يعيش الموريتانيون أجواء رمضان في بهجة وسرور، وتشهد البلاد حركة تجارية واقتصادية نشطة، إذ تقوم النساء بشراء مستلزمات البيوت وحاجيات الأطفال، فيما تعيد بعض الأسر طلاء المنازل وتلميع الأبواب والنوافذ، وترتدي الشوارع والساحات والأسواق العامة حلة زاهية.
ويتدفق الصائمون على مساجد نواكشوط، ومدن البلاد الرئيسية، حيث تقام دروس ومحاضرات وحلقات تعليم يشرف عليها كبار العلماء والفقهاء، ويبدأ الصائمون التوجّه إلى المساجد قبل صلاة الظهر، حيث تبدأ المحاضرات والندوات التي تستمر حتى صلاة العصر، ثم تستأنف إلى ما قبل موعد الإفطار.
ويحرص الموريتانيون على البقاء في المساجد والإفطار داخلها، والانتظار حتى موعد صلاة التراويح. ويزداد حرص الموريتانيين على الوجود في المساجد مع دخول العشر الأواخر، إذ لا يفوت الكثيرون فرصة الاعتكاف داخلها. ويتميز شهر رمضان باتساع دائرة الإقبال على توجيه الأطفال إلى «المحاظر» وهي مدارس تقليدية متخصصة في التعليم الديني، وفي تمكين روادها من حفظ القرآن الكريم وتلقي العلوم الشرعية الأساسية.
من بين العادات والتقاليد العريقة في موريتانيا «زغبة رمضان» وتتمثل في إقدام الرجال والأطفال على حلاقة رؤوسهم قبل بداية الشهر، حيث يعتقدون في أن بداية نمو الشعر من جديد مع ظهور هلال رمضان سيحمل معه الكثير من الخير والبركة. وتنتشر تجارة التمور في كل أرجاء البلاد، ويتم الاعتماد على التمور المحلية وأخرى مستوردة، ويعتبر اللبن والتمر واللحم عنوان الحياة الرمضانية في موريتانيا، إذ لا تخلو مائدة رمضانية منها.
وتتولى الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والإنسانية خلال شهر رمضان المبارك تقديم المساعدات العينية والمالية للفقراء والمعوزين والمحتاجين، كما تترسخ قيم التكافل والتضامن والتعاون والتآزر بين أبناء المجتمع، فيما يوزّع الأغنياء سلالاً غذائية تحتوي الاحتياجات الضرورية، مثل الزيت والسكر والأرز والدقيق.
وتتوزع موائد الإفطار في أغلب أحياء نواكشوط ومدن أخرى لتوفر الوجبات للفقراء والمعوزين وعابري السبيل، والتي تتكون عادة من التمر واللبن و«البصام» وهو مشروب محلي يتم صنعه من الكركدي، فضلاً عن الحساء المكوّن من دقيق الشعير، أو القمح، أو الذرة، والشراب المعروف محلياً بـ«أزريك»، وهو المعدّ من اللبن الرائب الممزوج بالماء، أو اللبن المجفف والماء، ووجبة «الطاجين» المعدة من اللحم والخبز والخضر، أو السمك والخبز والخضر، مع بعض الحلويات أو الفاكهة.
ويحيي الموريتانيون ليلة القدر بعادات وتقاليد توارثوها عبر العصور، بينما تشهد المساجد والزوايا الصوفية ختم القرآن الكريم، وتقوم الدولة بتكريم الفائزين في مسابقات الحفظ والتجويد والتلاوة، فيما يقوم الأثرياء والميسورون بتوزيع الصدقات على الفقراء استعداداً لعيد الفطر المبارك. وتنتظم مهرجانات الذكر والمديح النبوي على نطاق واسع، حيث تطغى الروح الفنية والنزعة الصوفية بوصلات موسيقية تقليدية وقصائد دينية.