2026-01-12 - الإثنين
عراقجي: تهديدات ترامب شجعت الإرهابين على العنف nayrouz الأمن العام يحذر من تبعات المنخفض الجوي ويدعو للابتعاد عن الأودية ومجاري السيول nayrouz مفوض شؤون السياحة والشباب يفتتح دورة «فن التجميل» في العقبة...صور nayrouz نشامى ت 23 يتطلع لخطف بطاقة التأهل للدور الثاني في آسيا nayrouz رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام لحظة حسمة nayrouz قفزة جديدة بأسعار الذهب محليا.. غرام عيار 21 يصل إلى 92.7 دينارا nayrouz نشميات يستضيف المهندسة نبال المعايطة عبر إذاعة الجيش العربي nayrouz الرئيس الكونغولي يهدي لومومبا سيارة ويحدد لقاءً خاصًا تقديرًا لدوره الأمم الأفريقية nayrouz الصباح يكتب ستة أعوام من القيادة الرشيدة: السلطان هيثم بن طارق يقود عُمان نحو الاستقرار والتنمية الشاملة nayrouz الحواتمة يكتب رئيس الوزراء ... الوضوح والتحدي أمام الشعب nayrouz رفض لاعبي ريال مدريد إقامة الممر الشرفي لبرشلونة يثير الجدل في نهائي السوبر الإسباني nayrouz إندريك يتألق في ظهوره الأول مع ليون ويقود فريقه للفوز على ليل في كأس فرنسا nayrouz أولمبي "النشامى" في صدام حاسم أمام قرغيزستان nayrouz ترمب يقول إنه والجيش الأميركي يدرسان "خيارات قوية" بشأن إيران nayrouz جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات nayrouz الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2025وضمن أفضل خمس شركات طيران عالميًا nayrouz الخشمان يكتب فيضانات الكرك المفاجئة والتغير المناخي nayrouz نجل شاه إيران يحث قوات الأمن على "الوقوف مع الشعب" nayrouz الجريري يتفقد مستودعات الكتب المدرسية استعدادًا لفصل دراسي حافلٍ بالعطاء. nayrouz الأمن العام يدعو إلى الاستخدام الأمثل للمدافئ وتفقدها قبل الاستخدام nayrouz
وفيات الأردن اليوم الإثنين 12 كانون الثاني 2026 nayrouz بلدية الكرك تنعى رئيسها السابق عبدالله الضمور nayrouz وفاة المعلّم أحمد سلامة العودات nayrouz شكر على تعاز nayrouz معان تودّع فهد أبو شريتح الحويطات… فاجعة موجعة تخطف شابًا في ريعان العمر nayrouz الإعلامي الاردني جميل عازر يوارى الثرى في الحصن الخميس nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى وفاة والدة الزميلة أسمهان العجارمة nayrouz رحيل الفنان السوري أحمد مللي عن 80 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 11 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج أحمد إبراهيم ياسين الخطاب nayrouz وفاة الدكتور أحمد عيسى الجلامدة.. والتشييع السبت nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 10 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة احمد عثمان حمود الدرايسه ابو مراد في مدينة الرمثا nayrouz الجازي يعزي قبيلة القحطاني بوفاة الفريق سعيد القحطاني nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 9 كانون الثاني 2026 nayrouz أبناء المرحوم الحاج علي سفهان القبيلات ينعون الجار ضيف الله قبلان الشبيلات nayrouz وفاة الحاج حسين محمود الطيب الدفن في نتل الجمعة nayrouz عبدالله البدادوة يعزي بوفاة النسيب عبد الحليم الشوابكة nayrouz وفاة محمد ناصر عبيدالله «أبو وائل» إثر جلطة حادة nayrouz وفاة الحاجة جدايه زوجة معالي محمد عوده النجادات nayrouz

الأمير الحسن اللغة العربية واستئناف مسيرتنا الحضارية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



اللغة في سياقها الروحي والثقافي هي هبة من أعظم الهبات التي أنعم الله بها على الإنسان وبها امتاز عن الملائكة وسائر الكائنات. وهذا ما يشير إليه القران في قوله تعالى: "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 31) فقد أودع الله القدرة في الإنسان على تعلّم الأسماء وابتكار أسماء للأشياء التي تُعرض أمام حواسّه أو للمعاني التي تلوح في عقله ووجدانه.

 فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك القدرة على البيان وترجمة أفكاره ومشاعره وخبراته ونقلها للآخرين. وهذا من مظاهر التكريم التي خصّها الرحمن بالإنسان كما يقول تعالى: ” الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن:1-4). جعل الله لكل فصيلة من الكائنات الحية لغة واحدة وكذلك الأمر لكل قانون من القوانين الطبيعية، بينما اقتضت حكمة الخالق بأن يجعل لكل أمة من الناس لغة ولسانا مختلفا ومتميزا عن غيرها، كما يقول الخالق تعالى في صريح التنزيل: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ” (الروم 22) ذهب بعض الفلاسفة إلى أن الإنسان عاجز عن التفكير خارج اللغة، وبعضهم ذهب إلى وجود علاقة جدلية بين الفكر واللغة مفادها أن "الفكر يصنع اللغة وهي تصنعه”، وهذا يعني أن جمود الفكر يعطّل نموَّ اللغة وتطورها؛ وأنه لا بد لكل لغة أن تتطوَّر لكي تعبِّر عن انشغالات أهلها وآدميتهم وتطلعاتهم الفكرية وحرياتهم المنضبطة.

 ليست جميع اللغات على مسافة واحدة من حيث استيعاب تطور الأفكار أو التعبير عن المشاعر. وهنا يمكن القول إن أبدع اللغات وأرقاها هي تلك التي تُعبر عن مشاعر الإنسان المرهفة وأفكاره المركبة. وهنا ندرك فرادة اللسان العربي والعلّة وراء اصطفاء الله تعالى لهذه اللغة لتكون رحِما للوحي الالهي المبين ومِهادا لرسالته الخاتمة للعالمين.

 لا تُهدد معرفة اللغات الاخرى وإتقانها وعينا بقيمة لغتنا الأم أو رفعة مكانتها، كما لا تقتصر أهمية تعلّم لغات الشعوب الأخرى وفق مقولة "أمن مكرهم”، فحاجتنا إلى ذلك تنبع من حاجاتنا الحضارية المتواصلة للتعلم من تجارب الآخرين والبحث عن إبداعاتهم المعرفية في مختلف المجالات. وأستذكر هنا عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، في كتابه "لحظات” الذي كان يعتبره وسيلة لتحقيق حالة من الاندماج بين الشّرق والغرب، حيث دوّن فيه الّلحظات الأدبيّة التي عاشها أيّام شبابه بين الأدباء في الغرب، وبين القُرّاء في الشّرق. وكان طه حسين يؤمن أنه لو تم تناول هذا الكتاب من قِبل القُرّاء عن فهم، سيؤدي إلى نشر المودّة، والتفاهم بين شعوب العالم العربي والغربي. وقد أعطى القرآن الكريم للغة العربية روحا جديدة وألقى عليها ثوب الخلود، فكان حِفظ اللغة العربية هو من حِفظ الله لكتابه الذي تعهد به. فلا سبيل لفهم القرآن وتعقّل معانيه دون فهم اللغة العربية ودراسة أساليب بيانها. 

وهكذا ورغم كل المحن والأزمات التي مرّ بها العرب ما زالت اللغة العربية تحافظ على وجودها وسحر جمالها. يحث القرآن الكريم على ضرورة الانسجام بين بلاغة الأقوال وحسن العمل والسلوك وعدم التباين بين القول والفعل، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2، 3). اللغة العربية هي أكثر من لغة لسان فهي وجدان العرب وعقلهم ومستودع فكرهم وذاكرتهم، وهي الرباط الجامع الذي يصل بين أبنائها في الحاضر والماضي. ولم تكن العربية مجرد لغة شعر وأدب ودين فقد أصبحت لغة فلسفة وعلوم وانفتحت على الثقافة اليونانية والفارسية والهندية منذ حركة الترجمة وتأسيس بيت الحكمة في زمن المأمون. لقد أسهم الاسلام في الحفاظ على اللغة العربية وانفتاحها على دروب العالمية، فقد جذب الاسلام شعوبا كبيرة عشقت العربية كعشقها الاسلام، فكتبوا فيها علومهم ودونوا أشعارهم وألّفوا المجلدات الضخمة في الأدب والطب والفقه والفلسفة والفلك والرياضيات، تماما كما فعل ابن سينا والفارابي والبيروني والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم.

 ليست مشكلة اللغة العربية في عدم قدرتها على التطور، وإنما بالأفكار النمطية التي يحملها بعض أبنائها، وعدم شعورهم بحرقة السؤال عقب إجابة "لا أعرف”. جاء في كلمة الشاعرة البولندية فيسوافا شيمبورسكا أثناء استلامها لجائزة نوبل في الآداب "لا أعرف.. كلمتان لهما جناحان. لو أن نيوتن لم يقل لنفسه لا أعرف، كان في أحسن الأحوال سيلتقط التفاحة ويأكلها”. 


ولطالما كانت العربية لغة الدين والدنيا والثقافة والفكر، وهي كذلك أول الجوامع التي يلتقي عليها أبناء الضمائر الحيّة، وكما يقول الرصافي: وتجمعنا جوامع كبريات أولهن سيـدة اللغات لا بد لنا أن ندرك طبيعة الأزمة الحضارية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية وغير العربية وأثرها في إضعاف اللغة العربية كوسيلة للاتصال.


 وحيث أن اللغة العربية قد اعتُرف بها كلغة رسمية في الأمم المتحدة، فيجب مضاعفة الجهود للحفاظ على التراث النوعي في مجتمعاتنا العربية في الموطن والمهجر، وتطوير النظم التعليمية والقوانين والتشريعات التي تحفظ التراث واللغة العربية في مجتمعاتنا المعاصرة. 

وعلى المستوى العالمي يجب العمل على تعزيز حضور اللغة العربية في الثقافة والادب العالمي وتكثيف الحضور المعرفي العربي في شبكة البحث العالمية. إن نهضة الشعوب تبدأ عندما تثق بذاتها وتعتصم بلغتها وتعمل على تطوير معارفها وآدابها وتضافر جهود أبنائها جميعا. 


وهنا يجب الاشارة الى ما قام به العرب مسلمين ومسيحيين في عصر النهضة العربية الحديثة من النهوض باللغة العربية وعلومها، وسعيهم نحو إقامة المؤسسات التعليمية وإصدار الصحف والمجلات باللغة العربية، وقد استمدوا إبداعهم من إيمانهم العميق بمركزية اللغة العربية في مشروعهم النهضوي؛ ولا ننسى أولئك الذين دفعوا ثمن قناعاتهم عبر التاريخ المعاصر في سبيل إبداء الرأي وتبرئة الضمير.


 واليوم، ورغم كل الصعوبات التي تحيط بنا ونحن على مشارف العام الجديد لا بد أن نؤمن ونثق بمقومات هذه الأمة وقدرتها على صناعة مستقبل أفضل ينهض بمجتمعاتنا ويدفعنا نحو استئناف مسيرتنا الحضارية.