تركت "قمة النقب” التي ستنطلق مساء اليوم الأحد، في مدينة النقب المحتلة، بمشاركة وزراء خارجية الاحتلال، الولايات المتحدة، الإمارات، مصر، البحرين والمغرب، العديد من علامات الاستفهام حولها وأبعادها الجيوسياسية المرتبطة بها.
أولى القراءات تتمثل بأسباب التسمية، وهي إعطاؤها صفة "القمة” دون إعطائها وصف "لقاء أو اجتماع أو حوار النقب”، مع الأخذ بعين الاعتبار أن وصف "القمة” يكون للاجتماعات التي تعقد على مستوى رؤساء الدول وليس وزراء خارجيتهم.
قد يكون لهذه التسمية، دلالتها السياسية أكثر من تلك الدلالات الإعلامية، ربما لنوعية الاجتماع وتوقيته والكمْ العربي من المشاركين، والمتمثل بـ4 وزراء خارجية دفعة واحدة داخل الاحتلال، مع وزير خارجية الدولة الأقوى في العالم والمتمثلة بالولايات المتحدة.
كان لافتا فيما يخص هذه "القمة” أيضا مكان انعقادها، وهو مدينة النقب، وليس القدس، وإن كان اللافت والمميز في هذا الاجتماع انعقاده داخل "كيان الاحتلال”، الأمر الذي يعطي وزنا وأهمية لدولة الاحتلال، وبالتالي نقرأ أن هذا اللقاء تعدى مرحلة "البروتوكول” من ناحية "السلام” إلى مرحلة جوهرية تتمثل باجتماعات وجدول أعمال مُعد مُسبقا للنظر والتباحث فيه.
ربما كانت رغبة الاحتلال، أن يكون مكان انعقاد هذا اللقاء، في القدس، ولكن قد نلمح من ذلك، اشتراطات من جانب الدول العربية المشاركة؛ لأن الموافقة على اللقاء في القدس يعني قبولا ضمنيا من قبلهم بالشكل والرواية الإسرائيلية فيما يخص القدس والتسوية، وعليه فإن عدم عقده في القدس يعني أنه ما يزال لدى هذه الدول العربية المشاركة حد أدنى فيما يخص موضوع القدس.
كما يذهب العديد من المراقبين، في تحليلاتهم لهذا اللقاء، إلى الحديث حول الملف النووي الإيراني، والتساؤل هل سيكون معروضا على جدول الأعمال، بمعنى هل سيطلب وزراء خارجية الدول المشاركة من نظيرهم الأميركي بلينكن تأخير هذا الاتفاق، ثم ما هي المنفعة والاستفادة الأميركية من الحضور؟.
كان بارزا أيضا فيما يخص هذا اللقاء، عودة القاهرة لمثل هذه اللقاءات، وهي التي غابت عن مثلها سابقا في مرات كثيرة، مع الأخذ بعين الاعتبار الدعوة المتأخرة التي وجهت لها، والتي كانت مساء أمس السبت.
الأمر الأبرز الذي يجب التوقف عنده فيما يتعلق بهذا اللقاء، هو الغياب الرسمي الأردني، والمتمثل بعدم حضور نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي له، وفي هذا ربما "معنى ومغزى” أردني واضح، يتمثل بأن الأردن يريد النأي بنفسه عن حضور اجتماع كهذا، يُعقد داخل "إسرائيل”.
النقطة الأخرى هي أن الأردن يريد اجتماعات تخص القضية الفلسطينية ومسار المفاوضات حولها وليس شيئا آخر.
الرسالة الأخرى، التي أراد الأردن إيصالها من غيابه عن هذا اللقاء، هي عدم فصل مسارات السلام العربية – الإسرائيلية، عن مسار السلام مع الفلسطينيين انطلاقا من مبادرة السلام العربية، في ظل تحركات أردنية لتقوية العلاقة مع السلطة الفلسطينية في شتى المجالات، حتى وإن كانت رياضيا، بدليل بطولة القدس والكرامة التي تعاون الاتحادين الأردني والفلسطيني في تنظيمها داخل المدن الفلسطينية، وبالتالي تشكيل جبهة توزان مقابل هذه اللقاءات.
بالنسبة للحضور الأميركي، ربما كانت "غنائمه” من هذا اللقاء مبكرة، حتى قبل انطلاقه، وهو ما يتمثل بالإدانة الإسرائيلية الصريحة والرسمية لروسيا فيما يخص "المسألة الأوكرانية”، وربما يأتي "المغنم الأميركي” الثاني على شكل طلب من الدول العربية الخليجية المشاركة في هذا الاجتماع وهي "الإمارات والبحرين” لزيادة إنتاجها من النفط، وبالتالي الحد من ارتفاعاته في السوق العالمي. اخبار الأردن