ذلك على التزامه الدراسي وحرصه على النجاح والتميّز ، وكما يقوم الوالدين بمتابعة عادات الأبناء المنزلية والدراسية بغرض تثبيتها ، فإنّ من الهامّ جداً متابعة التزام الأبناء بالعبادات المفروضة وعدم التعامل مع الأمر من منطلق أنهم دون سن التكليف ، وذلك عن طريق القيام بهذه العبادات بشكل جماعيّ وبيان الغايات من القيام بها ، وذلك بهدف التأسيس لعلاقة متوازنة مع الوسط المحيط عبر ما تتركه هذه العبادات من أثر روحانيّ وأخلاقي في توثيق الصلة مع الله عزّ وجلّ ، الأمر الذي سيعزز الرقابة الذاتية لدى الأبناء وهو الضمانة الأقوى لحمايتهم من الوقوع في المحظور في المستقبل ، وإنّ سرّ النجاح في بناء هذه العلاقة يتعلّق في توضيح الغاية من الوجود عبر تبسيط المفهوم ، فكما أنّ الدراسة الجيّدة تمكّنهم من اجتياز الامتحانات الدراسية بنجاح ، كذلك الأمر بالنسبة للصلاة والعلاقة مع الخالق فهي تمكنهم من العيش بطمأنينة بعيداً عن الخواء الذي يسببه الفراغ الروحي .
ومن المهم جداً للوالدين أن يقوما بتوزيع الأدوار داخل البيت بحيث يكون التعاون هو السمة الغالبة على إدارة شؤون الأسرة ، بحيث يقوم ذلك المبدأ دون تمييز من حيث الجنس ، فما تقوم به الابنة هو ذاته ما يقوم به الابن ، ما يعزز فيهما الشعور بالمساواة وتكامل الأدوار ويعمّق أواصر الأخوّة ويجعل من الأسرة ملاذاً آمناً ، وينأى بهما عن بعض الصور النمطية المتوارثة والتي تشكل نقطة البدء في ممارسة العنف والتسلط والأنانية ، والتي ستنعكس غالباً في صورة الممارسات الجانحة لبعض الأحداث .
فاعلم أيها الأب و أيتها الأم أنّ الأوقات التي تخصصانها اليوم للجلوس مع أبنائكما تعتبر أغلى ما يمكن أن تقدماه لهم ، فهم توّاقون للحديث معكما والشعور بأنكما الأجدر بثقتهم ، فلو تسنّى لكما رؤية الصورة التي يحملونها لكما في قلوبهم ، لما تنازلتم عن لحظة تشاركانهم فيها همومهم واهتماماتهم ، واعلما أنّ محيط الأبناء يتسع كلّ يوم ليضم المزيد من الشخوص ، ما يعني أنّ الدائرة لن تقتصر عليكما ، وأنّ بوح الأبناء سيجد طريقه إلى الأصدقاء ، وعندها ستكونان أنتما من يتوق للحديث معهم ومبادلتهم الحوار ، فهل ستغتنمان الفرصة وتستغلاّن شوق الأبناء لكما قبل أن تستقلّ شخصياتهم ويكتمل عالمهم المحاط بالأسرار ؟! .
ولعلّ الجلوس إلى أحد الجانحين من الأحداث في دور الرعاية والتأهيل وسماع قصته و تتبع التسلسل الذي انتهى به هناك ، سيُظهر أنّ سوء التربية والإهمال وغياب التوجيه والمراقبة والإشراف من قبل الأهل ، أو اللجوء إلى العنف في التعامل مع الطفل وامتهان كرامته جسدياً ولفظياً ، جميعها أدت إلى فقدان هذا الطفل لكل عناصر الشعور بالاستقرار وتقدير الذات ، فكانت زمرة الأصدقاء البديل الأمثل بنظره والذي تطلّب قبوله فيها الإقدام على سلوكيات معيّنة ، فالتدخين وتعاطي المخدّرات والسرقة لم تكن مرتبطة بالحصول على المتعة أو الحاجة  فقط  ، وإنما كانت وسيلة لإثبات الذات والفوز بصكّ القبول في الزمرة التي وجد هذا الحدث بين أفرادها نفسه مقبولاً ، وعلى النقيض من ذلك  فإنّ لجوء الوالدين إلى دلال الأبناء بشكل مُفرِط وغير مسؤول ، والحرص على استجابة مطالبهم بشكل مبالغ فيه ، ، ستؤدي لذات النتائج غالباً وقد نشأ الطفل بعيداً عن قيم التعاون وتحمّل المسؤولية وبذل الجهد في تحصيل المطالب والشعور بنشوة الإنجاز ، ما سيُنتج فرداً أنانياً يميل إلى التسلّط والعنف في تحصيل غاياته  ، كذلك فإنّ اختلاف درجة المعاملة بين الأبناء ، وإعطاء ميزات تفضيلية لأحدهم دون الأخرين ، أو اختلاف معاملة الأب بالتزامه خطّاً متشدداً مقابل الخطّ المتساهل للأم ،أضف إلى ذلك ما يُقدِم عليه بعض الآباء والأمهات من بعض السلوكيات الخاطئة أمام الأبناء كالكذب أو التدخين أو تعاطي المخدّرات أو اهمال العبادات والفرائض ، قد تدفع الأبناء لتقليد هذه السلوكيات ، فهم يتمثّلون الصورة أولاً وقبل كل شيء ،  فإذا ما أضفنا الخلافات الأسرية المُفضية إلى التفكك الأسري بشقيه الكليّ والجزئيّ ، وما يتبع ذلك من اهتزاز في شبكة العلاقات الأسرية وتزعزع الصلات  الاجتماعية والأخلاقية والتربوية التي تربط بين أفرادها ، فإنّ كلّ ذلك أو بعضه سيصنع فجوة قابلة للاتساع مع الأيام ، تاركة آثارها السلبية من تشتت في المفاهيم وتعارض في القيم وضياع في الاتجاهات .
                                                                                                                             يُتبع ...