أفادت أبحاث طبية حديثة نشرتها مجلة «هيلث» المتخصصة، بأن تناول شاي الكركديه بانتظام يمثل استراتيجية وقائية فعالة لتعزيز صحة القلب والتحكم في الوزن. وكشفت النتائج أن هذا المشروب، الخالي تماماً من السعرات الحرارية، يمتلك خصائص حيوية تجعله منافساً طبيعياً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية، لا سيما في ضبط مستويات السكر والضغط ومكافحة تلف الخلايا.
من الناحية العلمية، يزخر الكركديه بمركبات "الأنثوسيانين" (Anthocyanins) و"الكاروتينات"، بالإضافة إلى جرعات عالية من فيتامين C. وتعمل هذه الجزيئات كدروع دفاعية ضد "الإجهاد التأكسدي"، وهي عملية كيميائية تؤدي إلى تدمير الحمض النووي للخلايا؛ مما يقلل بشكل مباشر من مخاطر الإصابة بالأمراض السرطانية واعتلالات القلب التاجية.
وفيما يتعلق بصحة الدوران، أثبتت الدراسات أن الكركديه يتفوق على أنواع أخرى من الشاي في قدرته على تقليص مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وخفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بفاعلية تقترب من الأطر العلاجية. أما بالنسبة لمرضى السكري، فإن الأحماض العضوية ومركبات "الفلافونويد" الموجودة فيه تعمل على تحسين حساسية الخلايا لهرمون الإنسولين، مما يضمن استقرار مستويات الجلوكوز في الدم، خاصة عند تناوله دون إضافات سكرية.
وعلى صعيد الكبد، تشير التجارب المخبرية إلى أن مستخلصات هذه النبتة تحد من "تراكم الدهون الكبدية" (Steatosis)، وتحمي أنسجة الكبد من السموم البيئية عبر تحييد الجذور الحرة.
وبحسب دراسة منشورة عام 2019، فإن الاستهلاك المنتظم للكركديه يؤدي إلى تراجع ملحوظ في مؤشرات الالتهاب داخل الجسم (مثل البروتين التفاعلي C). وبالتوازي مع ذلك، يمتلك المشروب خصائص "كابحة للميكروبات"؛ حيث أظهرت الاختبارات المعملية قدرته على تثبيط نمو سلالات بكتيرية معوية مسببة للاضطرابات الهضمية والإسهال، بآلية عمل تشبه المضادات الحيوية الطبيعية.
ويعد الكركديه بديلاً مثالياً للمشروبات الغازية والمحلاة، حيث يسهم خلوه من السكر والسعرات في تحفيز مراكز الشبع في الدماغ وتسهيل عملية إدارة كتلة الجسم، مما يجعله خياراً رئيساً في الحميات الغذائية الهادفة للحفاظ على وزن صحي ومستدام.