بمناسبة الذكرى الرابعة و الخمسين لمعركة الكرامة الخالدة أقام متحف المشير حابس المجالي أحد أقسام الدائرة الثقافية في أمانة عمان محاضرة عن المعركة ألقاها اللواء الركن المتقاعد الدكتور محمد خلف الرقاد مدير التوجيه المعنوي الأسبق بحضور مجموعة من هيئة شباب كلنا الأردن الذراع الشبابي لصندوق الملك عبدالله الثاني، ومجموعة من الباحثين و المهتمين بالشأن العسكري .
تناولت المحاضرة شرحاً عاماً و شاملاً من خلال محاور عدة تطرقت بداية إلى البيئة السياسية و العسكرية قبيل المعركة لاسيما نكسة حزيران ١٩٦٧ التي أدت إلى إحتلال الأراضي العربية في سيناء المصرية، و الضفة الغربية، و هضبة الجولان السورية، و جزء من الجنوب اللبناني، والذي أصاب العدو الإسرائيلي بالصلف وعقدة الغرور، حيث أخذت قيادته السياسية تروج لما يدخل في إطار الحرب النفسية بوصف جيشها ذلك ( الجيش الذي لا يقهر )، وفي هذه الأجواء كان الواقع العسكري الأردني يحتاج إلى مدة زمنية أطول من تسعة أشهر الوقت الذي امتد ما بين نكسة حزيران ١٩٦٧ و حرب الكرامة في ٢١ آذار ١٩٦٨ لإعادة تنظيم القوات المسلحة و تعويض خسائر الأسلحة، و المعدات العسكرية.
إلا أن تعزيز الروح المعنوية و الإرادة العسكرية لدى القادة و الضباط، و الأفراد، و تعزيز إيمانهم بالرد على عدوان ١٩٦٧ قد كان بمثابة التعويض عن خسائر النكسة بل و قد جلب انتصارا مؤزرا على العدو في معركة الكرامة الخالدة .
كما شرح اللواء الركن التقاعد الدكتور الرقاد في محاضرته أهداف العدو من المعركة المتلخصة في إحتلال غور الأردن، و مرتفعات السلط في البلقاء، و الاقتراب من العاصمة الأردنية، و وضعها تحت طائلة التهديد السياسي و العسكري للعدو.
كما تطرق إلى الاعتداءات التي تمت من قبل قوات العدو قبيل المعركة، ملخصاً لسيرها منذ بدايتها و لمقتربات القتال الرئيسية فيها، و كيف قاوم جيشنا العربي، و دحر الإعتداء حتى طلب العدو الصهيوني وقفا لإطلاق النار من خلال الأمم المتحدة، والذي رفضه جلالة الملك الحسين القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما دام هناك تواجد لأي جندي إسرائيلي شرقي نهر الأردن.
و بذلك تجلى النصر الأردني بتقديمه خمسة و ثمانين شهيدا روت دماؤهم تراب الوطن الغالي، فيما مني العدو بخسائر تجاوزت ٢٥٠ قتيلا و ٤٥٠ جريحا، و عشرات الدبابات، و الآليات، بالإضافة لإسقاط سبع طائرات من أنواع مختلفة .
و أضاف الرقاد بأن النصر أعاد الثقة، و الروح المعنوية إلى جيوش الأمة العربية، و الجيش العربي، بعد أن انكسرت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر على أيدي و زنود العسكرية الأردنية التي سطرت بطولة عربية و انتصارا حاسماً و مؤزرا قل نظيره .
شهدت المحاضرة تفاعلا كبيرا من الحاضرين حيث أجاب الرقاد على أسئلة و مداخلات الحاضرين و قام بإهداء كل منهم نسخة من كتابه الذي حمل عنوان ( الأبعاد العسكرية في السياسة الأردنية - ١٩٢١ - ١٩٩٩ ) الذي نشر بمناسبة مئوية الدولة الأردنية .
من جانبه أكد رئيس قسم المتحف مهند المجالي بأن خطة المتحف السنوية تسعى إلى تعزيز الثقافة الوطنية و ترسيخ معاني الولاء و الانتماء من خلال استذكار تاريخنا الأردني وصفحاته البيضاء المليئة بالفداء و البطولة، و الدفاع عن قضايا الأمة كما في إحياء ذكرى معركة الكرامة الخالدة أحد الفعاليات السنوية التي دأب المتحف على إحيائها سنويا .
كما أشاد الحاضرين بدور المتحف الفعال في إحياء ذكرى المناسبات الوطنية و إلقاء الضوء عليها مما يعكس جانب من الدور و المسؤولية المجتمعية لدى أمانة عمان الكبرى و الدائرة الثقافية فيها.