نيروز الإخبارية : تلقف مواطنون التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة خلال لقائه في محافظة مأدبا اليوم الاحد، وجهاء وفعاليَّات رسميَّة وشعبيَّة، حول طي ملف أزمة كورونا، متسائلين عن مصير أوامر الدفاع.
وقال الخصاونة، "طوينا أزمة كورونا، ونسير على طريق التعافي"، فيما اعتبر مواطنون أنه لم يعد هناك مبررا لاستمرار العمل بقانون الدفاع الذي اضر بمصالح البعض وكبدهم خسائر اقتصادية، رغم أن أصحاب هذا الرأي نفسهم يتفقون على أن معظم أوامر الدفاع قللت من تأثير جائحة كورونا وتداعياتها خاصة في جانب حماية صحة المواطنين.
رئيس اللجنة القانونية السابق في مجلس النواب الدكتور محمد الهلالات، قال لـ عمون، إن مسألة إبقاء أو وقف العمل بقانون الدفاع منوط بالحكومة (مجلس الوزراء ورئيس الوزراء) فهو صاحب الولاية العامة والسلطة التقديرية والجهة المخولة بذلك.
وكشف الهلالات أن اللقاءات الحكومية السابقة مع النواب واللجان النيابية تؤشر الى أنه يمكن وقف العمل بقانون الدفاع خلال شهر حزيران او تموز 2022، مالم يطرأ أي تغييرات سلبية على الوضع الوبائي أو استقراره، مشددا على ان هذا ما فهمه من حديث رئيس الوزراء والوزراء المعنيين في هذا المجال.
من جانبه، اعتبر الدكتور منذر الحوارات مساعد مدير عام مركز الحسين للسرطان لشؤون المرضى، إنه يجب على الحكومة التدرج أكثر بالتخفيف من إجراءات التعامل مع جائحة كورونا وإعطاء الاشخاص الذين تلقوا المطعوم والمنشآت الملتزمة حرية أكثر في العمل وصولا الى الانفتاح الكامل.
وتوقع الحورات في حديثه لـ عمون، أن تنتهي جائحة كورونا مع نهاية العام الحالي 2022 في حال لم تظهر متحورات جديدة لفيروس كورونا، مشيرا إلى أن معظم الناس أصيبوا بمتحور اوميكرون أو أصبحوا مخالطين وبات التعامل مع الوباء أسهل في ظل وجود اللقاح والمطاعيم التي أثبتت نجاعتها.
الخبير الاقتصادي ماهر شاهين، قال إن الأسباب الموجبة للعمل بقانون الدفاع نتيجة الجائحة وما فرضته بدأت بالتلاشي، حتى أننا أصبحنا نعيش بشكل شبه طبيعي نظرا لتوفر المطاعيم وعودة العمل في جميع المجالات الحيوية والتي تأثرت سلبا نتيجة الاغلاقات خلال السنتين الماضيتين، مشيرا الى أنه كان بالإمكان أن تكون أوامر الدفاع وتطبيق القانون بأقل حدة مما كانت عليه، الأمر الذي من شأنه أن يخفف حجم الخسائر التي لحقت بالقطاعات الصناعية والتجارية والسياحية والاستثمارات وما إلى ذلك.
وأكد شاهين في حديثه لـ عمون، أن الخزينة العامة تأثرت أيضا بشكل سلبي فيما يخص الايرادات الحكومية المتأتية من الضرائب والرسوم على المستوردات وضريبة الدخل والجمارك وغيرها، ما يعني أن استمرار العمل بقانون الدفاع سيلحق المزيد من العجز بالموازنة العامة التي تعتمد في ثلثيها على تلك الضرائب المتأتية من القطاع الخاص.
وشدد على أن صاحب القرار يفكر في طريقة تدريجية سلسة لوقف العمل بقانون الدفاع وتهيأة جميع القطاعات والمواطنين لذلك، فمن المنطقي جدا أن تبحث الحكومة عن توافق وتنظيم لملفات كبيرة ومؤثرة مثل الاجراءات التنفيذية للقضايا المالية العالقة ومنها "حبس المدين" وضمان عدم إحداث صدمة إقتصادية عسكية في السوق الأردني، إضافة الى التنبه لمسألة ازدياد حجم البطالة، والأمر الذي يحتاج معه إعادة ترتيب والعودة الى ما كنا عليه قبل كورونا شيئا فشيء.
إلى ذلك، طالب الدكتور حسين الخزاعي أستاذ علم الإجتماع، الحكومة بتوضيح ما صدر من رئيس الوزراء في حديثه المقتضب اليوم، في إشارة منه الى غموض التصريح وضبابيته، الأمر الذي ترك معه المواطن في حيرة من أمره وزاد التكهنات حول مبررات بقاء أو وقف العمل بقانون الدفاع نفسه.
وأشار الى أنه من المفترض أن تكون الرسائل الصادرة من الحكومة واضحة وشفافة وتأخذ بالحسبان الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للأردنيين في الداخل والخارج.
وأضاف الخزاعي، أن الأردنيين ليسوا بحاجة إلى العبارات التفاؤلية الشعبوية، إنما يحتاجون التفاصيل والحقائق بعيدا عن الغموض الذي بات يكتنف التصريحات الحكومية في حين ان العالم يتسلح بالشفافية المطلقة ويتجنب أي حالة إرباك لا تخدم الناس كما حدث بتصريح رئيس الوزراء اليوم الذي ترك أسئلة كثيرة في حين أن "المواطن الأردني ليس لديه وقت ليتحزر ويخمن"، مؤكدا بوجوب تلقف الناطق الرسمي باسم الحكومة لهذا التصريح وأن يخرج لوسائل الاعلام لتفسيره وتوضيحه للناس.
وكشف الخزاعي في سياق حديثه لـ عمون أن حديث الشارع والناس يدور حاليا حول رحيل مجلس النواب والحكومة التي تطلق تصريحات تهدف من خلالها الى تحسين صورتها، وأن الرواية الحكومية تصور أن هناك أضرارا قد تظهر في حال إلغاء أمر الدفاع رقم "6" والمتعلق بتنظيم العلاقة بين صاحب العمل والموظفين والحفاظ على حقوق جميع الاطراف وما يعنى بالحماية الاقتصادية والاجتماعية، اضافة الى قرار تمديد منع حبس المدين حتى نهاية شهر حزيران 2022، والتخوف من إحجام الناس عن تلقي المطاعيم.
وبين استاذ علم الاجتماع، أن المخاوف الحكومية من وقف العمل بقانون الدفاع قد تكون محقة في جانب حماية العمال وعدم ترك الأمر لأصحاب العمل في القطاع الخاص لتقليل الرواتب او انهاء العقود، إضافة الى الحد من إخلاء المستأجرين خاصة الذين تراكمت عليهم المستحقات المالية "المدينين" الى جانب قضايا التنفيذ القضائي، لأن ذلك إذا حصل سيزيد من معاناة المواطنين، وهذا كله يتطلب مصارحة ومكاشفة وشفافية من الحكومة في حال كان لديها أي مبررات حقيقية لإستمرار العمل بقانون الدفاع بحسب الخزاعي.
يذكر أنه بموجب أحكام المادة 124 من الدستور، وبناء على صدور الإرادة الملكيّة السامية، أعلن رئيس الوزراء السابق الدكتور عمر الرزاز تفعيل قانون الدفاع الوطني في 17 آذار عام 2020، على أن يكون العمل بهذا القرار للحفاظ على سلامة المواطنين وفي أضيق نطاق ممكن حفاظاً على الحريات والحقوق السياسية للمواطنين، وإتخاذ إجراءات اقتصادية لتخفيف الأعباء عن القطاع الخاص.