كتب الدكتور سليم محمد الحماد بمناسبة تخريج من جامعة الإسكندرية كلية الطب حيث قال :
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾
الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات… اليوم طويت آخر صفحة في مشواري الجامعي، وأتممت مرحلة دراسة الطب والجراحة العامة بجامعة الإسكندرية بعد سنين طويلة من التعب والسهر والدعاء.
من قال انا لها نالها وانا لها وأن ابت رغماً عنها اتيت بها لم تكن الرحلة قصيرة ولا ينبغي لها أن تكون ولم يكن الحلم قريباً ولا الطريق كان محفوفاً بالتسهيلات لكنني فعلتها ونلتها ....إلى الله سبحانه وتعالى الذي منّ علي بفضله ويسّر لي طريق العلم ومنحني الصبر والعزيمة والإصرار والقوة لأكمل هذا الجهد فله الحمد أولاً واخراً وظاهراً وباطناً .....
والى من شرفنّي بحمل اسمه والنور الذي أنار دربي والسراج الذي لا ينطفئ نوره بقلبي ابدا من بذل الغالي والنفيس لأجلي والدي العزيز حفظه الله ....اقول لك يا أبي…انت الرجل الأول الذي صنع مني طبيبًا، الرجل الذي حمل عني أثقال الطريق، وآمن بي قبل أن أؤمن بنفسي. يا من كنت السند والداعم والكلمة التي لا تنطفئ… هذا النجاح لك قبل أن يكون لي، وما أنا اليوم إلا ثمرة من زرع يديك. كن على يقين تام بأنني سأجعلك تفتخر بي دائماً وانني ابنك البار وانني ساضحي بروحي من اجلك و دمت لي فخراً وعزاً وسنداً.... والى والدتي العزيزة إلى قرة عيني ورفيقة دربي ومصدر قوتي كان سر نجاحي بدعائك وصبرك ويقينك على قدرتي بإكمال هذا المشوار كنتي معي في أصعب الظروف والليالي وكنتي الصديق في غربتي ووالدتي في حزني و الطبيب في مرضي اهدي لك هذه الفرحة سائلاً المولى عز وجل أن يديم عليك الصحة والعافية.
وإلى قبيلتي… بني صخر، إلى أهلي وناسي وفخري…إلى هذا الاسم الذي يحمل تاريخًا من الكرم والشجاعة، إلى الرجال الذين كانوا وما زالوا رمزًا للفزعة والوفاء، بني صخر ليست مجرد قبيلة…هي هويةٌ تسري في دمي، وعِزوةٌ أستند إليها في كل موقف، وفخرٌ يكبُر معي كلما تقدّمت خطوة في طريق الحياة. ما وصلتُ إليه اليوم هو امتداد لما غرسته فينا هذه القبيلة من قيم؛ أنتمي إليكم بكل ما فيّ، وما زادني هذا الطريق إلا اعتزازًا بأصلي وانتمائي.
وإلى قريتي… فاع العزيزة، هذه الأرض التي شهدت خطواتي الأولى، واحتضنت أحلامي قبل أن تكبر من ترابها بدأت الحكاية، ومن أهلها أخذت القوة والبساطةوالكرم. فاع ليست مجرد مكان… هي روحٌ في داخلي، وجذورٌ تذكرني دائمًا بمن أكون، وبأن الطبيب الذي أصبحتُه اليوم هو امتداد لرجالها ونسائها، ولخيرها وطيبة أهلها.
الحمد لله على تمام هذه النعمة، وأسأل الله أن يجعل ما هو قادم أجمل، وأن يكتب لي أثرًا طيبًا يُسهم في شفاء الناس وخدمة وطني وأهلي.