2026-02-07 - السبت
المعايطة: التطور الطبيعي للأحزاب هو الطريق لتشكيل حكومات برلمانية nayrouz وزير البيئة: العمل المناخي مسار وطني متكامل nayrouz أمين عام "الشؤون السياسية" يلتقي سيدات من الجمعية الخيرية الشيشانية nayrouz عبدالله حمادة يحقق إنجازا عالميا في سباقات السيارات nayrouz أحمد بن محمد السيد يؤكد أهمية الشراكة الاقتصادية القطرية الأمريكية nayrouz المجالي يشكر الخدمات الطبية الملكية على نجاح عملية جراحية لوالدته nayrouz الزبن: يوم الوفاء والبيعة محطة وطنية لتجديد العهد ومواصلة مسيرة البناء بقيادة الملك nayrouz الأمير مرعد بن رعد يعزي عشيرة العبيدات بوفاة دولة أحمد عبيدات nayrouz حزب التنمية الوطني يكرم النائب السابق خالد الشلول nayrouz وزيرا الشباب والتعليم العالي يبحثان مع الجامعات تعزيز التعاون لتمكين الشباب nayrouz رقم قياسي في مشاركات السيارات والدراجات النارية في "باها الأردن" nayrouz المنتخب الوطني للتايكواندو يحصد 8 ميداليات في بطولة كأس العرب nayrouz الدخيل يكتب الوفاء والبيعة حدثان وطنيان nayrouz دكتور بزبز يكتب : الأردن الشامخ: يوم الوفاء للملك الباني وبيعة الملك المعزز nayrouz رئيس الوزراء يحدد ساعات الدوام الرسمي في رمضان من التاسعة صباحًا حتى الثانية والنصف ظهرًا nayrouz مركز شابات القويسمة يطلق حملة للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات nayrouz المعايطة: التطور الطبيعي للاحزاب السياسية ضمانة للمحافظة على التعددية السياسية...صور nayrouz حوار شبابي في العقبة لمناقشة تطوير لجان الأحياء nayrouz الملك والرئيس التركي يعقدان مباحثات ثنائية في إسطنبول...صور nayrouz الوفاء لقيادتنا الهاشميه نهج لايتبدل وبيعه راسخه nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 7 شباط 2026 nayrouz جهاد سليم الحماد يعزي بوفاة الحاج محمود السيد الرشيدي nayrouz عمة الزميل قاسم الحجايا ، الحاجة " طليقة الصواوية " في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-2-2026 nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى أحد كوادرها: وفاة أحمد نايف المرافي nayrouz وفاة الشاب المعلم علي المنصوري المقابلة في الكويت nayrouz وفاة النقيب جمارك إبراهيم حمد سلمان الخوالدة nayrouz وفيات الاردن ليوم الخميس 5/2/2026 nayrouz وفاة الشاب محمد عصام مياس nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى والدة الزميلة عيدة المساعيد nayrouz وفاة شاكر سليمان نصّار العويمر" ابو سليمان" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 4-2-2026 nayrouz وفاة الحاج علي محمد حسن البطوش (أبو محمد) nayrouz وفاة الفنان الشعبي الأردني رزق زيدان nayrouz الذكرى الخامسه لوفاه الوجيه الشيخ عبد اللطيف توفيق السعد البشتاوي "ابو اكثم" nayrouz محمد طالب عبيدات يعزّي بوفاة دولة أحمد عبد المجيد عبيدات (أبو ثامر) nayrouz وفاة محمود عارف السحيم (أبو سطّام) في جدة nayrouz وفاة المهندس احمد خالد عبطان الخريشا "ابو محمد" nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 2-2-2026 nayrouz الحاجه فضه عناد الخريبيش الحماد في ذمة الله nayrouz

العدوان : ذكرياتي مع العميد العيط مطر العنزي . . قائد كتيبة الأمير عبد الله الأولى الآلية.

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
كتب : موسى العدوان*

نشر موقع " نيروز الإخباري " في الأسبوع الماضي مقالا تحت عنوان " العميد العيط مطر العنزي الذي أتعب اليهود وهو يقاتلهم ". وقد أثار هذا المقال شجوني، حيث أنني كنت أعمل معه قائدا لسرية برتبة نقيب، عندما كان قائدا لكتيبة الأمير عبد الله الأولى الآلية، في أواسط عقد الستينات الماضي، وخضت معه حرب حزيران 1967.

ومما أثارني في ذلك المقال هو ما أورده العيط في مذكراته : " كانت الكتيبة الثانية مرابطة في منطقة الشيخ جراح، إلى أن تسلمتها الكتيبة الثالثة لتندلع معارك شرسة، أصيب فيها الكثيرون من الجنود وكنت من بينهم، لتستقر رصاصة في رقبتي وأخرى في كتفي . . . كانت معارك الشيخ جراح طاحنة، وكنا ننظر باستهجان للضباط حين كانوا يطلبون منا أن نأخذ الأرض. كنا نرد عليهم : لم نأتِ لنختبئ من اليهود، جئنا لنحاربهم، وفي ضمير كل واحد منا أن سقوط القدس يعني نهاية الحرب ".

ووفاء لذلك القائد . . أجد من واجبي كضابط خدمت بمعيته، أن أتحدث بصورة موجزة عن تجربتي معه في حادثة واحدة مدعمة بالأسماء، كشهادة أمينة للتاريخ. ولكن قبل ذلك أقول : أن الرجل كما عرفته كان يتصف بالأخلاق الحميدة، والإخلاص للوطن، والانضباط الصارم في العمل. لم يبحث عن مصلحة خاصة، ولم يستجدِ أعطيات أو مكافآت، لتحسين وضعه الاجتماعي، بل كان مقتنعا براتبه المحدود، فعاش نظيفا ومات شريفا.

بعد انتهاء حرب حزيران 1967 ببضعة أيام، عدنا إلى معسكرنا في الزرقاء بمعنويات محطمة، غير مصدّقين ما حدث معنا. فطلب قائد الكتيبة المقدم العيط مطر من قادة السرايا تقديم كشوف الخسائر. فعملت جاهدا على تقديمها إلى قيادة الكتيبة خلال 48 ساعة، علما بأنني فقدت 7 مجنزرات من أصل 10 من سريتي. وكان قائد الكتيبة يعقد لنا اجتماعات متتالية، يطلب فيها تقديم الكشوف المطلوبة، وأنا أجيبه بأن ما يخصني موجود لديك في قيادة الكتيبة.

وفي أحد الأيام أثار طلبه المتكرر أعصابي، فحملت النسخة الثانية من تلك الكشوف، وتوجهت مع زميلي قائد السرية الثالثة النقيب عوده عبد النبي النهار، إلى قائد الكتيبة لنطلعه عليها. فالتقيناه مع مساعده الرائد محمد صالح مبيضين يتفقدان السرايا، التي كانت تُجري صيانة لمعداتها وآلياتها في الميدان.

عرضت كشوف الخسائر لقائد الكتيبة قائلا سيدي : هذا كشف القوى البشرية، وهذا كشف الآليات، وهذا كشف الأجهزة اللاسلكية، وهذا كشف الأسلحة والذخائر، وماذا تريد غير ذلك ؟ فأجابني روح لسريك (يقصد سريتك ). لم أستطع تحمل ذلك الأمر وأنا أعاني من جرح عميق في ذقني، وأقوم بوضع قطعة نقود بين فكي لأفتحهما وأستطيع الحديث، إضافة لتلك النفسية السيئة التي كانت تلازمنا، والناجمة عن خسارتنا الكبيرة في الحرب، وضياع الضفة الغربية.

عندها لم أتمالك نفسي فرميت الأوراق على وجه قائد الكتيبة بغضب، مع بعض الكلمات المسيئة أمام الجنود، ثم ذهبت إلى غرفتي في نادي الضباط، كارها الخدمة العسكرية ومنتظرا المحاكمة والطرد من الجيش، خاصة وأن قائد اللواء كان يكرهني لمجرد أن قائد الكتيبة السابق، الرائد الشريف زيد بن شاكر كان يقدّرني.

بقيت على هذا الحال عدة أيام ولم أعد للدوام مع سريتي، رغم محاولات مساعد قائد الكتيبة صديقي محمد مبيضين في إقناعي بالعودة لممارسة عملي وأنا أرفض ذلك. استطاع في أحد الأيام إقناعي بالموافقة على طلبه ومرافقته في الذهاب إلى سريتي. وبعد أن تفقدنا بعض النواحي، عدنا متوجهين نحو نادي ضباط الكتيبة. وفي الطريق كان هناك شاليها صغيرا (غرفة نوم وغرفة جلوس مع حمام ) بناه قائد الكتيبة السابق الشريف زيد، وسكنه من بعده قائد الكتيبة اللاحق العيط مطر.

شاهدَنا العيط الذي كان واقفا أمام سكنه وأشار إلينا بالحضور إليه. فقلت لرفيقي محمد إذهب إليه فأنا متوجه إلى غرفتي. ولكن العيط أكّد عليه أن يحضرني معه فتوجهنا إليه. وعندما وصلنا إليه مدخل السكن تقدم إليّ العيط وقبّل رأسي، فشعرت بأن سطلا من الماء البارد قد انسكب فوق رأسي، وأصابني خجل شديد  كدت على أثره أن أذوب في ملابسي. قائد كتيبة برتبة مقدم وأنا قائد سرية برتبة نقيب أعمل بمعيته، وهو بسن والدي، وأنا أخطأت بحقه أمام الجنود، وها هو يقوم باسترضائي، شيء غير مألوف، ولاشك بأنه تصرف عظيم، لا يُقدم عليه إلاّ الفرسان . . الرجال أصحاب الشهامة والتسامح. اعتذرت من قائد كتيبتي بخجل شديد، ورحت أمارس عملي كالمعتاد.

العيط مطر العنزي كان كبيرا، فلم يطلب محاكمتي أو ترميجي من الخدمة عندما أسأت إليه، رغم أن كلمته كانت مسموعة، وكان قادرا على الفعل في ذلك الزمان. هكذا هم الرجال أصحاب المواقف النبيلة، المتسامحين مع زلاّت الآخرين تجاههم، ويرتفعون فوق القضايا الصغيرة حتى وإن كانت تمسهم شخصيا.

في أوائل عام 1968 نُقلت أنا من الكتيبة مدربا في مدرسة المشاة، حاملا معي وسام جرحي في الوجه حتى اليوم. أما العيط فقد نقل في وقت لاحق إلى الأمن العام، وكان أول من شكل لواء الأمن العام، والذي تحول فيما بعد إلى لواء الدرك، ثم أحيل إلى التقاعد برتبة عميد. وفي عام 2018 انتقل إلى جوار ربه، حاملا ندبات الرصاص في جسمه، كما هو حال الكثير من العسكريين الشرفاء، الذين يزاود عليهم صغار القوم هذه الأيام.

رحم الله العيط مطر العنزي ورفاقه المتوفين ممن ساهموا في الدفاع عن تراب الوطن، راجيا الله تعالى أن يغفر لهم ويسكنهم فسيح جناته.

*فريق ركن متقاعد