تنفق الولايات المتحدة ما يقرب من 891 مليون دولار يومياً على حملتها العسكرية ضد إيران، حيث بلغت تكلفة الأسبوع الأول من الصراع وحده حوالي 6 مليارات دولار، ووفقاً لتقديرات تستند إلى بيانات البنتاغون يحذر المحللون من أنه إذا استمر القتال، فقد ترتفع الفاتورة الإجمالية بسرعة إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن البنتاغون أبلغ الكونغرس الأمريكي بإنفاق نحو 6 مليارات دولار خلال الأسبوع الأول من الحرب، وتشير التقارير إلى أن نواباً من الحزب الجمهوري يتوقعون أن تطلب إدارة دونالد ترامب قريباً تمويلاً إضافياً لدعم الحملة وفق timesnownews.
كما أظهر تحليل مستقل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن التكلفة اليومية للعملية بلغت 891.4 مليون دولار، استنادًا إلى عدد الأهداف التي تم استهدافها وحجم الأصول العسكرية المنتشرة.
وأشار باحثون في مركز الأبحاث بواشنطن إلى أن الإدارة قد تحتاج إلى اعتمادات إضافية من الكونغرس، على غرار إجراءات التمويل التي طُلبت خلال حربي العراق وأفغانستان في عهد جورج دبليو بوش في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، وحذروا من أن مثل هذه الطلبات قد تُصبح نقطة خلاف سياسي حاد بالنسبة لمعارضي الحرب.
لقد بلغ الإنفاق بالفعل مستويات تضاهي اقتصادات الدول الأصغر حجماً وتتجاوز التكلفة ميزانية الفضاء السنوية للهند في غضون أيام قليلة فقط.
وُجِّه جزء كبير من الإنفاق الأولي نحو الأسلحة، فقد أفادت التقارير أن نحو 4 مليارات دولار من إنفاق الأسبوع الأول خُصِّصت للذخائر، ولا سيما صواريخ الاعتراض المستخدمة لتدمير الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية القادمة.
ويتجاوز هذا المبلغ بكثير تكلفة عملية "مطرقة منتصف الليل" القصيرة، وهي الضربة الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025.
بحسب مشروع تكاليف الحرب بجامعة براون، كلّفت تلك العملية السابقة ما بين 2.04 مليار و2.26 مليار دولار أمريكي، رغم أنها لم تستغرق سوى ساعتين، وبالمقارنة، فقد استنزف الصراع الحالي ما يقارب ثلاثة أضعاف هذا المبلغ في أول 100 ساعة منه، وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
أين تذهب الأموال؟
تشير بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن تكلفة العمليات الجوية وحدها تبلغ حوالي 30 مليون دولار يومياً، بينما تصل تكلفة العمليات البحرية إلى ما يقارب 15 مليون دولار يومياً، وتضيف العمليات البرية 1.6 مليون دولار أخرى يومياً.
توسع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بشكل حاد حيث يتمركز الآن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في مسرح العمليات وحوله، مدعومين بحاملتي طائرات وعدة سفن حربية وأسطول متنامٍ من القاذفات والطائرات الهجومية.
يقول المحللون إن النفقات قد تنخفض إذا تحولت الولايات المتحدة إلى استخدام أسلحة أرخص أو إذا تراجعت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية.
مع ذلك، يبقى معدل الإنفاق الحالي مرتفعاً بشكل ملحوظ مقارنةً بالمعايير الاقتصادية العالمية.
فبحسب التحليل، تنفق الولايات المتحدة 891 مليون دولار يومياً، وهو ما يعادل ميزانية الدفاع السنوية الكاملة لباكستان في غضون عشرة أيام تقريباً، ونحو الناتج المحلي الإجمالي السنوي لنيبال في أقل من شهرين.
بالنسبة لدافعي الضرائب الأمريكيين، فإن المقارنة صارخة أيضاً، تبلغ ميزانية وكالة ناسا للسنة المالية 2026 مبلغ 24.4 مليار دولار، ما يعني أن الحرب قد تستنزف ما يعادل التمويل السنوي الكامل لبرنامج الفضاء المدني الأمريكي في أقل من شهر.
إلى أي مدى قد تصل تكلفة الحرب؟
لا تزال التكلفة النهائية غير مؤكدة، إذ قدم المسؤولون جداول زمنية متباينة للغاية للحملة، وقد أشارت إدارة ترامب إلى أن الصراع قد يستمر من أسبوعين إلى ستة أسابيع، على الرغم من أن كبار مسؤولي الدفاع تجنبوا تقديم توقعات قاطعة.
وفي حديثه في إحاطة إعلامية في البنتاغون، أشار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى أن الحملة ربما تكون قد بدأت للتو، قائلاً للصحفيين: "نحن في بداية الطريق".
كما صرّح كينت سميترز، مدير هيئة التدريس في جامعة بنسلفانيا، لشبكة CNN بأن نزاعاً يستمر شهرين قد يكلف ما بين 40 و95 مليار دولار من الإنفاق العسكري المباشر، وذلك بحسب ما إذا كانت القوات البرية ستُنشر ومدى سرعة الحاجة إلى تجديد مخزونات الأسلحة.
قد تكون العواقب الاقتصادية الأوسع نطاقاً أكبر من ذلك، وقدّر سميترز أن التأثير العالمي الإجمالي، بما في ذلك صدمات الطاقة واضطرابات التجارة، قد يصل إلى 210 مليارات دولار.
من جهة أخرى حذرت ليندسي كوشغاريان من مشروع الأولويات الوطنية، من أن التجارب التاريخية تُظهر أن تكاليف الحرب قد تتجاوز التوقعات الأولية بكثير، وأشارت إلى أن الحرب في العراق كلّفت الولايات المتحدة في نهاية المطاف ما يقرب من 3 تريليونات دولار.البيان