2026-04-05 - الأحد
إيران تعلن استثناء دولة عربية واحدة من القيود المفروضة على مضيق هرمز!! nayrouz الجيش الأمريكي ينجح في إنقاذ طاقم الـ F-15 من قلب الجبال الإيرانية nayrouz بمئات الكوماندوز وعشرات الطائرات.. إليك تفاصيل عملية إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني من عمق إيران nayrouz هجمات إيرانية بمسيرات تستهدف منشآت بتروكيماوية في الإمارات والبحرين والكويت nayrouz ترامب يكشف كواليس 7 ساعات في سماء إيران في أخطر مهمة بتاريخ الكوماندوز الأمريكي nayrouz مسيرات إيرانية تعتدي على منشآت طاقة بالخليج.. وحرائق جسيمة في بترول الكويت nayrouz عشائر الحجاوي وآل نوفل تنعى الحاج وائل الحجاوي (أبو محمد) nayrouz ترمب يهدد بـ ”نسف إيران بأسرها” nayrouz استقالات داخل الحزب الديمقراطي الاجتماعي الاردني nayrouz الوصاية الهاشمية… مركزية الملف أردنيا nayrouz مدرسة “ظهر السرو الثانوية للبنات” تحرز المركز الأول في جائزة المشروع الابتكاري بالبطولة الوطنية للروبوت nayrouz قرارات للتَّعامل مع تداعيات الأزمة الإقليميَّة وتعزيز مخزون الطَّاقة nayrouz مجلس الوزراء يوافق على تحول أمانة عمّان إلى الصكوك الإسلامية nayrouz ملك البحرين: العدوان الإيراني ضد دول المنطقة استهدف المدنيين والبنى التحتية nayrouz الحكومة تواصل عقد حوارات حول مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية مع كتلة حزب عزم النيابية ...صور nayrouz البوتاس العربية تعزز موقعها في أسواق الأسمدة العالمية nayrouz الحنيطي يستقبل السفير الباكستاني في المملكة nayrouz الأمن العام يُحذر من الاجتهاد في التعامل مع المتساقطات nayrouz الشورة يكتب بين وضح النهار وظلال الليل… من يسرق الوطن حقًا؟ nayrouz اختتام مشروع دعم مستشفى الهلال الأحمر الأردني بأجهزة غسيل الكلى...صور nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 5-4-2026 nayrouz وفاة الدكتور عرفات العلاونة مساعد مديرة صحة إربد nayrouz عشيرة الطحان تشكر الرفاعي والصفدي والعودات والقيسي على تعازيهم nayrouz بلدية الموقر تعزي الزميلة عبير الشريفين بوفاة شقيقها nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 4-4-2026 nayrouz وفاة الزميل الصحفي السوداني محمد المهدي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3-4-2026 nayrouz العميد فواز الخوالدة يشارك في تشييع جثمان الرقيب عبدالقاهر السرحان - صور nayrouz اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي يعزي بوفاة العقيد المتقاعد عصام الكفاوين nayrouz وفاة عمر محمود الخشان "أبو قصي" أحد رجالات عشيرته nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة هند الزعيم بوفاة عبد القاهر الواكد nayrouz الجبور يعزي بوفاة الشاب عيسى قنديل نسيب علاء الضامن nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل سامي البشابشة nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 2-4-2026 nayrouz اللواء الطبيب صلاح الجيتاوي في ذمة الله nayrouz تربية لواء الموقر تنعى والدة ماجد القيسي nayrouz الرائد المتقاعد عمر الظهيرات في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب محمد زيد الزيدان إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-4-2026 nayrouz وفاة حسين مصلح تليلان السليّم (أبو صهيب) والدفن بعد المغرب اليوم nayrouz

الأمير الحسن اللغة العربية واستئناف مسيرتنا الحضارية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



اللغة في سياقها الروحي والثقافي هي هبة من أعظم الهبات التي أنعم الله بها على الإنسان وبها امتاز عن الملائكة وسائر الكائنات. وهذا ما يشير إليه القران في قوله تعالى: "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 31) فقد أودع الله القدرة في الإنسان على تعلّم الأسماء وابتكار أسماء للأشياء التي تُعرض أمام حواسّه أو للمعاني التي تلوح في عقله ووجدانه.

 فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك القدرة على البيان وترجمة أفكاره ومشاعره وخبراته ونقلها للآخرين. وهذا من مظاهر التكريم التي خصّها الرحمن بالإنسان كما يقول تعالى: ” الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن:1-4). جعل الله لكل فصيلة من الكائنات الحية لغة واحدة وكذلك الأمر لكل قانون من القوانين الطبيعية، بينما اقتضت حكمة الخالق بأن يجعل لكل أمة من الناس لغة ولسانا مختلفا ومتميزا عن غيرها، كما يقول الخالق تعالى في صريح التنزيل: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ” (الروم 22) ذهب بعض الفلاسفة إلى أن الإنسان عاجز عن التفكير خارج اللغة، وبعضهم ذهب إلى وجود علاقة جدلية بين الفكر واللغة مفادها أن "الفكر يصنع اللغة وهي تصنعه”، وهذا يعني أن جمود الفكر يعطّل نموَّ اللغة وتطورها؛ وأنه لا بد لكل لغة أن تتطوَّر لكي تعبِّر عن انشغالات أهلها وآدميتهم وتطلعاتهم الفكرية وحرياتهم المنضبطة.

 ليست جميع اللغات على مسافة واحدة من حيث استيعاب تطور الأفكار أو التعبير عن المشاعر. وهنا يمكن القول إن أبدع اللغات وأرقاها هي تلك التي تُعبر عن مشاعر الإنسان المرهفة وأفكاره المركبة. وهنا ندرك فرادة اللسان العربي والعلّة وراء اصطفاء الله تعالى لهذه اللغة لتكون رحِما للوحي الالهي المبين ومِهادا لرسالته الخاتمة للعالمين.

 لا تُهدد معرفة اللغات الاخرى وإتقانها وعينا بقيمة لغتنا الأم أو رفعة مكانتها، كما لا تقتصر أهمية تعلّم لغات الشعوب الأخرى وفق مقولة "أمن مكرهم”، فحاجتنا إلى ذلك تنبع من حاجاتنا الحضارية المتواصلة للتعلم من تجارب الآخرين والبحث عن إبداعاتهم المعرفية في مختلف المجالات. وأستذكر هنا عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، في كتابه "لحظات” الذي كان يعتبره وسيلة لتحقيق حالة من الاندماج بين الشّرق والغرب، حيث دوّن فيه الّلحظات الأدبيّة التي عاشها أيّام شبابه بين الأدباء في الغرب، وبين القُرّاء في الشّرق. وكان طه حسين يؤمن أنه لو تم تناول هذا الكتاب من قِبل القُرّاء عن فهم، سيؤدي إلى نشر المودّة، والتفاهم بين شعوب العالم العربي والغربي. وقد أعطى القرآن الكريم للغة العربية روحا جديدة وألقى عليها ثوب الخلود، فكان حِفظ اللغة العربية هو من حِفظ الله لكتابه الذي تعهد به. فلا سبيل لفهم القرآن وتعقّل معانيه دون فهم اللغة العربية ودراسة أساليب بيانها. 

وهكذا ورغم كل المحن والأزمات التي مرّ بها العرب ما زالت اللغة العربية تحافظ على وجودها وسحر جمالها. يحث القرآن الكريم على ضرورة الانسجام بين بلاغة الأقوال وحسن العمل والسلوك وعدم التباين بين القول والفعل، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2، 3). اللغة العربية هي أكثر من لغة لسان فهي وجدان العرب وعقلهم ومستودع فكرهم وذاكرتهم، وهي الرباط الجامع الذي يصل بين أبنائها في الحاضر والماضي. ولم تكن العربية مجرد لغة شعر وأدب ودين فقد أصبحت لغة فلسفة وعلوم وانفتحت على الثقافة اليونانية والفارسية والهندية منذ حركة الترجمة وتأسيس بيت الحكمة في زمن المأمون. لقد أسهم الاسلام في الحفاظ على اللغة العربية وانفتاحها على دروب العالمية، فقد جذب الاسلام شعوبا كبيرة عشقت العربية كعشقها الاسلام، فكتبوا فيها علومهم ودونوا أشعارهم وألّفوا المجلدات الضخمة في الأدب والطب والفقه والفلسفة والفلك والرياضيات، تماما كما فعل ابن سينا والفارابي والبيروني والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم.

 ليست مشكلة اللغة العربية في عدم قدرتها على التطور، وإنما بالأفكار النمطية التي يحملها بعض أبنائها، وعدم شعورهم بحرقة السؤال عقب إجابة "لا أعرف”. جاء في كلمة الشاعرة البولندية فيسوافا شيمبورسكا أثناء استلامها لجائزة نوبل في الآداب "لا أعرف.. كلمتان لهما جناحان. لو أن نيوتن لم يقل لنفسه لا أعرف، كان في أحسن الأحوال سيلتقط التفاحة ويأكلها”. 


ولطالما كانت العربية لغة الدين والدنيا والثقافة والفكر، وهي كذلك أول الجوامع التي يلتقي عليها أبناء الضمائر الحيّة، وكما يقول الرصافي: وتجمعنا جوامع كبريات أولهن سيـدة اللغات لا بد لنا أن ندرك طبيعة الأزمة الحضارية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية وغير العربية وأثرها في إضعاف اللغة العربية كوسيلة للاتصال.


 وحيث أن اللغة العربية قد اعتُرف بها كلغة رسمية في الأمم المتحدة، فيجب مضاعفة الجهود للحفاظ على التراث النوعي في مجتمعاتنا العربية في الموطن والمهجر، وتطوير النظم التعليمية والقوانين والتشريعات التي تحفظ التراث واللغة العربية في مجتمعاتنا المعاصرة. 

وعلى المستوى العالمي يجب العمل على تعزيز حضور اللغة العربية في الثقافة والادب العالمي وتكثيف الحضور المعرفي العربي في شبكة البحث العالمية. إن نهضة الشعوب تبدأ عندما تثق بذاتها وتعتصم بلغتها وتعمل على تطوير معارفها وآدابها وتضافر جهود أبنائها جميعا. 


وهنا يجب الاشارة الى ما قام به العرب مسلمين ومسيحيين في عصر النهضة العربية الحديثة من النهوض باللغة العربية وعلومها، وسعيهم نحو إقامة المؤسسات التعليمية وإصدار الصحف والمجلات باللغة العربية، وقد استمدوا إبداعهم من إيمانهم العميق بمركزية اللغة العربية في مشروعهم النهضوي؛ ولا ننسى أولئك الذين دفعوا ثمن قناعاتهم عبر التاريخ المعاصر في سبيل إبداء الرأي وتبرئة الضمير.


 واليوم، ورغم كل الصعوبات التي تحيط بنا ونحن على مشارف العام الجديد لا بد أن نؤمن ونثق بمقومات هذه الأمة وقدرتها على صناعة مستقبل أفضل ينهض بمجتمعاتنا ويدفعنا نحو استئناف مسيرتنا الحضارية.