جدل شعبي يجتاح الشوارع الأردنية، عقب قبول إستقالة حكومة الدكتور عمر الرزاز وتفويضه بتصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.
حتى إن الآراء القانونية اختلفت، فبعضها أكد أن هذا التكليف يعتبر مخالفة دستورية، مؤكدين على عدم أحقية حكومة الرزاز بتصريف الأعمال، والبعض الآخر لفت إلى أن الحكومة قد لبت الاستحقاق الدستوري بتقديم استقالتها، ولا مانع من تصريفها للأعمال لحين اختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة جديدة.
وبدوره علق النائب السابق ونقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي، بأنه لا يجور لحكومة الرزاز تصريف الأعمال مستدلًا بالنصوص الدستورية التي تدعم ذلك، ومنوهًأ على أن الفتاوى لا يمكن استخدامها في الدستور الأردني.
قال العرموطي، إن الدستور المعدل في عام 2011 من قبل مجلس الأمة، كان قد ألزم الحكومة بتقديم إستقالتها في فترة لا تتجاوز الأسبوع وذلك عقب حل مجلس النواب.
وأكد العرموطي أن النص الدستوري لم يعطِ للحكومة حق تصريف الأعمال، لافتًا إلى عدم وجود نص يسمح بذلك.
وأضاف العرموطي..هناك حكومات سابقة قد كُلفت بتصريف الأعمال بعد انتهاء ولايتها، لكن هذا كان قبيل تعديل الدستور في عام 2011، معتبرًا أن تكليف أي حكومة لتصريف الأعمال بعد ذات التعديل خرقًا صريحًا للدستور.
وتحدث العرموطي عن نص الرسالة التي قبلت استقالة حكومة الرزاز قائلًا: من المفارقات العجيبة أن نص قبول الاستقالة ليس إرادة ملكية، وإنما رد يقضي بالقبول على طلب الرزاز، منوهًا أن جلالة الملك عبدالله الثاني يمارس ولايته، لكن أي قرار بعيد عن المادة 40 من الدستور الأردني يعتبر باطلًا.
وتنص المادة 40 في الدستور الأردني على أن "يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية وتكون هذه الإرادة موقعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين، ويبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة".
وشدد العرموطي على أن العرف والدستور لا يلتقيان، إذ يلغي النص الدستوري ما اعتاد العرف على تطبيقه، كما وأن النصوص الدستورية لا يجوز الاجتهاد بها وإنما تطبق حرفيًا كما جاءت.
كما ونصح العرموطي مستشاري جلالة الملك بقراءة الدستور وفهم نصوصه، قبل أن يستهموا بإصدار الفتاوى الدستورية دون علم، مطالبًا في ذات الوقت من صاحب القرار إصدار إرادة ملكية بخصوص حكومة تصريف الأعمال لإنهاء الجدل الحادث.
واستدرك العرموطي في ختام حديثه قائلًا: الدولة الأردنية تمر بمرحلة من القرارات المفصيلة والحاسمة، وحكومة تصريف الأعمال تكون مجمل قراراتها يومية ولحظية، ولا يحق لها البت في أي قرار مفصلي، وهذا دليل قاطع على أن وجودها باطل.
وكان قد وافق جلالة الملك عبدالله الثاني أمس السبت على إستقالة حكومة الرزاز مكلفًا اياه بتصريف الأعمال لحين اختيار رئيس وزراء جديد وتشكيل حكومة جديدة.