تحولت علاقة العمل بين العاملين الاردنيين والسورين في مصانع مدينة الحسن الصناعية في اربد الى علاقة محبة وصداقة وأخوة اثناء أوقات الدوام وخارجه .
وانعكس الاندماج الحاصل بين هذه العمالة على زيادة الانتاجية وجودتها ونوعيتها فأجواء العمل المريحة تعتبر الأساس للإنجاز والابداع والتميز وبالتالي حقق ديمومة و استمرارية لعمل هذه المصانع التي تعتمد بالدرجة الأولى على الأيدي العاملة .
"نجتمع مع بعض أكثر من أهالينا" بهذه الكلمات بدأ " أحمد عوير" اللاجيء السوري والعامل في مصنع البراء للمواد الغذائية بمدينة الحسن الصناعية شمال الاردن بمحافظة اربد حديثه حيث يقول انه يعمل جنبا الى جنب مع زملائه من العمالة الاردنية وبات يقضي معظم اوقاته مع العاملين الاردنيين ولا يشعر باي تفرقة او تمييز.
عوير 35 عام الذي نزح للأردن عام 2014 قادما من محافظة درعا بسوريا وهرب من الحرب الدائرة في بلاده يعمل منذ عام 2018 كعامل انتاج بالمصنع معتبرا ان العلاقة الأخوية السائدة أثناء العمل تحفزه وتشجعه على زيادة الانتاجية .
ويقول عوير ان العادات والتقاليد واللهجة متقاربة مع العاملين الأردنيين ونقضي ساعات طويلة مع بعضنا البعض أثناء الدوام الرسمي وامتد الأمر الى تجدد لقائنا خارج أوقات العمل لقضاء أوقات الفراغ والتسلية ومناسباتنا الاجتماعية والزيارات المتبادلة مع بعضنا البعض.
الأردني ابراهيم المنايصة التحق بالعمل بمصنع البراء كمشرف على العمال بداية عام 2018 مبينا انه يشعر براحة تامة لعمله مع زملائه السوريين فالأمر لم يعد ينطوي على قبول العامل الأردني للسوري والعكس وانما أصبحنا " عائلة واحدة " نتقاسم العمل ونوزعه على بعضنا بالتساوي بلا أي تمييز .
ووفق المنايصة ان الكل يعمل بروح الفريق الواحد فنجاح العمل واستمراريته مرهون بالجودة والانتاجية وهو امر تحقق نتيجة وجود تفاهم وتوافق وانسجام بين الجميع اثناء ساعات العمل خصوصا ان منتجات المصنع غذائية والخطأ غير مسموح فأي خلل يتسبب بسوء المذاق والمنتج مؤكدا ان مرونة العمل وأجواء المحبة بين فريق العمل تنعكس على الجودة والانتاجية .
فراس جانودي الذي نزح من ادلب عام 2013 قادما للأردن هاربا من ويلات الحرب والصراع في بلده الأم سوريا يعمل في المصنع منذ ستة سنوات كعامل انتاج .
"نأكل معا ونعمل بيد واحدة وفرحنا وحزننا أصبح واحد " فكما يقول جانودي انه توجد محبة بين الجميع والكل يشعر مع الاخر و "قلوبنا على بعض" فمن يشعر بإعياء وتعب أثناء فترة العمل يقوم العمال الاخرين بمساعدته حرصا على راحته وصحته وهذا الأمر أصبح أحد عناصر النجاح في العمل وزيادة الانتاج .
ووفق جانودي ان التعاون وروح العمل لا تقتصر على العاملين الاردنيين والسوريين فالمصنع وادارته تقدم مركباتها لمساعدة أي عامل أثناء قيامه بالانتقال من منزل لآخر كما تساعد ادارة المصنع أي متزوج جديد والكل يتشارك بمساعدة ونقل الاثاث لأي زميل انتقل لمنزل جديد مؤكدا ان هذه الاجواء عززت روح الاخوة والمحبة بيننا وانعكست ايجابا اثناء أوقات العمل الرسمي فالكل يحرص على تقديم العون والمساعدة للآخر .
ويقول مالك مصنع البراء للمواد الغذائية أسامة القالش "للدستور" ان المصنع بدأ عمله عام 2014 و يوجد اندماج واضح و توافق وانسجام كبير بين العاملين الأردنيين والسورين في المصنع مبينا ان هذه العلاقة المتميزة بين العمالة من ناحية التعاون والعمل كفريق واحد انعكست على الانتاجية وزيادتها وجودتها .
واشار القالش الى ان جميع العاملين في المصنع بما في ذلك السوريين حاصلين على تصاريح عمل رسمية ويعملون بشكل مرخص .
ويضيف القالش ان ادارة المصنع يهمها ان يكون هنالك توافق ومحبة بين العاملين حتى ينجز العمل بمرونة وسهولة وبلا اي مشاكل او تعقيدات منوها الى ان لا توجد أي مشاكل بين العاملين وان زمالة العمل تحولت فيما بينهم الى صداقة خارج اطار العمل حيث يجتمعون بسهرات ومزارع مع بعضهم البعض .
وقال رئيس جمعية مستثمري مدينة الحسن الصناعية في اربد عماد النداف "للدستور" ان العديد من المصانع العاملة في مدينة الحسن الصناعية باربد توفر فرص عمل مناسبة للاجئين السوريين وبرواتب مجزية مبينا ان هذه العمالة تحمل خبرات مهنية مميزة وساهمت بنقل أفكارها وخبراتها للعمالة الأردنية وبالتالي استفادت منها المصانع بتطوير اعمالها مما انعكس ايجابا على الأداء والمنتج .
وبحسب الناطق الاعلامي في وزارة العمل محمد الزيود فقد بلغ عدد العمال السوريين الحاصلين على تصريح عمل ساري حتى تاريخ اليوم في محافظة اربد 13062.
واوضح الزيود ان العمالة السورية يسمح لها بالعمل والحصول على تصاريح عمل في المهن المسموح للعمالة الوافدة فقط وهم معفيون من رسوم التصاريح بموجب قرار رئاسة الوزراء منذ ٢٠١٦ ويجدد كل عام حتى نهايته.
وزاد الزيود ان التعليمات والقرارات الصادرة بشأن اللاجئين السوريين من نواحي تنظيمية في سوق العمل وتصاريح عملهم جاءت بموجب التزامات الأردن الدولية وفقا لوثيقة العهد الأردني في مؤتمر لندن مؤكدا ان الوزارة ومن خلال مديرياتها المنتشرة في المحافظات تقدم كل التسهيلات اللازمة للسوريين ..
من جهته قال مدير عمل اربد محمد عبيدات ان حصول العامل السوري على تصريح العمل يتطلب احضار البطاقة الأمنية والاوراق الثبوتية الخاصة بالمؤسسة التي يعمل بها اضافة للفحص الطبي مبينا ان العامل السوري معفي من الفحص الطبي والرسوم الخاصة بإصدار تصريح العمل مؤكدا ان كل التسهيلات تقدم للعمالة السورية .
ووفق ما نشرت وزارة العمل على الموقع الرسمي لها فقد قالت الوزارة انه تؤكد على العمالة السورية ضرورة العمل بشكل قانوني في سوق العمل والحصول على تصريح عمل عند صاحب عمل والالتزام بالمهنة المصرح العمل بها, والتأكيد على أن تصريح العمل هو حماية لكل من العامل وصاحب العمل, وأن العمل بشكل مخالف يعرض كل من صاحب العمل والعمل للمساءلة القانونية.
وبحسب وزارة العمل فان "الاستمرار في فترة تصويب أوضاع العمالة السورية وإعفاء أصحاب العمل من رسوم تصاريح العمل ورسوم الشهادة الصحية عن استخدام العمالة السورية والتي بدأت في شهر ابريل 2016, واعتماد البطاقة الأمنية الممغنطة للعامل السوري والصادرة عن وزارة الداخلية كوثيقة أساسية لغايات التقدم لطلب الحصول على تصريح عمل للعامل السوري”